وكالة الأنباء الألمانية: قطر 2021 تعيد الحياة لمونديال العرب

بعد سنوات طويلة غابت فيها شمس البطولة ، تعود الحياة مجددا إلى بطولة مونديال العرب لكرة القدم من خلال النسخة العاشرة التي تستضيفها قطر لتكون هذه النسخة بمثابة فرصة مثالية لإعادة الروح إلى هذه البطولة.
وتقام بطولة مونديال العرب "قطر 2021" بعد تسع سنوات كاملة من إقامة النسخة الماضية (التاسعة) ، والتي استضافتها السعودية في 2012 كما ستكون النسخة المرتقبة في قطر هي الثالثة فقط في القرن الحالي بعد نسختي 2002 بالكويت و2012 بالسعودية.
وساهمت المشاكل والظروف الاقتصادية والسياسية في عدم انتظام إقامة بطولات مونديال العرب حتى أن نسخة عام 2009 ألغيت لعدم وجود راع للبطولة.
ولهذا ، اقتصر عدد النسخ التي أقيمت حتى الآن منذ انطلاق النسخة الأولى في 1963 على تسع نسخ فقط رغم البداية المبشرة للبطولة حيث أقيمت ثلاث نسخ في غضون أربع سنوات فقط بوسط عقد الستينيات من القرن الماضي وذلك في أعوام 1963 بلبنان و1964 بالكويت و1966 بالعراق.
وتترقب جماهير كرة القدم العربية انطلاق فعاليات النسخة العاشرة من مونديال العرب في الدوحة خلال الأيام المقبلة لعودة الروح إلى هذه البطولة التي تكتسي بأهمية خاصة وكبيرة لعدة أسباب في مقدمتها أنها ستكون الأكبر في تاريخ البطولة نظرا لمشاركة 16 منتخبا عربيا.
كما تحظى هذه النسخة بالطابع الرسمي من خلال اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بها وإشرافه رسميا على تنظيمها بعدما أصبحت بمثابة البطولة البديلة لكأس القارات ، والتي كان من المفترض إقامتها في قطر لتكون البروفة الجادة والقوية قبل عام واحد على بطولة كأس العالم 2022 .
ولم تحظ بطولات مونديال العرب السابقة باعتراف الفيفا لبعض الأسباب منها مواعيد إقامة البطولة والتي تختلف عن الأجندة الدولية.
والآن قد تصبح الفرصة سانحة لنيل الاعتراف الرسمي بالبطولة بشكل مستمر حال تثبيت موعد إقامتها بشكل دوري كل عامين أو أربعة أعوام لتخدم هذه البطولة مصالح الكرة العربية بشكل مناسب في ظل ارتقاء المستويات الكروية على الساحتين القارية (في أفريقيا وآسيا) والعالمية.
ورغم إقامة ثلاث نسخ متتالية في  منتصف ستينيات القرن الماضي ، تسببت الحروب والظروف السياسية التي عاشتها المنطقة العربية منذ أواخر الستينيات وخلال حقبة السبعينيات في غياب الحياة عن البطولة على مدار 19 عاما كاملة قبل أن تعود البطولة للانطلاق من خلال نسخة 1985 في السعودية.
ومع إقامة أربع نسخ أخرى منذ 1985 إلى 1998 تسببت المشاكل السياسية والاقتصادية في العقدين الماضيين في اقتصار البطولة على نسختين فقط في 2002 و2012 ، ولكن نسخة 2021 ستعيد الحياة بقوة إلى مونديال العرب من خلال مشاركة ضخمة وصبغة رسمية ونكهة مونديالية بفضل الاستادات الستة التي تستضيف فعاليات هذه النسخة وهي من الاستادات الثمانية التي تستضيففعاليات مونديال 2022 .
 
الدوحة تبدأ العد التنازلي بـ"نصف مونديال"
بعد أيام قليلة من كشف النقاب عن ساعة "العد التنازلي" للعام الأخير المتبقي على موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر ، ستبدأ الدوحة حلقة جديدة في سلسلة الاستعدادات الخاصة باستضافة هذه النسخة من المونديال.
وتنطلق فعاليات بطولة مونديال العرب 2021 بعد غد الثلاثاء بمشاركة 16 منتخبا عربيا منها ستة منتخبات من القارة الأفريقية وعشرة منتخبات من القارة الأسيوية.
وبهذا ، ستكون هذه البطولة بمثابة "نصف مونديال" حيث يشارك فيها نصف عدد منتخبات المونديال الذي يقام بمشاركة 32 منتخبا.
واعتاد الاتحاد الدولي لكرة القدم في النسخ الماضية من المونديال على منح البلد المضيف حق استضافة بطولة القارات في العام السابق للمونديال وفي نفس توقيت المونديال ولكن بمشاركة ثمانية منتخبات وذلك لتكون البطولة بروفة جادة وقوية على المستوى التنظيمي لأصحاب الأرض.
ولكن إقامة مونديال 2022 في فصل الشتاء جعل من الصعب على الفيفا السير على نفس النهج مع قطر لاسيما وأنه من الصعب على العديد من الدول وخاصة في أوروبا تعديل مواعيد بطولات الدوريات المحلية لموسمين متتاليين في ظل توقيت إقامة المونديال إضافة لصعوبة تخلي الأندية عن لاعبيها لصالح المنتخبات في هذا التوقيت من الموسم ولموسمين متتاليين.
ولهذا ، كان الاستقرار على إقامة بطولة بديلة هو الحل الأمثل من أجل توفير فرصة حقيقية وجادة للمنظمين في قطر للاستعداد القوي قبل عام واحد على انطلاق النسخة المونديالية المرتقبة.
وأصبحت مونديال العرب بشكلها الجديد ، والمعتمدة من الفيفا ، هي البطولة البديلة لتمنح قطر فرصة مثالية للتجربة على المستوى التنظيمي.
ويضاعف من أهمية مونديال العرب كبروفة جادة للمونديال أنها تقام بمشاركة 16 منتخبا ما يزيد من حجم التحدي بالنسبة للمنظمين ويمنحهم فرصة أفضل لكشف أي سلبيات قد تظهر في عملية التنظيم وعلاجها قبل عام على المونديال.
وقسمت المنتخبات الستة عشر على أربع مجموعات بواقع أربعة منتخبات في كل مجموعة ما يعني أن البطولة ستشهد 32 مباراة في مختلف أدوارها على مدار الفترة من 30 تشرين ثان/نوفمبر الحالي وحتى 18 كانون أول/ديسمبر المقبل.
كما تقام فعاليات البطولة على ستة من الاستادات الثمانية المقرر أن تستضيف فعاليات مونديال 2022 ما يمثل تجربة مثالية لإمكانيات هذه الاستادات المجهزة بأعلى التقنيات ومنها تقنيات التبريد رغم إقامة البطولة في فصل الشتاء.
وكانت بعض هذه الاستادات استضافت عددا من البطولات والفعاليات السابقةوأظهرت كفاءة رائعة ومنها بطولة العالم لألعاب القوى 2019 وكذلك دور المجموعات والأدوار النهائية في بطولة دوري أبطال آسيا بالموسم الماضي في 2020 .
ولكن تجربة مونديال العرب تمثل الحلقة الأهم في سلسلة الاستعدادات نظرا لكونها بطولة منتخبات تشبه إلى حد كبير منتخبات بطولة كأس العالم إضافة لكونها تقام في نفس توقيت المونديال.
وسبق لوائل جمعة ، مدير منتخب مصر لكرة القدم ، وسفير بطولة كأس العالم 2022 أن أشاد بتحضيرات دولة قطر المكثفة لاستضافة منافسات المونديال.
وقال جمعة الملقب بـ(الصخرة) أن تحضيرات قطر المميزة للمونديال في وقت مبكر يوجه رسالة للعالم "أننا كعرب نستطيع تنظيم الأحداث والبطولات الرياضية الكبيرة"، مشيرا إلى أن كل من شاهد التحضيرات تأكد بنفسه أن هذه النسخة من بطولة كأس العالم ستكون استثنائية في قطر وتشرف كل العرب".
وأضاف جمعة أن مونديال العرب 2021 ستكون بمثابة بروفة جيدة للغاية لكل المنتخبات العربية خاصة التي ستشارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية بالكاميرون لتجهيز صف ثان واكتشاف لاعبين جدد يمكن الاستعانة بهم ، والأمر أيضا ينطبق على منتخبات قارة آسيا التي تخوض المراحل النهائية من تصفيات كأس العالم 2022 .
وتابع "جميع اللاعبين سيعيشون أجواء كأس العالم ، من خلال اللعب على ملاعب مونديالية، وبالتالي فهذه البطولة تجربة فنية جيدة للغاية لكل المنتخبات حتى وإن لم يشارك اللاعبون المحترفون بأوروبا ، وهي بطولة بالتالي بنكهة مونديالية .
 
المتطوعون يترقبون انطلاقة البطولة
على مدار السنوات الماضية ، كان المتطوعون من أهم عناصر النجاح في معظم البطولات الرياضية والدورات الأولمبية وغيرها من الأحداث التي حققت قدرا كبيرا من النجاح.
وعندما تنطلق فعاليات بطولة مونديال العرب 2021 لكرة القدم في قطر بعد غد الثلاثاء ، يترقب المنظمون في الدوحة أن يكون المتطوعون في هذه النسخة على نفس القدر من النجاح الذي حققه أقرانهم في البطولات الماضية التي استضافتها قطر خلال السنوات الماضية.
واعتبر المسؤولون والمشجعون أن المتطوعين كانوا "الفاكهة الحقيقية" في عدد من الأحداث الرياضية التي شهدتها السنوات الماضية.
ولهذا ، يولي المنظمون في قطر اهتماما كبيرا بالمتطوعين في مختلف الأحداث الرياضية التي يستضيفها هذا البلد الخليجي.
وبدأت قطر منذ فترة طويلة في الترتيب لإعداد متطوعين أصحاب كفاءة عالية استعدادا لبطولة كأس العالم 2022 التي تستضيفها قطر وذلك من خلال إكساب أعداد كبيرة منهم للخبرة عبر مشاركتهم في البطولات التي استضافتها قطر خلال السنوات الماضية.
وكان من أبرز هذه البطولات التي اكتسب من خلالها المتطوعون خبرة كبيرة كل من بطولة العالم لألعاب القوى في 2019 وكأس الخليج العربي 2019 إضافة لبطولتي كأس العالم للأندية في 2019 و2020 علما بأن الأخيرة أقيمت في مطلع العام الحالي بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد.
وتمثل بطولة مونديال العرب 2021 غاية ووسيلة في آن واحد على مستوى إعداد المتطوعين لأن نجاح المتطوعين فيها يمثل شهادة نجاح جديدة للتنظيم القطري كما أنها تعتبر من المحطات المهمة للغاية على مستوى إعداد المتطوعين قبل عام واحد على مونديال 2022 .
وكان ناصر المغيصيب مدير إدارة استراتيجية التطوع باللجنة العليا للمشاريع والإرث ، المسؤولة عن استعدادات قطر لمونديال 2022 ، كشف في آب/أغسطس الماضي أن برنامج التطوع باللجنة شهد أكثر من 380 ألف طلب للانضمام.
وأكد المغيصيب على الدور الفاعل الذي يلعبه برنامج التطوع باللجنة ، في الاستعدادات المتواصلة لاستضافة مونديال 2022 .
وكشف المغيصيب أنه :"منذ إعلان اللجنة العليا في أيلول/سبتمبر 2018 عن فتح باب التطوع أمام الراغبين في دعم مشوار قطر نحو استضافة المونديال المرتقب ؛ استقطب برنامج التطوع أنظار واهتمام عشاق كرة القدم من كافة أنحاء العالم ، واستقبلت بوابة تسجيل المتطوعين أكثر من 380 ألف طلب للإسهام في تنظيم المونديال ، والمشاركة في الأحداث الرياضية التي تنظمها قطر استعدادا للبطولة العام المقبل."
وأضاف :"كان للمتطوعين منذ الإعلان عن البرنامج حضور لافت وبصمة واضحة في إنجاح استضافة قطر لبطولات ومباريات دولية وإقليمية ومحلية ، إلى جانب مشاركتهم في فعاليات تدشين استادات مونديال قطر 2022 .. وفي إطار رؤيتنا وخططنا الرامية إلى الاستفادة من خبرات ومهارات 20 ألف متطوع خلال المونديال العام المقبل ، نتطلع إلى أن يسجل برنامج التطوع سابقة لا مثيل لها بمشاركة أكبر عدد من المتطوعين في تاريخ الدولة".
وأكد المغيصيب :"نحن على يقين تام بأن فريق المتطوعين خلال المونديال سيلعب دورا أساسيا في ترسيخ ثقافة التطوع في قطر ، وتعزيز مكانة الدولة عالميا على صعيد العمل التطوعي."
وكان المتطوعون ساهموا في التنظيم الناجح لافتتاح استاد الثمامة المونديالي في تشرين أول/أكتوبر الماضي.
وشارك في الإعلان عن جاهزية استاد "الثمامة" ما يزيد عن 800 متطوع من 49 جنسية من خمس قارات ، قدموا الدعم في العديد من الجوانب التشغيلية من بينها تسليم بطاقة المشجع ، وإدارة خدمات المشجعين ، وتقديم الدعم لممثلي وسائل الإعلام.
وجاءت تلك الخطوة في إطار الإعداد لتنظيم الاستحقاقات الرياضية المقبلة، وأولها بطولة مونديال العرب التي تنطلق منافساتها في نهاية تشرين ثان/نوفمبر الجاري، وإكساب المتطوعين المزيد من الخبرات وصولا إلى مونديال قطر 2022 .
وأشادت رشا القرني ، مدير إدارة القوى العاملة والمتطوعين في اللجنة المنظمة لنهائي كأس الأمير 2021 ، بجهود المتطوعين الذين عملوا بكل جد، وأسهموا بدور فاعل في تدشين استاد الثمامة.
وتتمحور استراتيجية برنامج التطوع في اللجنة العليا حول تحقيق هدفين أساسيين ؛ أولهما قصير المدى وهو الإسهام في إنجاح استضافة قطر لبطولة كأس العالم من خلال إمداد المونديال بمتطوعين من مختلف الجنسيات والثقافات لدعم تنظيم هذا الحدث الكروي الضخم ؛ فيما يسهم ثانيهما بعيد المدى في بناء قاعدة بيانات من المتطوعين المؤهلين والقادرين على تقديم الدعم لدولة قطر خلال استضافتها لبطولة كأس العالم في 2022 والفعاليات الأخرى بعدها.
 
نافذة جديدة لقطر على العالم
مع انطلاق فعاليات بطولة مونديال العرب 2021 لكرة القدم بعد غد الثلاثاء ، ستكون هذه النسخة من البطولة بمثابة نافذة جديدة بين قطر والعالم قبل عام واحد على استضافة بطولة كأس العالم 2022 ، والتي ستكون أول نسخة في تاريخ المونديال تقام بمنطقة الشرق الأوسط.
وعلى مدار السنوات الماضية ، وخاصة منذ فوز قطر في كانون أول/ديسمبر 2010 بحق استضافة المونديال في 2022 ، تعددت النوافذ التي تطل منها قطر على العالم أو التي يلقي منها العالم نظرة على البلد الخليجي الذي سيستضيف المونديال في 2022 .
وتعددت أساليب المنظمين في قطر للتواصل مع العالم ما بين تنظيم البطولات والأحداث الرياضية وغيرالرياضية على أرضها والمشاركة في بطولات خارجية وكذلك البرامج المختلفة التي قدمتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن استعدادات قطر للمونديال.
وخلال السنوات الماضية ، استضافت قطر العديد من البطولات من بينها بطولة العالم لألعاب القوى في 2019 وكأس آسيا 2011 وكأس الخليج 2019 لكرة القدم وكأس العالم للأندية في 2019 و2020 إضافة لعدد من المباريات الكبيرة على مستوى المنتخبات والأندية. 
كذلك ، شارك المنتخب القطري ، الفائز بلقب كأس آسيا 2019 في الإمارات ، في بطولتي كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) عام 2019 وكأس أمم اتحاد كونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) في 2021 بخلاف مشاركته (الودية) في تصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم 2022 .
وكانت هذه البطولات سواء في قطر أو للمنتخب القطري في بطولات خارجية بمثابة نقاط تواصل مهمة ومؤثرة بين قطر والعالم الذي راقب استعدادات قطر سواء على المستوى التنظيمي أو الفني لبطولة كأس العالم 2022 .
كما شهدت السنوات الماضية تواجدا قطريا مهما على الساحة العالمية من خلال لقاءات "الدوحة جولز" التي طافت عددا من دول العالم ولم يقتصر الأمر على إقامتها في قطر واستضافة العديد من نجوم الرياضة وغيرها من المجالات.
كما قدمت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عددا من المبادرات المهمة التي ضمنت عبر سنوات تواصل المنظمين في الدوحة مع العالم والتأثير المتبادل واكتساب الخبرات ، ومن بين هذه المبادرات كان "الجيل المبهر" و"تحدي 22".
وأشاد حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث بدور "الجيل المبهر" برنامج الإرث الاجتماعي والإنساني لكأس العالم 2022 وأهدافه الرامية إلى الاستفادة من كرة القدم في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والبيئية في أنحاء العالم.
وأشار الذوادي إلى أن تعاون "الجيل المبهر" وعمله عن كثب مع العديد من الشركاء مثل وزارة الخارجية، ومؤسسة قطر، ووزارة الرياضة والشباب، يسهم في توسيع نطاق عمل البرنامج وتحقيق أهدافه الرامية إلى دعم وخدمة بعض المجتمعات الأكثر تهميشا في العالم.
والآن ، تمثل مونديال العرب 2021 نافذة جديدة بين العالم وقطر حيث سيتابع العالم من خلالها أحدث استعدادات قطر للمونديال سواء من خلال الإمكانيات التي توفرها قطر للبطولة ما بين الاستادات والبنية الأساسية و"الريل" والمراكز التجارية وغيرها من الاستعدادات اللوجيستية أو الاستعداد على المستوى التنظيمي من كفاءات ومتطوعين وغيرها من الاستعدادات التي ستخضع للاختبار الجاد خلال البطولة.
وكان اعتماد البطولة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من أهم النقاط التي ساهمت في وضع مونديال العرب 2021 على خريطة الرياضة العالمية وساهمت في أن يتابعها خلال الفترة المقبلة الملايين من عشاق الكرة في عدد من أنحاء العالم وليس في المنطقة العربية فقط.
ومن خلال مونديال العرب ، سيطلع العالم على أحدث استعدادات قطر للمونديال كما سيطلع المشجعون ورجال الإعلام في كل أنحاء العالم ، سواء من خلال التواجد في البطولة أو متابعتها عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ، على ما يمكن أن تقدمه قطر للفرق المشاركة والمشجعين والزائرين بعد عام واحد فقط عندما تستضيف فعاليات المونديال.
 
الدوحة تستعد لرقم قياسي جديد
قبل 23 عاما ، كانت العاصمة القطرية الدوحة شاهدة على رقم قياسي مثير في تاريخ بطولة مونديال العرب لكرة القدم من خلال مشاركة 12 منتخبا للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن في تاريخ البطولة.
والآن ، تستعد الدوحة لرقم قياسي جديد في عدد المشاركين مع وصول عدد المنتخبات المتنافسة في نسخة 2021 ، المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ، إلى 16 منتخبا.
وتنطلق فعاليات هذه النسخة "المونديالية" المرتقبة من بطولة مونديال العرب بعد غد الثلاثاء بمشاركة 16 منتخبا عربيا من بينهم عشرة منتخبات أسيوية وستة منتخبات أفريقية ليكون أكبر عدد من المنتخبات في نسخة واحدة ببطولة كأس العرب.
وكانت نسخة 1998 ، التي استضافتها قطر ، شهدت أكبر عدد من المنتخبات في نسخة واحدة بمونديال العرب قبل نسخة 2021 حيث شارك فيها 12 منتخبا فيما كان أكبر عدد آخر من المنتخبات في نسخة واحدة هو 11 نسخة في 2002 بالسعودية وعشرة منتخبات في كل من نسختي 1966 بالعراق و1988 بالأردن.
والقائمة التالية توضح عدد المشاركات في النسخ التسعة السابقة من البطولة :
العامالبلد المضيفعدد المنتخبات المشاركة
1963لبنان5
1964الكويت5
1966العراق10
1985السعودية6
1988الأردن10
1992سوريا6
1998قطر12
2002الكويت10
2012 السعودية 11
 
استادات قطر في نسخة "مونديالية"
عندما تنطلق فعاليات بطولة مونديال العرب 2021 لكرة القدم في قطر بعد غد الثلاثاء ، لن تكون قوة المنافسة ونتائج المباريات هي كل ما يهم المنظمين أو عشاق كرة القدم في المنطقة العربية خاصة وفي العالم بشكل عام ، وإنما ستكون استادات البطولة من أكثر العناصر الجاذبة للاهتمام في هذه البطولة.
وتقام بطولة مونديال العرب في قطر من 30 تشرين ثان/نوفمبر الحالي إلى 18 كانون أول/ديسمبر المقبل بمشاركة 16 منتخبا عربيا.
وتجتذب هذه النسخة من البطولة اهتماما عالميا كونها أول نسخة معتمدة رسميا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إضافة لإقامتها بالتزامن مع بدء العد التنازلي للعام الأخير على انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم 2022 في قطر.
كما تكتسي البطولة بأهمية خاصة لإقامة مبارياتها على ستة من الاستادات الثمانية المضيفة لمونديال 2022 ما يمنح المشجعين في كل أنحاء العالم إلقاء نظرة جديدة على هذه الاستادات وما تمثله من رسائل ثقافية وحضارية إضافة للإمكانيات التقنية لهذه الاستادات والقيمة الرياضية لها.
ويستضيف استاد "البيت" المباراة الافتتاحية للبطولة بعد غد الثلاثاء بين منتخبي قطر والبحرين ، كما تشارك في استضافة فعاليات هذه البطولة خمسة استادات مونديالية أخرى هي "المدينة التعليمية" و"الثمامة" و"أحمد بن علي" و"الجنوب" و"استاد 974" .
وتشهد البطولة الإعلان عن جاهزية استاد "البيت" واستاد "974" (رأس أبوعبود سابقا) ، لينضما إلى استادات قطر 2022 الخمسة التي سبق الإعلان عن جاهزيتها ، وهي استادات خليفة الدولي والجنوب والمدينة التعليمية وأحمد بن علي والثمامة.
والسطور التالية توضح لمحة عن الاستادات الستة المضيفة لمباريات البطولة
استاد البيت :
الطاقة الاستيعابية: 60 ألف مقعد
الافتتاح: 30 تشرين ثان/نوفمبر 2021
يعد استاد البيت ، الذي تبلغ طاقته الجماهيرية 60 ألف مقعد ، ثاني أكبر استادات مونديال قطر 2022 لكنه الأكبر من بين الاستادات الستة المضيفة لمباريات بطولة مونديال العرب 2021 .
ويستضيف الاستاد ، الذي يقع بمدينة الخور شمال الدوحة ، خمس مباريات خلال بطولة مونديال العرب بداية من مباراة قطر والبحرين في أول أيام البطولة ، وختاما بالمباراة النهائية يوم 18 كانون أول/ديسمبر المقبل.
ويجسد استاد "البيت" بتصميمه المميز جانبا أصيلا من الثقافة العربية ، إذ استوحي تصميمه من بيت الشعر الذي سكنه العرب في أنحاء المنطقة.
استاد 974 (راس أبو عبود سابقا) :
الطاقة الاستيعابية: 40 ألف مشجع
الافتتاح: 30 تشرين ثان/نوفمبر 2021
يمتاز هذا الاستاد بتصميمه الفريد وطريقة تشييده باستخدام حاويات الشحن البحري ، ليضع بذلك معايير جديدة في عالم استدامة البطولات والفعاليات الكبرى.
ويعكس الاسم الجديد للاستاد ، المعروف سابقا باسم استاد راس أبو عبود ،عدد حاويات الشحن المستخدمة في تشييده ، كما يعد 974 رمز الاتصال الدولي لقطر، ويستضيف الاستاد أولى المباريات على أرضه خلال بطولة مونديال العرب التي تنطلق منافساتها نهاية الشهر الجاري.
ويشهد الاستاد ست مباريات خلال بطولة مونديال العرب ، تبدأ بمباراة في أول أيام البطولة ، وتختتم بمباراة تحديد الفائز بالمركز الثالث.
ويعد هذا الصرح الرياضي المميز أول استاد قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ كأس العالم ، حيث من المقرر تفكيكه بعد إسدال الستار على منافسات كأس العالم 2022 ، والاستفادة من أجزائه في تطوير مشاريع رياضية في قطر والعالم.
استاد الثمامة :
الطاقة الاستيعابية: 40 ألف مشجع
الافتتاح: 22 تشرين أول/أكتوبر 2021
أُعلن عن جاهزية استاد الثمامة الشهر الماضي خلال نهائي كأس الأمير ، ويستضيف مباريات في مونديال العرب حتى الدور قبل النهائي.
وأبدع المعماري القطري إبراهيم الجيدة تصميم الاستاد المستوحى من "القحفية" ، وهي قبعة رأس تقليدية يرتديها الرجال والصبية في أنحاء الوطن العربي ، ويعد أول استاد مونديالي يصمم بأنامل قطرية.
استاد أحمد بن علي :
الطاقة الاستيعابية: 40 ألف مشجع
تاريخ الافتتاح: 18 كانون أول/ديسمبر 2020 جرى الإعلان عن جاهزية استاد أحمد بن علي في كانون أول/ديسمبر 2020 عندما استضاف نهائي النسخة الثامنة والأربعين من كأس أمير قطر. ويشهد الاستاد مباريات في مونديال العرب خلال مرحلة المجموعات.
وبعد انتهاء منافسات مونديال 2022 سيصبح استاد أحمد بن علي مقرا لنادي الريان الرياضي.
استاد المدينة التعليمية :
الطاقة الاستيعابية: 40 ألف مشجع
الافتتاح: 15 حزيران/يونيو 2020
يقع استاد المدينة التعليمية ، المعروف باسم جوهرة الصحراء ، في قلب المدينة التعليمية ، وهي مجتمع تعليمي نابض بالفكر والمعرفة والإبداع ويستضيف الاستاد مباريات في مونديال العرب حتى دور الثمانية. وكان الاستاد شهد نهائي كأس العالم للأندية أوائل عام 2021 .
وسيصبح الاستاد المونديالي ، بعد إسدال الستار على منافسات كأس العام 2022 ، وجهة رياضية وترفيهية وخدمية تلبي احتياجات وتطلعات كافة منتسبي جامعات ومعاهد المدينة التعليمية في قطر.
استاد الجنوب :
الطاقة الاستيعابية: 40 ألف مشجع 
تاريخ الافتتاح: 16 أيار/مايو 2019
يقع استاد الجنوب في مدينة الوكرة جنوب العاصمة الدوحة ، ويعد أول استاد يشيد بالكامل خصيصا لاستضافة منافسات كأس العالم 2022 .
واستوحت المعمارية العراقية الراحلة زها حديد تصميم الاستاد من أشرعة المراكب التقليدية التي حملت القطريين إلى عرض البحر للصيد والبحث عن اللؤلؤ ، والذي شكل النشاط الاقتصادي الرئيسي لسكان قطر والمنطقة.
ومن المقرر أن يستضيف الاستاد مباريات في مونديال العرب حتى دور الثمانية. 
 
بروفة فريدة لمونديال الشتاء
فيما يتطلع عشاق الساحرة المستديرة في العديد من أنحاء العالم عامة وفي المنطقة العربية بشكل خاص إلى فعاليات بطولة مونديال العرب المقررة في قطر خلال الفترة المقبلة لمعرفة الفريق الذي سيحمل لقب هذه النسخة التاريخية ، ستكون البطولة بمثابة رسالة موجهة من المنظمين في الدوحة إلى مسؤولي وجماهير اللعبة في كل أنحاء العالم وكذلك إلى وسائل الإعلام العالمية.
وتتزامن البطولة مع بدء العد التنازلي للعام الأخير قبل انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر.
ولهذا ، ستكون البطولة بالنسبة للمنظمين في قطر بمثابة فرصة جديدة لتقديم نموذج تنظيمي ناجح وتأكيد القدرة على استضافة مثل هذه الأحداث الكبيرة إضافة لكونها فرصة للتأكيد مجددا على مزايا اللعب في الدوحة خلال فصل الشتاء.
والحقيقة أنها ليست البطولة الكبيرة الأولى التي تستضيفها الدوحة حيث شهدت السنوات الماضية سلسلة من البطولات الضخمة التي أقيمت في العاصمة القطرية ومنها دورة الألعاب الأسيوية عام 2006 وكأس الخليج العربي وكذلك دورة الألعاب العربية وكأس آسيا 2011 وبطولة العالم لألعاب القوى في 2019 .
كما استضافت الدوحة عددا من المباريات المهمة الرسمية مثل كأس السوبر الإيطالي في أكثر من نسخة ومباريات ودية من العيار الثقيل كالمواجهة بين المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني على استاد خليفة الدولي في تشرين ثان/نوفمبر 2010 .
ولكن مونديال العرب 2021 تحظى بأهمية أكبر من المواجهات والبطولات السابقة لعدة أسباب في مقدمتها الصبغة الرسمية لهذه البطولة وكونها تأتي قبل عام واحد على استضافة قطر لمونديال 2022 كما تأتي في فصل الشتاء الذي يشهد استضافة النسخة المرتقبة من المونديال إضافة لكونها منافسة كبيرة تشهد مشاركة 16 منتخبا.
ولهذا ، يسعى المنظمون في الدوحة إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد من خلال التنظيم الناجح لهذه البطولة التي دعي إليها العديد من ممثلي وسائل الإعلام العالمية.
وتمثل البطولة فرصة حقيقية لإظهار استمتاع اللاعبين والجماهير بإقامة البطولات في قطر خلال فصل الشتاء وهو ما ينطبق بالتأكيد على مونديال 2022 بعد عام واحد من الآن.
وسبق للسويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن أبدى ثقته في أن بطولة مونديال العرب 2021 في قطر ستكون نسخة استثنائية.
وتحدث رئيس الفيفا في كلمة على هامش قرعة البطولة في نيسان/أبريل الماضي قائلا : "إنه لمن دواعي سروري التواجد في هذه القرعة وحضور هذه اللحظة التاريخية".
وأشار : "النسخة المقبلة من مونديال العرب ستكون مميزة ، كما ستكون شاهد عيان على ما ستكون عليه نسخة مونديال 2022 ، وأعتقد أن الأمور على ما يرام من حيث التحضيرات لتنظيم هذا الحدث ، وقطر قامت بما عليها لاستضافة بطولة كأس العرب تحت إشراف فيفا ، وأثق بأنها ستكون الأمثل والأجمل من كل النواحي".
وأضاف : "البطولة فرصة للاحتفال بالأخوة والمودة وهذه هي الرسالة التي يمكن إرسالها للعالم كله من خلال بطولة مونديال العرب ولتكون هذه النسخة هي الإعداد الأمثل لمونديال 2022".
 

اقراء ايضا