سعادة وزير الرياضة والشباب يدشّن المنصة الرقمية لمشروع توثيق تاريخ كرة القدم القطرية
موقع الكاس
قام سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، وزير الرياضة والشباب، بتدشين الإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية لمشروع توثيق تاريخ كرة القدم القطرية منذ عام 1948، إيذانًا بانطلاق مشروع وطني نوعي يُعنى بحفظ ذاكرة كرة القدم القطرية في الدولة، واستعادة مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، ضمن إطار مؤسسي حديث يجمع بين المنهج العلمي والابتكار الرقمي.
حضر التدشين الرسمي للمنصة الرقمية عددٌ من أصحاب السعادة المسؤولين ورموز كرة القدم القطرية، حيث يأتي هذا المشروع ترجمةً لإيمان راسخ بأن كرة القدم في قطر شكّلت رافدًا اجتماعيًا وثقافيًا أسهم في تشكيل الوعي المجتمعي ، وعكس تحوّلات المجتمع عبر مراحل زمنية متعددة. وانطلاقًا من هذه الرؤية، يهدف المشروع إلى تحويل هذا الإرث المتراكم، بما يحمله من أحداث ورموز ومحطات مفصلية، إلى ذاكرة وطنية موثوقة تحفظ الماضي وتمنحه قابلية العبور إلى المستقبل.
وقال رئيس لجنة توثيق وأرشفة تاريخ كرة القدم القطرية، السيد علي داوود، إن ما تحقق يمثل ثمرة عمل مؤسسي ممتد منذ أغسطس 2020، استند إلى قناعة راسخة بأن توثيق تاريخ كرة القدم القطرية واجب وطني لا يقل أهمية عن صناعة الإنجاز ذاته، بل يحفظه ويمنحه الاستدامة. وأضاف أن المشروع واجه تحديات عديدة، في مقدمتها جائحة كوفيد-19، غير أن الإيمان بأهمية الهدف، والدعم المتواصل، مكّنا فرق العمل من الاستمرار بروح واحدة وعزم لا يلين.
وأوضح داوود أن جهود اللجنة تركزت على جمع وتدقيق وأرشفة مادة تاريخية واسعة، شملت وثائق وصورًا وروايات شفوية ومقاطع نادرة، جرى التحقق منها وفق منهج علمي دقيق، مؤكدًا أن فرق التوثيق والبحث والتقنية نجحت في بناء قاعدة معرفية ضخمة جرى تنظيمها وفهرستها ورقمنتها، لتكون مرجعًا وطنيًا موثوقًا يخدم الباحثين والإعلاميين والأجيال المقبلة.
وأكد رئيس اللجنة أن ما أُنجز لم يكن نتاج عمل فردي، بل حصيلة تعاون وتكامل بين فرق متخصصة عملت وفق أعلى معايير الجودة والحوكمة، مشيرًا إلى أن حصول لجنة توثيق وأرشفة تاريخ كرة القدم القطرية على شهادة الأيزو 9001/2015 خلال فترة قياسية قياسًا بطبيعة المشاريع التوثيقية، يعكس التزامها بأفضل الممارسات المؤسسية، ويجسّد نضج منظومة العمل وطموحها في تقديم مشروع وطني يُدار باحترافية واستدامة.
وعملت لجنة توثيق وأرشفة تاريخ كرة القدم القطرية وفق هيكل تنظيمي متكامل يضم فرقًا متخصصة في التوثيق التاريخي والروايات الشفوية والأرشفة والرقمنة والتحقق والمراجعة، بما يضمن الدقة والحوكمة وجودة المخرجات. وقد باشرت اللجنة أعمالها بمنهجية شاملة تبدأ بجمع الوثائق والصور والمقاطع المرئية النادرة، وتوثيق شهادات روّاد اللعبة وصنّاعها، مرورًا بالتحقق التاريخي المتقاطع، وصولًا إلى رقمنة المحتوى وبناء قاعدة بيانات تفاعلية تعتمد أحدث المعايير العالمية.
وأشارت اللجنة إلى أن ما أُنجز حتى الآن يمثل مرحلة متقدمة من مشروع توثيقي متكامل، موضحةً أن المنصة الرقمية تضم قرابة 15 تيرابايت من البيانات والمحتوى التاريخي، وتخضع لعمليات تحديث وتوسيع مستمرة، مع توقعات بارتفاع حجم المحتوى إلى ما يقارب ضعف الرقم الحالي في المراحل المقبلة، ضمن خطة مرحلية واضحة تضمن شمولية المشروع واستدامته، وتعزّز مكانته مرجعًا وطنيًا حيًا لتاريخ كرة القدم القطرية.
كما كشفت اللجنة عن إصدار عدد من الكتب التوثيقية المتخصصة ضمن مشروع أرشفة تاريخ كرة القدم القطرية، تناولت محطات مفصلية في المسيرة الكروية الوطنية، وشملت كتبًا عن البدايات الأولى لكرة القدم في قطر، ومشاركات المنتخب في بطولات كأس الخليج، إضافةً إلى توثيق المسيرة القطرية في نهائيات كأس العالم، وذلك في إطار رؤية تهدف إلى تقديم محتوى معرفي موثق يجمع بين السرد التاريخي والمنهجية العلمية.
ومن بين هذه الإصدارات، يبرز كتاب "قصة البداية" الذي يوثق مرحلة التأسيس الأولى للعبة في قطر، مستعرضًا نشأتها في البيئات العمالية الأولى، وانتقالها إلى أحياء الدوحة، وتكوّن الأندية والفرق والملاعب، معتمدًا على شهادات حية ووثائق نادرة وصور تاريخية، ويقدّم قراءة معمقة للبدايات بوصفها حجر الأساس لما وصلت إليه كرة القدم القطرية اليوم.
ومن بين هذه الإصدارات، يبرز كتاب «قطر في كأس الخليج.. الإرث والأثر» الذي يوثق مسيرة مشاركة دولة قطر في بطولة كأس الخليج العربي منذ انطلاقتها، مستعرضًا حضورها الكروي في سياق خليجي أوسع، وما شهدته تلك المشاركات من تحولات فنية وتنظيمية وجماهيرية. كما يتناول الكتاب البطولة بوصفها مساحة لبناء التجربة، وتراكم الخبرات، وصناعة الوعي الرياضي.
كما يبرز كتاب «قطر في كأس العالم.. المسيرة والمحطات» الذي يوثق مسيرة كرة القدم القطرية ، بدأَ المحاولات الأولى في التصفيات، مروراً بمحطة الاستضافة التاريخية لكأس العالم 2022، وصولاً التأهل المستحق إلى نهائيات كأس العالم 2026 عبر المنافسة. ويقدّم الكتاب سردًا تاريخيًا وتحليليًا لمسار طويل من الطموح والعمل، شهد محطات اقتراب وإخفاق وإنجاز.
وأكدت اللجنة أن المشروع يتجاوز حدود حفظ الوثائق إلى قراءة التاريخ الرياضي في سياقه الوطني والاجتماعي، بما يعزّز الهوية الثقافية، ويدعم الباحثين والإعلاميين، ويقرّب الأجيال الجديدة من جذور تجربتهم الكروية، كما يشكّل نموذجًا مؤسسيًا يُحتذى به في صون التراث الرياضي، ويواكب توجهات الدولة في بناء مجتمع المعرفة والحفاظ على الذاكرة الوطنية.
ويمثل هذا المشروع خطوة مفصلية في مسار حفظ التاريخ الرياضي في دولة قطر، بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية، وإسهامًا في كتابة التاريخ برؤية علمية ومسؤولية مؤسسية تضمن استدامته وحضوره للأجيال المقبلة.