search

    الرياضة النسائية في قطر .. مسيرة من الإنجازات وحضور متنام في المحافل الدولية

    وكالات

    شهدت الرياضة النسائية في دولة قطر تطورا ملحوظا خلال السنوات الماضية، مع اتساع مشاركة المرأة القطرية في مختلف الألعاب الرياضية، وتحقيقها إنجازات على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تنامي حضورها في المجالات الرياضية القيادية والإدارية.

    وشكلت المشاركة النسائية القطرية للمرة الأولى في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 محطة تاريخية في مسيرة الرياضة النسائية، بينما تواصل اللاعبات القطريات تعزيز حضورهن في البطولات والمنافسات الدولية، بما يعكس تطور مشاركتهن في مختلف المجالات الرياضية.

    وتأسست لجنة رياضة المرأة القطرية عام 2001 لتكون المظلة الرسمية لتطوير مشاركات المرأة في المجال الرياضي، وتعمل تحت مظلة اللجنة الأولمبية القطرية، وتتولى تنظيم البطولات وتشكيل المنتخبات الوطنية وتهيئة الفتيات لتمثيل دولة قطر في المحافل الدولية، إلى جانب تنظيم الفعاليات والبطولات للناشئات والسيدات.

    وسجلت مشاركة أربع رياضيات قطريات في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012، للمرة الأولى في تاريخ المشاركة الأولمبية القطرية النسائية، محطة تاريخية في مسيرة الرياضة النسائية؛ إذ مثلت بهية الحمد دولة قطر في الرماية، وندى عرقجي في السباحة، ونور المالكي في ألعاب القوى، وآية مجدي في كرة الطاولة.

    وتعد بهية الحمد أول رياضية قطرية تحمل علم دولة قطر في حفل افتتاح دورة أولمبية، كما حصلت على جائزة أفضل رياضية في موسم 2011-2012 في مجال الرماية.

    وفي تسلق الجبال، حققت الشيخة أسماء بنت ثاني آل ثاني إنجازات مميزة؛ إذ وصلت عام 2026 إلى قمة جبل غاشر بروم 2، ليرتفع عدد القمم التي تسلقتها والتي يزيد ارتفاعها على 8 آلاف متر إلى 11 قمة.

    وفي هذا الصدد، أكدت عبير القاضي، نائب رئيس لجنة المنتخبات بالاتحاد القطري للرماية والقوس والسهم، أن الاتحاد يعمل منذ فترة على إعداد خطة استراتيجية متكاملة للتحضير للاستحقاقات الدولية والآسيوية المقبلة، ترتكز على التخطيط المدروس والتقييم المستمر لمستويات اللاعبين.

    وأوضحت، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن طموح الاتحاد لا يقتصر على المشاركة في البطولات، بل يتجاوز ذلك إلى المنافسة على المراكز المتقدمة وتحقيق الإنجازات ورفع علم دولة قطر.

    وأشارت إلى أن من أبرز التحديات توسيع قاعدة المشاركة واستقطاب المزيد من الفتيات والمحافظة على استمراريتهن في اللعبة، إلى جانب إعداد راميات قادرات على المنافسة في المحافل الدولية.

    وأكدت القاضي تقدير الاتحاد القطري للرماية والقوس والسهم للدعم الإعلامي والمجتمعي لرياضة الرماية، معربة عن تطلعها إلى تعزيز هذا الدعم من خلال تسليط الضوء بصورة أكبر على إنجازات الراميات القطريات ومسيرتهن الرياضية، باعتبار الإعلام شريكا أساسيا في إبراز النجاحات.

    ويواكب هذا التطور تنامي حضور الرياضيات القطريات في الهيئات الرياضية القارية، إذ انتُخبت الرامية القطرية ريم الشرشني عضواً في لجنة الرياضيين بالمجلس الأولمبي الآسيوي، ممثلةً عن منطقة غرب آسيا، خلال الانتخابات التي أُجريت على هامش دورة الألعاب الآسيوية /آيتشي–ناغويا 2026/ المقامة في اليابان.

    وعن أبعاد هذا الانتخاب ومسؤولياته، قالت ريم الشرشني، في تصريح مماثل لـ/قنا/، إن انتخابها يمثل فخرا كبيرا ومسؤولية تعتز بها، لا سيما أنها ستمثل الرياضيين في منطقة غرب آسيا، وليس دولة قطر وحدها.

    وأضافت أن هذه الثقة تتيح لها فرصة نقل صوت الرياضيين واحتياجاتهم وتطلعاتهم إلى مستوى أوسع، والمساهمة في تطوير البيئة الرياضية بما يخدم مصالحهم ويدعم مسيرتهم، معربة عن تطلعها إلى توظيف خبرتها الرياضية في الميدان للتعرف على التحديات التي يواجهها الرياضيون والعمل على إيصالها ومناقشتها.

    وأوضحت أن وجود عنصر قطري في اللجنة يعزز حضور الرياضة القطرية على المستوى الآسيوي، ويفتح المجال للمشاركة في النقاشات والمبادرات المتعلقة بتطوير الرياضة ودعم الرياضيين، إلى جانب تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول الآسيوية ونقل الممارسات التي يمكن أن تسهم في تطوير البيئة الرياضية في قطر.

    وأعربت الشرشني عن تطلعها إلى أن تكون حلقة وصل فعالة بين الرياضيين القطريين واللجنة، بما يسهم في إيصال آرائهم واحتياجاتهم وطرح القضايا التي تهمهم.

    وفيما يتعلق بتطوير الرياضة النسائية، أكدت تطلعها إلى العمل على مبادرة تعزز مشاركة المرأة في الرياضة، ليس فقط على مستوى المنافسات، وإنما أيضا في المجالات القيادية والإدارية وصناعة القرار الرياضي.

    وشددت على أهمية توفير فرص أكبر للاعبات لتطوير مهاراتهن والاستفادة من خبرات سابقاتهن، وإعدادهن لتولي أدوار قيادية مستقبلا، إلى جانب تعزيز التواصل بين نظيراتهن في الدول الآسيوية لتبادل التجارب ومناقشة التحديات المشتركة، وإيجاد حلول عملية تدعم استمرارية المرأة وتطورها في المجال الرياضي.

    وفي إنجاز آخر على صعيد التمثيل الرياضي، انتخبت ندى محمد وفا، بطلة الأدعم في السباحة، رئيسة للجنة الرياضيين في الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي. حيث تعد من الوجوه الرياضية البارزة التي مثلت دولة قطر في عدد من المحافل الإقليمية والدولية، من بينها منافسات السباحة في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 وبطولة العالم للألعاب المائية 2019 التي أقيمت في كوريا الجنوبية.

    كما حققت الرياضة القطرية إنجازات في الألعاب الجماعية والفردية، إذ فازت قطر بالميدالية الذهبية في كرة اليد ببطولة غرب آسيا عام 2016 في الدوحة، بينما حصل المنتخب القطري للرماية على لقب البطولة العربية الرابعة عشرة للرماية التي أقيمت في دولة قطر عام 2018.

    وتعكس هذه المحطات تنوع مجالات مشاركة المرأة القطرية في الرياضة، من المنافسات والإنجازات الميدانية إلى التمثيل في الهيئات الرياضية الإقليمية والدولية، بما ينسجم مع توجهات رؤية قطر الوطنية 2030 في مجالي التنمية البشرية والاجتماعية، ودور الرياضة في تمكين المرأة وتعزيز نمط الحياة الصحي لجميع أفراد المجتمع.