يونس محمود: مونديال قطر سيقدم نموذجاً يحتذى به في بطولات كأس العالم

يدرك أسطورة الكرة العراقية يونس محمود أن لكرة القدم تأثيراً بالغاً في التقريب بين ملايين البشر، وقد لمس النجم العراقي هذه الحقيقة بنفسه أكثر من مرة، وكان أبرزها حينما قاد أسود الرافدين للتتويج التاريخيّ ببطولة كأس آسيا في عام 2007، وهو الفوز الذي بعث الأمل في أن يعم الاستقرار والسلام البلاد خلال فترة عصيبة كان يمر بها العراق. 

حمل يونس شارة قيادة المنتخب العراقي لعشر سنوات على مدار مشواره الكروي الحافل بـ 148 مباراة مع منتخب بلاده، وحفر اسمه بحروف من ذهب في سجل أفضل المهاجمين في تاريخ كرة القدم الآسيوية.

ورغم هذا الإنجاز الذي حققه يونس مع منتخب العراق؛ لم يحالفه الحظ في المشاركة في نهائيات كأس العالم، لكنه يأمل أن ينجح العراق في تحقيق هذا الحلم في مونديال قطر 2022.

وفي سبيل الوصول لهذا الهدف، يواصل يونس وأسرة كرة القدم العراقية العمل على إعداد منتخب بلاده الوطني للتأهل إلى المونديال المقبل، وتحقيق حلم جيل كامل من جماهير كرة القدم العراقية المتشوقة للظهور في أكبر مهرجان كروي في العالم بعد غياب عن المونديال منذ نسخة المكسيك عام 1986.  

وعلى مستوى مسيرته مع الأندية، أمضى النجم العراقي سنوات عديدة ضمن صفوف أبرز الأندية في دوري نجوم قطر توِّج خلالها بالعديد من الألقاب وحقق إنجازات عدة، من بينها الحصول على هداف الدوري أكثر من مرة، وحسم لقب الدوري مع نادي الغرافة ثلاث مرات متتالية؛ لذلك لا يُعد يونس غريباً عن كرة القدم القطرية ولا ثقافتها، فهو يعلم جيداً ماذا يعني مونديال قطر2022 للجماهير في المنطقة والعالم. 

نعرض في السطور التالية حواراً أجراه موقع (Qatar2022.qa/ar) مع نجم المنتخب العراقي السابق وسفير اللجنة العليا للمشاريع والإرث يتحدث فيه عن بطولة كأس العالم التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أقل من عامين، وعن إرثها وما تنفرد به عن النسخ السابقة من المونديال.

ما أهمية تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في العالم العربي والشرق الأوسط؟

ستتيح البطولة فرصة مثالية لتصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة عن منطقتنا وعالمنا العربي من خلال التعرّف على الثقافة العربية واستخدام أفضل المرافق العالمية. وعلى غرار جميع بطولات كأس العالم السابقة، سيشكل مونديال قطر2022 ملتقى عالمياً تجتمع فيه شعوب العالم لاستكشاف العادات والتقاليد المختلفة والاحتفاء برياضة كرة القدم الجميلة بعد تجربة مريرة عاشها العالم مع وباء كوفيد-19.

ما التأثير الذي سيتركه مونديال قطر2022 على المنطقة؟

سيرفع المونديال بلا شك سقف طموح الدول العربية بأسرها داخل الملعب وخارجه. بمعنى أن المنتخبات العربية سيزداد حماسها للمنافسة في أبرز البطولات العالمية، وخاصة بعد تنظيم أهم حدث كروي في العالم في منطقتها، بينما ستسعى الجهات المسؤولة عن كرة القدم لاستضافة أحداث رياضية عالمية، وضخ المزيد من الاستثمارات في إنشاء البنية التحتية، ورفع القدرات المحلية التي تؤهلها لذلك، ليمثل مونديال قطر2022 لحظة فارقة لملايين المشجعين في الشرق الأوسط.

يقع أبعد استاد عن وسط الدوحة 46 كم ويوجد أقربها على مسافة 7 كم، ومن ثم سيكون مونديال قطر 2022 الأكثر تقارباً في تاريخ بطولات كأس العالم في العصر الحديث. فماذا يعني تقارب المسافات للجماهير واللاعبين؟

عند تقديم ملف الاستضافة في 2010، وعد منظمو البطولة العالمَ بأن يمثل تقارب المسافات في قطر ميزة فريدة، وبالفعل سيكون هذا التقارب واحداً من أهم مزايا المونديال المقبل الذي سيقدم بلا شك معياراً جديداً ونموذجاً يُحتذى به في النسخ المقبلة من بطولة كأس العالم.

وبفضل تقارب المسافات، سيتمكن اللاعبون من حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد في سابقة لم تعتد عليها جماهير المونديال من قبل. فقد جرت العادة في البطولات السابقة أن تقطع الجماهير مسافات طويلة بين الاستادات لحضور المباريات، على خلاف مونديال قطر الذي ستكون فيه الجماهير على مقربة من جميع الاستادات ومناطق المشجعين والمعالم السياحية، لتنعم بمهرجان كروي وأجواء احتفالية تستمر لنحو شهر ستخلّده الذاكرة.  

أما اللاعبون، فمن واقع رحلات سفري الطويلة مع المنتخب العراقي عبر القارة الآسيوية المترامية الأطراف للمشاركة في المباريات، أؤكد أن جميع المنتخبات المشاركة في البطولة تتطلع للاستفادة من ميزة تقارب المسافات التي ستمكنها من الإقامة والتدريب في مكان واحد خلال البطولة وتجنبهم عناء السفر.

ستقام منافسات مونديال قطر 2022 من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر. ماذا يعني ذلك للجماهير واللاعبين وجميع المشاركين؟

لقد عشت في قطر ولعبت ضمن صفوف أنديتها لسنوات عديدة، وأؤكد أن الطقس في هذه الفترة التي سيقام خلالها المونديال مثالي لممارسة كرة القدم. أضف إلى ذلك وجود تقنية التبريد المبتكرة في الاستادات، ما يعني أن الطقس لن يشكل أي عقبة مطلقاً. بل والأهم من ذلك، أن المونديال المقبل قد يأتي متزامناً مع منتصف الموسم في الدوريات الأوربية التي يلعب فيها أبرز نجوم العالم. وهذا يعني أن اللاعبين سيكونون في ذروة عطائهم البدني والفني، على عكس النسخ السابقة من المونديال التي كانت تُقام بعد موسم طويل ومرهق للاعبين. ومن ثم، سينعكس ذلك بالتأكيد على الأداء في الملعب وسيساعد في تألق هؤلاء النجوم ليقدموا لنا نسخة مبهرة حافلة بالمتعة الكروية سيخلدها تاريخ بطولات كأس العالم. 

حدثنا عن عملك سفيراً في اللجنة العليا المسؤولة عن التحضير للبطولة وتجربة جماهير مونديال قطر 2022. ماذا يعني هذا الدور بالنسبة لك، لاسيما وأنت لاعب سابق من أبناء المنطقة؟

هذا الدور شرف لي وللعراق. إن إتاحة الفرصة لي للإسهام في أول مونديال في المنطقة تجربة رائعة آمل أن تترك إرثاً يعود نفعه على الأجيال المقبلة. ويتيح لي هذا الدور أن أقف على المستوى المبهر لتفاصيل الإعداد للحدث، والالتزام بالتميّز في كل جانب من جوانب التحضير لمونديال قطر 2022، وهو شيء يملأ صدري أنا وجميع أبناء المنطقة بالفخر. فعلى مدار أعوام عدة، شاهدت بنفسي كيف تحولت كرة القدم إلى قوة قادرة على التغيير نحو الأفضل في قطر والمنطقة، وسيتواصل هذا التغيير بعد انتهاء البطولة متجسداً في العديد من برامج الإرث التي أطلقتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

لقد شاركت في العديد من التصفيات المؤهلة لكأس العالم مع المنتخب العراقي. ماذا تعني لك بطولة كأس العالم بصفتك لاعباً ومشجعاً؟

لم يحالفني الحظ للتأهل لنهائيات كأس العالم، ولكن بحكم مشاركتي في التصفيات وحبي لكأس العالم، أرى أن هذه البطولة بالذات تحتل مكانة خاصة في قلوب المشجعين العراقيين في مختلف أنحاء العالم. يحلم كل لاعب بالمشاركة فيها ويرغب كل مشجع في مؤازرة فريقه في أكبر بطولة على مستوى العالم. وكلاعب سابق، أجدد دعمي المتواصل لتحقيق حلم ملايين العراقيين بمشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم من خلال العمل عن كثب مع أسرة كرة القدم العراقية لوضع الأسس اللازمة لمنتخبنا من أجل التأهل لمونديال قطر 2022.

وكمشجع، أرغب في أن أرى النجاح المتواصل للمنتخبات العربية في كأس العالم، وآمل أن يصعد أحد المنتخبات من منطقتنا إلى الأدوار المتقدمة في المونديال المقبل على أرض قطر.

أخيراً، ما الاستاد المفضل لديك من بين استادات مونديال قطر 2022، ولماذا؟

جميعها استادات جميلة، ولكل منها رونقه الخاص. ولكنني أفضل استاد الجنوب؛ لأنه يقع في مدينة الوكرة التي لعبت ضمن صفوف ناديها في الدوري القطري لفترة طويلة. والسبب الآخر أن الذي أبدعت تصميم هذا الاستاد الرائع هي ابنة بلدي العراق المعمارية العالمية زها حديد.

اقراء ايضا