أحد عشر عاما على فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022.. الدوحة تفي بالالتزامات والعهود

يصادف، اليوم، الخميس الثاني من ديسمبر 2021 مرور أحد عشر عاما على فوز دولة قطر بشرف تنظيم بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وذلك بفوز كاسح لقطر في جولة التصويت الحاسمة في سباق التنظيم للحدث الأكبر في عالم كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى.

وجرت مراسم الاختيار للملف الفائز بمدينة زيورخ السويسرية في الثاني من ديسمبر عام 2010 في سباق ضم مجموعة من الملفات لدول ذات سمعة كبيرة في عالم كرة القدم وتنظيم الملفات، منها الولايات المتحدة الأمريكية التي سبق لها تنظيم كأس العالم في العام 1994.

وتفوقت قطر بملف التنظيم على الملفات المترشحة في مشهد مذهل أصاب العالم بالدهشة وقتها، وفي وقت كانت فيه كأس العالم تمثل بوصلة اقتصادية كبيرة يتيمم وجهها عالم المال والأعمال والتطور الاقتصادي والقدرات الكبيرة في البنى التحتية والنفوذ الرياضي الكبير في دوريات كرة القدم واستقطاب المحترفين.

ورغم محاولات البعض التأثير على التصويت، إلا أن نقطة التفوق كانت عبر صندوق الاقتراع الذي حسمت فيه قطر السباق لصالحها بفارق ستة أصوات (14-8) وهو ما يشبه الاكتساح في العملية الانتخابية للملفات حيث لم يسبق لدولة أن حققت الفوز بتنظيم المونديال باكتساح، إذ كان آخر تصويت جرى في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم على تنظيم مونديال جنوب إفريقيا 2010 وظفرت به جنوب إفريقيا بفارق صوت واحد فقط عن المغرب.

وحولت قطر مجريات التصويت لصالح ملفها بالعرض القوي لما يمكن أن تقوم به وما يمكن أن يقدمه الملف القطري من إضافات وأبعاد لعالم كرة القدم في عملية التنظيم والإضافة النوعية للبطولات من حيث الواقع الفني والتنظيمي والإنساني.

وعولت قطر كثيرا في ملف التنظيم على القيمة الإنسانية للمنطقة باعتبار أن منطقة الشرق الأوسط عرف عنها أنها منطقة صراعات وتجاذبات غير أن الملف القطري قدم الجانب المبهر للشرق الأوسط وما يمكن أن يتفجر من إبداع من هذه المنطقة.

وراهنت قطر كثيرا في الملف على الشق الإنساني باعتبار أن التنظيم القطري سيدفع بالمساعدة لإنسان المنطقة العربية والشرق أوسطية بالثقافة والمعرفة أكثر ويفيض على الدول النامية بالاستفادة من المونديال بتطوير كرة القدم من خلال الكثير من الملاعب التي ستفكك وتقدم للدول النامية مما يعني أن في ذلك فائدة تحقق مشروع الهدف "أحد مبادئ الاتحاد الدولي لكرة القدم في نشر اللعبة وتطويرها".

ولبى الملف القطري لتنظيم كأس العالم 2022 تطلعات الفيفا ومبادئه الداعمة للتعاون ونشر ثقافة اللعبة بين الأجيال وهو ما عجزت عنه الملفات الأخرى المتنافسة على تنظيم الحدث الأكبر، فقد تميز الملف القطري بالعديد من الجوانب الاقتصادية والرؤية البعيدة في تحقيق معايير الاستدامة في البيئة من حيث الطاقة والمنشآت المواكبة للتطور.

وحققت قطر نقلة نوعية كبيرة في التحضير لتنظيم المونديال من خلال وعد صادق قدمه الملف القطري بأن تكون هذه البطولة نقطة اشعاع للبطولات ودليلا يمضي على إثره التطور في تنظيم البطولات وذلك عندما أعلنت أن البطولة ستكون لكل العرب وليست لقطر فقط وهو مفهوم الوحدة "أحد مبادئ الاتحاد الدولي لكرة القدم بتوحيد الشعوب" حيث ستكون أول بطولة كأس عالم في منطقة الشرق الأوسط وأول بطولة تنظمها دولة عربية كما أنها فرصة لمعرفة القدرات العربية في عالم تنظيم البطولات العالمية ونقل مفهوم جديد في تنظيم البطولات وما يمكن أن تشهده النسخة القطرية العربية من إبهار للعالم.

واستصحبت قطر في ملفها أهم قيمة في تنظيم البطولات وهي القيمة الإنسانية حيث إن المونديال يلبي تطلعات العقول الشابة التي تمثل المستقبل فقدمت قطر مجموعة من أبنائها الشباب لتولي تنظيم الملف جميعهم من العقول الشابة والممتلئة بالعلم والحيوية والرؤية، وباتوا المسؤولين عن الملف القطري حتى بعد 11 عاما من الفوز بالتنظيم بعد أن أصبحوا في ربيع شبابهم، ما قدم دليل ثقة في قدرات الإنسان وتطوره وطموحه وتحقيق أهدافه بعمل منظم للمدى البعيد.

قدمت دولة قطر أيضا حينها التزاما حكوميا رسميا بأن يتحقق النجاح في التنظيم وفق البنية التحتية التي قدمت في عرض الملف القطري والتطوير الذي سيتم لاستضافة الحدث وتنظيمه، وقدمت قطر ثمانية مجسمات لمشروعات الملاعب والمنشآت التي ستحتضن الحدث الكبير جميعها لم تكن سوى صور وإرادة لتحويلها إلى واقع.

وبعد مرور أقل من نصف المدة عقب فوز الملف القطري كان الاستاد الأول جاهزا للحدث الكبير فافتتح استاد خليفة الدولي وتلاه استاد الجنوب ثم استاد المدينة التعليمية ثم استاد أحمد بن علي ثم استاد الثمامة واستاد البيت ثم ملعب 974 فضلا عن جاهزية أكبر الاستادات وهو ملعب لوسيل فقط تبقى الإعلان عنه فقط، وجميع هذه الملاعب تحقق معايير الاستدامة والإيفاء بالالتزامات التي قطعتها قطر للعالم قبل أحد عشر عاما.

وتخطت قطر كل الحواجز في العمل وتفوقت على الصعاب وكسبت التحدي بتجهيز جميع الملاعب قبل عام من انطلاق الحدث الكبير واختبارها ببطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 تعتبر نصف كأس العالم وتضم 16 منتخبا كاختبار أولي للملاعب والمنشآت التي أعدتها قطر حيث إن كأس العالم تضم 32 منتخبا.

وأسفر التفوق القطري عن رسالة واضحة للعالم أن قطر تفي بالتزاماتها وعهودها وتعرف كيف تصنع النجاح وتكسب التحديات لتحقق الرقم القياسي في التجهيز والاستعداد للحدث قبل موعده بعام كامل.

وتميزت قطر وكسبت سباق الزمن مع التنظيم وطردت بذلك هواجس الفيفا التي يعانيها دائما قبل بطولات كأس العالم وهي عدم جاهزية البلدان للحدث الكبير قبل فترة كافية، وقدمت للفيفا جاهزيتها عمليا للحدث ليطمئن الاتحاد الدولي للعبة تمام الاطمئنان ويصبح رئيسه السيد جياني انفانتينو أول رئيس يتم في عهده تنظيم بطولة كأس العالم بمنشآت مكتملة قبل الموعد بعام.

وكان سلفه جوزيف بلاتر قد عانى من عدم جاهزية ملاعب مونديال جنوب افريقيا 2010 بكاملها واكتمل آخر ملاعبها قبل انطلاق الموعد بشهر واحد وكانت معاناة الفيفا بعدم جاهزية أحد ملاعب البرازيل في نسخة عام 2014 ولم يكتمل الملعب إلا قبل ثلاثة أشهر من انطلاق البطولة، ومن قبله الرئيس الأسبق جو هافيلانج الذي عانى من عدم اكتمال أحد ملاعب أمريكا عام 1994 قبل فترة كافية وانجز فقط قبل أربعة أشهر، وفي قطر سيكون "الفيفا" بلا هواجس وسيتسلم مفاتيح ملاعب المونديال قبل البطولة بفترة كافية ويضمن بذلك جاهزية بطولة كأس العالم للانطلاق.

وواجهت قطر في سباقها لتنظيم المونديال الكثير من التحديات في تنظيم الحدث ولكن تفوقت عليها بعبارة واحدة هي "العمل ثم العمل" فمضت المسيرة القطرية إلى النجاح ووصلت إلى المحطة الختامية وهي محطة التشغيل واختبار الملاعب وتجري الآن من خلال بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 وفي نفس التوقيت الذي سيقام فيه المونديال في 2022.

ومع تبقي 355 يوما على تنظيم الحدث الكبير تقف الآن نفس المجموعة الشابة التي قدمت نفسها للعالم بتولي أمر الملف القطري لتنظيم المونديال، تلك الكوكبة الشابة التي ظهرت للعالم في تقديم الملف قبل أحد عشر عاما والآن تدير العمل بنجاح وهو الالتزام القطري الذي أعلنته الحكومة من قبل بأن المونديال سينظمه جيل قطري شاب.

وقال السيد جياني انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في لحظة الإعلان عن العد التنازلي لتنظيم بطولة كأس العالم 2022، إن قطر ستنظم المونديال الأفضل على الإطلاق ولن تصل لمستوى قطر أية دولة من حيث التحضيرات لأن الوفاء بالالتزامات أمر طبق تماما في قطر، وقد كان أصعب التحديات لدى الكثير من الدول التي سبقت قطر في تنظيم بطولة كأس العالم.

وبعث جياني انفانتينو أيضا برسالة في حفل افتتاح بطولة كأس العرب في الثلاثين من الشهر الماضي رسالة بأن قطر "بيت العرب في الحاضر والمستقبل"، وليس أبلغ من ذلك إلا ما قدمه الملف القطري قبل الفوز بتنظيم المونديال، حيث أعلن عن التزاماته، ثم أوفى بها قبل الموعد بعام.

 

اقراء ايضا