كأس العالم 2026.. المدرسة التدريبية الإسبانية تواصل حضورها المونديالي مع منتخبنا الوطني
قنا
تواصل المدرسة التدريبية الإسبانية حضورها المونديالي مع قطر، حيث سيقود المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويأتي تواجد لوبيتيغي على رأس الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني بعد نجاحه في قيادته للتأهل إلى المونديال عبر التصفيات الآسيوية للمرة الأولى تاريخيا، بعد أن سبق وشارك المنتخب القطري في كأس العالم FIFA قطر 2022 كمستضيف للبطولة.
وتعد هذه المرة الثانية تواليا التي يظهر فيها منتخبنا الوطني في المونديال تحت قيادة مدرب إسباني، حيث قاد فيليكس سانشيز "الأدعم" في النسخة المونديالية السابقة.
وارتبط نجاح الكرة القطرية في العقد الأخير بالمدرسة التدريبية الإسبانية، حيث حققا معا إنجازات تاريخية غير مسبوقة، تضمنت الفوز بكأس آسيا والتأهل للمونديال، في انعكاس واضح لمدى التوافق الكبير بين فكر المدربين الإسبان وأساليبهم التدريبية وطرقهم التكتيكية مع قدرات اللاعبين القطريين ومهاراتهم الفنية.
وبرزت المدرسة التدريبية الإسبانية كخيار استراتيجي اعتمدت عليه الكرة القطرية في بناء مشروعها الرياضي، انطلاقا من الفئات السنية ووصولا إلى المنتخب الأول.
وبدأ العمل وفق هذه الاستراتيجية مع المدرب الإسباني فيليكس سانشيز، الذي انضم إلى أكاديمية أسباير عام 2006 قادما من أكاديمية "لاماسيا" الشهيرة التابعة لنادي برشلونة الإسباني، للمساهمة في تطوير المواهب القطرية ضمن مشروع طويل الأمد يهدف إلى بناء أجيال قادرة على المنافسة قاريا وعالميا.
وفي عام 2013 تولى سانشيز تدريب منتخب قطر تحت 19 عاما، ولم يحتج سوى عام واحد ليقود المنتخب إلى التتويج بلقب كأس آسيا للشباب عام 2014، محققا أول لقب قاري في تاريخ هذه الفئة العمرية.
وبعد هذا الإنجاز، واصل الاتحاد القطري لكرة القدم الاعتماد على الرؤية نفسها، حيث أشرف سانشيز على تدريب منتخبات تحت 20 عاما وتحت 23 عاما، قبل أن يتم تعيينه مدربا للمنتخب الأول عام 2017، مستفيدا من معرفته العميقة بالجيل الذي أشرف على تطويره لسنوات طويلة.
وجاءت الثمار سريعا، ففي عام 2019 قاد سانشيز المنتخب القطري إلى تحقيق لقب كأس آسيا للمرة الأولى، خلال البطولة التي أقيمت في الإمارات، بعد أداء استثنائي أبهر القارة بأكملها.
ولم يتوقف نجاح المدرب الإسباني عند هذا الحد، بل واصل مهمته حتى قاد المنتخب للمشاركة التاريخية الأولى في كأس العالم FIFA قطر 2022، ليصبح أول مدرب يقود العنابي في نهائيات المونديال.
أعقب ذلك فترة قصيرة تولى خلالها المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مسؤولية المنتخب، ولكن سرعان ما عادت الكرة القطرية إلى المدرسة الإسبانية مجددا عبر تعيين بارتولومي ماركيز لوبيز قبل انطلاق كأس آسيا 2023 التي استضافتها الدوحة.
وكتب لوبيز بدوره فصلا جديدا لنجاح المدرسة التدريبية الإسبانية مع الكرة القطرية، حيث قاد العنابي للاحتفاظ بكأس آسيا والتتويج باللقب القاري للمرة الثانية على التوالي في إنجاز غير مسبوق.
وفي مطلع مايو 2025 تم تعيين جولين لوبيتيغي مدربا لمنتخبنا الوطني، لتتواصل معه السلسلة الناجحة للمدرسة الإسبانية، حيث استطاع خلال فترة وجيزة أن يضيف إنجازا جديدا إلى تاريخ الكرة القطرية عبر قيادة المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2026 للمرة الأولى عبر التصفيات الآسيوية.
ويؤكد نجاح المدربين الإسبان مع المنتخبات الوطنية أن الأمر ليس مجرد مصادفة أو نجاح مؤقت، بل نتيجة مشروع متكامل اعتمد على فلسفة واضحة في تطوير اللاعبين وصناعة هوية فنية ثابتة للمنتخبات الوطنية، فالفكر الإسباني القائم على اللعب الجماعي، والاستحواذ على الكرة، والاهتمام بالجوانب الفنية والتكتيكية، وتطوير القدرات المهارية، وجد البيئة المناسبة للنمو والتطور داخل المنظومة الكروية القطرية.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تتطلع الجماهير القطرية إلى مواصلة هذه الشراكة الناجحة مع المدرسة الإسبانية، أملا في ظهور مميز تحت قيادة جولين لوبيتيغي يعكس من خلاله التطور الذي وصلت إليه الكرة القطرية، ويعزز مكانتها على الساحة العالمية.
ويلعب المنتخب القطري ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات سويسرا وكندا والبوسنة والهرسك، حيث يستهل مشواره بمواجهة سويسرا يوم 13 يونيو الجاري في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، ثم ينتقل إلى مدينة فانكوفر لملاقاة نظيره الكندي يوم 18 من الشهر نفسه، على أن يختتم مباريات الدور الأول بمواجهة منتخب البوسنة والهرسك في سياتل الأمريكية يوم 24 يونيو.