حيمودي: التحكيم القطري يملك امكانات النجاح..والجويني قدوتي

أجرى موقع قناة الكأس حوارا مع الحكم الجزائري حيمودي جمال أحسن حكم إفريقي ، حيث توجهنا له في بيته العائلي بمدينة غليزان الجزائرية تحدث فيه عن أهم محطاته في عالم التحكيم وكذا اختياره ضمن أطقم حكّام المونديال المقبل إضافة إلى الكثير من النقاط التي لها صلة بالصافرة الكروية العالمية والعربية.
 
ويُعتبر حيمودي جمال من أحسن ما أنجب التحكيم الجزائري والعربي وذاع صيته حتى على المستوى العالمي ، كيف لا وهو الذي حظي بإدارة مباريات على أعلى مستوى في منافسات كبرى مثل كأس أمم إفريقيا ودوري الأبطال لنفس القارة وكأس العالم للأندية وكأس العالم للشباب وكأس القارات وصولا إلى مونديال البرازيل 2014 الذي قرر الاعتزال بعده وتسليم المشعل لحكام صاعدين
 
وإليكم أبرز عناوين الحوار:
 
اعتزال  جلال خليل خسارة كبيرة للتحكيم السعودي والعربي
نواف شكر الله أمامه مستقبل زاهر وأتمنى له التوفيق
نهائي كأس إفريقيا 2013 أحسن الذكريات في مشواري
النيجير مع الكونغو الأسوأ لي وليبيا مع مصر في 2005 الأصعب
اختياري لمونديال البرازيل هو تتويج لمجهود 27 سنة
حققت كل أحلامي وسأعتزل حتى أترك الفرصة للشباب
يستحيل أن أدير لقاء يكون الكيان الصهيوني طرفا فيه
أتمنى أن أحكّم لقاء قمة في المونديال يشد إليه كل الأنظار
أفكرّ في إصدار كتاب أو مذكرات خاصة بكل مشواري كحكم
التتويج مرتين كأحسن حكم إفريقي أمانة للحكام الجزائريين مستقبلا
 
نص الحوار:
 
ـ نبارك لكم اختياركم ضمن حكّام مونديال البرازيل، ماذا تقول عن هذا التعيين؟
ــ الحمد الله على هذا التشريف وأعتقد أنه تعيين جاء كتتويج لجهود استمرت 27 سنة وبرنامج استراتيجي ساهم فيه الجميع من اتحاد إفريقي واتحاد جزائري ولجنة تحكيم وطنية إضافة إلى طاقم التحكيم الذي عُين معي للتحكيم في مونديال 2014.
 
ـ ما هدفكم بمونديال البرازيل أمام هذه الفرصة النادرة في المستوى العالي؟
ــ الأكيد أن التعيين لإدارة مواجهات في منافسة من حجم كأس العالم هو بعينه حدث تاريخي في حياة أي حكم لأن الأمر يتعلق بتظاهرة رياضية كبرى زيادة على أنها ستكون في البرازيل وهو ما له ميزة خاصة، بالنسبة إليّ والطاقم الذي معي أمامنا 4 أشهر وسنعمل إن شاء الله على أن نكون جاهزين للموعد ونحضّر أنفسنا جيدا من الناحية النفسية لدخول المنافسة بقوة وسنسعى بالتأكيد لتشريف الاتحاد الإفريقي أولا ثم التحكيم الجزائري والعربي بشكل خاص.
 
ـ ما هي الانطباعات التي أخذتها حول البرازيل من مشاركتك في كأس القارات الماضية؟
ــ التنظيم كان جيدا وكل العوامل كانت متوفرة أولا لإنجاح الدورة وثانيا لتسهيل عمل الحكام سواء من حيث التدريبات أو من حيث الإقامة والإطعام أو حتى من حيث أجواء التحضير النفسي لحكّام المباريات.
 
ـ كيف ترى العمل مع الحكمين المساعدين عبد الحق آيتشعلي من الجزائر ورضواني عشيق من المغرب واللذين سيكونان ضمن طاقمك في البرازيل؟
ــ قبل هذا الاختيار فقد كانت هناك سبعة أطقم في القائمة الأولية للاتحاد الإفريقي وفي الأخير استقر الرأي على ثلاثة أطقم من بينها الطاقم الذي يضمني أنا والزميل عبد الحق آيتشعلي من الجزائر ورضواني عشيق من المغرب حيث عملنا معا لمدة سنتين وكان بيننا تفاهم وتنسيق كبيرين، وخاصة مع آيتشعلي الذي عمل معي قرابة 6 سنوات في الجزائر.
 
ـ أن تدير نهائي دوري أبطال إفريقيا ونهائي كأس أمم إفريقيا ومباريات في كأس العالم للأندية ومونديال الشباب وكأس القارات، ماذا يمثل لك كل هذا؟
ـ أعتقد أنه يجب على الإنسان أن يكون طموحا ليصل إلى أكبر الأهداف في حياته، فأنا بدأت كحكم هاوِ في الجزائر لكن بعد مدة بدأت الأهداف ترتسم بداية بالتحول إلى حكم دولي ثم الطموح إلى إدارة مباريات الشباب على المستوى الإفريقي والعالمي قبل التفكير في إدارة نهائي بحجم كأس أمم إفريقيا أو مونديال الأندية وهذا الطموح كان موجودا لديّ، وفي بعض الأحيان حققت أكثر من أهدافي المسطرة، فأن تحكّم مباراة بحجم نهائي كأس أمم إفريقيا فهذا كل الطموح ولكن في الحقيقة كانت هناك تضحيات وعمل وتعب وصعوبات كبيرة وتُشكر جهود الجميع من اتحاد إفريقي ومحلي وعربي وكذلك خبراء التحكيم المحليين والأجانب وحتى الصحافة التي تساهم أحيانا في النجاح.
 
ـ ما دمت تحدثت عن الصحافة، كيف يتعامل الحكم حيمودي مع انتقادات وسائل الإعلام وكيف هي علاقتك بها ؟   
ــ عادة ما ينظر أغلب الحكام وخاصة أصحاب الخبرة القليلة إلى انتقادات الصحافة من الجانب السلبي ولكن بالنسبة إليّ فأنا آخذها من الجانب الإيجابي لأحاول تصحيح أخطائي وتطوير أدائي إلى الأفضل وهذه ربما أهم مميزاتي.
 
ـ مرة أخرى سيكون التحكيم العربي ممثلا بحكمي ساحة اثنين في مونديال البرازيل مثلما كان في مونديال 2010 هل حصة مرضية بالنسبة لكم؟
ــ لا يجب أن نركز على نقطة طاقمين تحكيميين عربيين بل يجب أن ننظر إلى أن الأمر يتعلق بتمثيل لقارتين اثنتين هما آسيا وإفريقيا، فالبحريني نواف يمثل القارة الآسيوية فيما حيمودي يمثل القارة الإفريقية...هذا من جهة، أما من جهة ثانية فالتحكيم العربي سيكون متواجدا بطاقمين اثنين من بين 25 طاقما معينا لمونديال البرازيل وهو رقم مرضي جدا ولكن لا بأس من العمل على تحقيق الأحسن خاصة وأن الحكّام العرب الذين سبقونا كانوا قد أدّوا دورات مشرفة جدا على غرار المرحوم المغربي بلقولة الذي أدار نهائي كأس العالم 1998 ولذلك لابد أن نحلم بتحقيق انجازات أحسن وجعل التحكيم العربي مفخرة عالمية.
 
ـ بالمناسبة، كيف ترى التقسيم الذي اعتمده الاتحاد الدولي لاختيار الحكام الـ25 الممثلين لقارات العالم في مونديال 2014؟
ــ أظن أنه للمرة الأولى ستكون كل القارات ممثلة بحكام في مونديال 2014 وحتى التحكيم الإفريقي والآسيوي استفاد من رفع حصته وهذا مؤشر جيد بالنسبة للجنة التحكيم وكذلك للحكام حيث تتوفر الكرة العالمية اليوم على حكام نوعيين واعتبر تقسيم الفيفا عادلا ومنطقيا مئة بالمئة.
 
ـ انتقادات كبيرة ومتكررة توجه للتحكيم في الجزائر والوطن العربي بشكل عام، هل فعلا حكّامنا سيّئون إلى هذه الدرجة ؟
ــ انتقاد التحكيم في الوقت الحالي موجود في كل العالم وليس فقط في الجزائر أو الوطن العربي، نلاحظ ذلك في أوربا والبطولات الكبرى مثل انجلترا وإيطاليا وإسبانيا وفي كل الدوريات العربية ويكون الأمر مقبولا عندما يكون الانتقاد بنّاءً وفي حدود ولكن المشكلة عندنا هي غياب الاقتناع وقبول الهزيمة، فمن الصعب جدا أن تجد مشجعا أو مدربا أو مسؤول فريق يتقبل الهزيمة وتُوجّه أصابع الاتهام دوما للتحكيم ... الإجابة سهلة تماما لهؤلاء وتكفي الإشارة إلى أن الحكم الجزائري والعربي شارك في أكبر التظاهرات مثل دوري أبطال إفريقيا وكأس العالم للأندية وكأس القارات وكأس أمم إفريقيا ومونديال الشباب وهذا دليل قاطع على أن التحكيم عندنا بخير وليس كما يُنظر إليه في الوطن العربي.
 
ـ  ماذا تقول عن الحكم البحريني نواف شكر الله الذي تم تعيينه للتحكيم في مونديال البرازيل ؟
ــ بعد مونديال 2010 اعتمد الاتحاد الدولي بمعية مسؤوله عن التحكيم السيد بوزاكا استراتيجية جديدة تعتمد أساسا على أن يكون الحكم مثل اللاعب في قراءة اللعب على أرض الملعب وأن تكون له ثقافة كروية واسعة والأطقم التحكيمية الآسيوية جيدة في هذا الجانب في أغلبها والزميل السعودي جلال خليل من الحكام الممتازين لكن الاختيار كان صعبا في كل القارات وليس في آسيا أو إفريقيا فقط وتمت العملية وفقا للاختبارات وعلى هذا الأساس رأت لجنة اختيار الحكام اعتبارات في حكام على حساب حكّام آخرين ويجب احترام قراراتها، بالنسبة لاختيار البحريني نواف شكر الله فأتمنى له كل التوفيق، هو حكم شاب ولا يزال أمامه مستقبل زاهر من خلال المشاركة في مونديال 2014 وحتى مونديال 2018.
ـ هل سبق وأن قمت بتحكيم مواجهات في قطر؟
ــ نعم، لا أتذكر التاريخ جيدا ولكن أعتقد أن ذلك كان في سنتي 2007 و2008 وإن كنت لا أتذكر المواجهات بدقة إلا أنني أتذكر فرقا مثل أم صلال، السد،  العربي، الوكرة و نادي قطر حيث كنت أبقى في قطر فترة شهر في كل تنقل.
 
ـ كيف وجدت أجواء العمل في قطر؟ 
ــ ما لاحظته هو توفر الإمكانات التي تساعد الحكم على التطور من خلال تواجد الكاميرات بشكل مكثف وكذلك اجتماعات ما بعد المباريات مع مسؤول لجنة التحكيم ناجي الجويني لتحديد الأخطاء من كل زاوية بفضل استعمال من 18 إلى 24 كاميرا في اللقاء الواحد وهو ما يساعد على اكتشاف الأخطاء وتصحيح الذات والاقتناع بكل حالة ويضع المشاهد أمام مشهد كامل بعكس الحكم الذي تكون له زاوية رؤية واحدة على أرض الملعب.. هذا ما يسهّل كثيرا عمل الحكام هناك.
 
ـ من هو الحكم القدوة لجمال حيمودي على المستوى العربي والعالمي؟
ــ قدوتي على المستوى العربي هو التونسي ناجي الجويني المؤطِر والمربي والمكون الذي يشغل منصب رئيس لجنة التحكيم في قطر كما يتابع الحكّام المعينين لإدارة مباريات كأس العالم وقد استفدت كثيرا من خبرته وتفكيره العلمي الذي يتماشى مع كرة القدم الحديثة، أما عالميا فقد كنت دوما من المعجبين بالحكم المجري ساندر بول الذي أعتقد أن له تاريخا كبيرا في التحكيم الأوروبي والعالمي.
 
ـ أي لقاء تعتقد أنه الأحسن في مسيرتك التحكيمية وأي لقاء تصنفه الأسوأ؟
ــ أعتقد أن أحسن مواجهة أدرتها في مشواري التحكيمي هي نهائي أمم إفريقيا 2013 بين نيجيريا وبوركينافاسو، أما اللقاء الأسوأ فهو عندما لا تكون في يومك وهذا ما ينطبق على مباراة النيجير مع الكونغو حيث لم نعط المردود الذي كنّا نتمناه كطاقم تحكيمي قبل الذي يتمناه الفريقان وجماهيرهما.
 
ـ المباراة الأصعب ؟..
ــ دون شك هي مباراة المنتخبين الليبي والمصري في ليبيا تحت أنظار 100 ألف مناصر ضمن تصفيات مونديال 2006، حيث كان لقاء كبيرا تحت ضغط شديد نظرا للحساسية العالية بين مصر وليبيا من الجانبين الرياضي والسياسي وانتهت المواجهة بنتيجة (2 ـ 1) لمصلحة الليبيين.
 
ـ لماذا قررت اعتزال التحكيم بعد موعد البرازيل 2014؟
ــ دائما ما نقول ختامها مسك، أظن أنني اليوم حققت كل شيء وحضرت أكبر المحافل الدولية والإقليمية والقارية وشرفت الأسرة التحكيمية الجزائرية والعربية ويبقى لي المونديال الذي هو أكبر تظاهرة وإن شاء الله أكون حاضرا فيه بعد 4 أشهر... الاعتزال في مثل هذه الفترة أمر متوقع فأنا اليوم في سن الثالثة والأربعين ويجب أن أترك المكان لحكام شباب، الاتحاد الجزائري يقوم بعمل جيد ولدينا مواهب تحتاج لدعمنا... لا يجب أن يكون الانسان أنانيا فرغم أنه يمكنني الاستمرار إلى 2015 إلا أننا سنخسر حكما شابا في كأس إفريقيا المقبلة لكسب الخبرة ونمنعه أيضا من أن يحصل على فرصة التواجد في القائمة الخاصة بمونديال 2018، إذًا يجب أن نمنح الاستمرارية سواء على مستوى المنتخب أو على مستوى التحكيم.
 
ـ  ماذا يمثل لك التتويج بلقب أحسن حكم إفريقي مرتين متتاليتين؟
ــ هذا شرف ومكسب كبير للتحكيم الجزائري واتحاد الكرة ويفتح الباب أمام 
الحكام الجزائري ليكونوا على أعلى مستوى في القارة ولكن يجب على من يأتي بعدي أن يحافظ على هذا المكسب لأنه ليس من السهل التتويج مرتين بلقب أحسن حكم إفريقي وبعد أن تعبت على هذا الاستحقاق أتمنى أن تحافظ عليه الأجيال التي تأتي من بعدي.
 
 
ـ لو لم تكن حكم كرة قدم، ماذا تعتقد أنك حاليا؟
ــ لا أستطيع أن أجزم بشيء ولكن ربما كنت لاعب كرة قدم في الوقت الحالي طالما أنني بدأت مشواري كلاعب.
 
ـ في الأخير، كيف ترى حظوظ المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل؟
ــ يجب أن نتكلم أولا عن شيء جميل أضحى موجودا اليوم وهو الاستمرارية حيث نرى المنتخب الجزائري للمرة الثانية على التوالي في المونديال إضافة إلى تواجد التحكيم الجزائري أيضا والذي كان سيتواجد للمرة الثانية على التوالي في المونديال لو نجح الحكم بنوزة في الاختبارات البدنية لمونديال 2010 ولذلك فالعمل الذي يقوم به الاتحاد الجزائري جيد من جميع الجوانب ويعمل وفق قاعدة قوية ومنظمة مما يضع المنتخب أمام مستقبل زاهر إن شاء الله.
 
                           
 

 

اقراء ايضا