أسامة الشيخ يكتب خارج النص: كلام الشيوخ..!

 

الله عليك يا خليجي.. لا مثيل لك على وجه الأرض.. خصوصية غير عادية، وحساسية مفرطة لا تجدها حتى في كوبا أميركا التي يأكل أهلها الخبز مغموسا بكرة القدم..!
 
من البحرين 70 الى البحرين 2013.. رحلة عمر عامرة لكأس ساحرة الخليج المستديرة، نعم.. قبلها كانت هناك كرة قدم، لكن معها.. كان لحبها شكل تاني!
 
في نفس المكان، أختلف الزمان.. وبين التاريخين، دونت كأس الخليج في كتابها تاريخ المنطقة بأدق تفاصيله، سياسيا وأجتماعيا وأقتصاديا، وبالطبع رياضيا وكرويا.. آرخت لأربعة عقود كاملة في حياة أهلها.. عكست وتأثرت وتفاعلت مع كل الأحداث السياسية التي مروا بها.. فلم تمر كأس لم تحملها أيادي زعماء بلدانها وقادتها التاريخيين.. ومعها عشنا عصر ملاعبها البدائية، حتى وصلنا اليوم معها الى أحدث ما في العالم من تكنولوجيا الملاعب، بما جعل أحدى بلدانها جديرة بتنظيم كأس العالم.. بل كانت كأس الخليج هي الحافز الأكبر في تطوير اللعبة وزيادة ولع أهلها بكرة القدم.
 
43 عاما من الأحداث والألقاب والمباريات والنجوم والتصريحات والآهات.. وآه من التصريحات..!
كل شئ طاله التغيير والتطوير في البطولة بكل عناصرها، وبلغت قيمتها السوقية عشرات الملايين من الدولارات.. حتى جماهيرها التى كانت ذات يوم تتابع مبارياتها عبر الراديو، فاذا بها اليوم في ملاعبها تتابع وتشاهد أهداف فرقها في الليجا والكالشيو والبرميرليج عبر هواتفها المتحركة وتتبادل دعاباتها وأخبارها وشائعاتها عبر التويتر والفيس بوك.. زمن غير الزمن.
 
البطولة ضربها التغيير في كل شئ باستثناء وحيد.. هو كلام شيوخها..!
 
فعلى درب الآباء سار الأبناء.. بنفس درجة الأثارة وسخونة لغة الخطاب..
 
لكن ما كان مقبولا وطريفا وظريفا بالأمس، لم يعد كذلك وفق معطيات اليوم..!
 
فالبطولة التي كان يغطيها حفنة من الاعلاميين لا يتجاوز عددهم العشرات، تجاوزوا اليوم في المنامة الألف ومائتي اعلامي، يحبرون كما هائلا من صفحات الصحف، ويشغلون حيزا زمنيا طويلا على شاشات الفضائيات، وينثرون الأخبار والتعليقات عبر عدد لا متناهي من صفحات مواقع الشبكة العنكبوتية.. وهنا تتعاظم قيمة أمانة الكلمة في مقابل هذا النهم الاعلامي للسبق والتصريح المثير الذي يخبط رأس المتلقي خلال ثوان معدودات، وخلال دقائق يصبح مثل كرة الثلج التي يصعب ايقافها.
 
من كان يتصور يوما الا يكون رئيس الاتحاد السعودي أو الاماراتي أميرا ولا شيخا.. تطور يعكس تطورات أخرى لحقت بالمجتمعات الخليجية مع الأحتفاظ في ذات الوقت بآصالتها وهيكلها الأجتماعي الذي يحفظ للشيوخ والآمراء مكانتهم المرموقة..
 
ورغم أن الطبيعي في العالم أحتفاظ كرة القدم بنجوميتها للاعبين والمدربين فقط دون ما عداهم، الا أن كأس الخليج مازالت تحتفظ بالمرتبة الأولى في نجوميتها للاداريين.. وضعا كان مقبولا في زمن الرواد الذين حملوا البطولة والترويج لها على أكتافهم، رحم الله من رحل منهم وأطال في عمر من بقى صحة وعافية..
 
لو حللنا اليوم المضمون الاعلامي لما خرج علينا حتى الأن من خليجي 21، لادركنا حجم نجومية الاداريين على حساب أبطالها الأصليين من لاعبين ومدربين..!
 
وللحق.. تلك هي سمة الكرة العربية كلها وليست الخليجية فقط.
 
وفي سباق النجومية هذه، لم أكن أتمنى أن يستهل الشيح أحمد الفهد تصريحاته في البطولة، بتصريح الفتنة الذي جعل كل رئيس أتحاد خليجي متهما محاصرا من الاعلاميين بسؤال: "هل أنتم من طالبتم بالتخلص من محمد بن همام..؟".. تصريحا حمل تشفيا في بن همام لايليق بالرجلين.. لا أحمد ولا محمد.. رئيس مجلس أولمبي آسيوي، ورئيس اتحاد آسيوي.. ورغم أن الأخير أصبح "سابقا"، فيكفيه ما قدمه لكرة آسيا..  اضافة الى علم العارفين بأن ايقاف أبن همام سواء في الاتحاد الآسيوي أو في الفيفا، لم يكن يتم لمجرد رغبة الاتحادات الخليجية.. مع كامل تقديري لها.
 
نعم أتفهم تقاليد وطقوس وخصوصية كأس الخليج.. لكن أتمنى وقد بلغت من العمر عتيا، أن تكبر ونكبر معها في القيمة والهيبة وليس بالسنين.. هذا اذا أردنا لها خيرا.. أو بمعنى أدق اذا أرادوا....!
 
أسامة الشيخ
osama.sheik@mbc.net
 

اقراء ايضا