منتخبنا الوطني "بطل آسيا" يبحث عن كتابة التاريخ في كوبا أمريكا 2019

يبحث منتخبنا الوطني حامل لقب "كأس آسيا" عن تحقيق نتيجة مثالية وتقديم أداء مشرف عندما يدخل غمار منافسات بطولة كوبا أمريكا 2019 في نسختها السادسة والأربعين، في أول ظهور في هذه المسابقة العالمية التي تضم أقوى المنتخبات وألمع نجوم الساحرة المستديرة. 
 
وأوقعت القرعة، منتخبنا الوطني  في المجموعة الثانية والقوية، حيث سيواجه ثلاثة اختبارات مثيرة لكنها متدرجة في القوة، حيث يبدأها بلقاء باراجواي يوم 16 يونيو الجاري، ثم يلتقي المنتخب الكولومبي يوم 20 يونيو، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة بلقاء المنتخب الأرجنتيني يوم 23 يونيو. 
 
وتستضيف دولة البرازيل، منافسات بطولة كوبا أمريكا هذا الصيف، في الفترة بين 14 يونيو وحتى 7 يوليو المقبل. 
 
ويعد منتخبنا، الضيف الجديد على كوبا أمريكا، حيث بات الفريق رقم 19 الذي يشارك في المسابقة التي انطلقت عام 1916.. كما يشارك في البطولة اللاتينية القادمة أيضًا من خارج حدود القارة، منتخب اليابان، في الظهور الثاني له في البطولة القارية. 
 
وتعد "كوبا أمريكا" ضمن سلسلة استعدادات منتخبنا الوطني لمنافسات كأس العالم التي يستضيفها عام 2022، قبل أن يخوض منافسات كأس القارات عام 2021 بصفته صاحب الأرض.. وتوج منتخبنا الوطني بلقب كأس آسيا مطلع العام الجاري، لذلك سيتأهل وصيفه منتخب اليابان، للمشاركة في كأس القارات. 
 
ويدخل منتخبنا الوطني "ضيف الشرف" أجواء هذه المنافسة بمكاسب عديدة تضعه في ثوب البطل منذ البداية بغض النظر عن النتائج التي سيحققها، خاصة أن احتكاك لاعبيه بالمستوى العالي لمنتخبات أمريكا الجنوبية ذات الجودة الفنية المعروفة، سيمكنه من اكتساب خبرات مهمة قبل الاستعداد للحدث الأهم بطولة مونديال قطر 2022.
 
وسيحاول أبناء المدرب الإسباني فيليكس سانشيز عكس الصورة المبهرة التي حققها في النسخة الأخيرة لكأس آسيا 2019 والتي توّجوا بلقبها على أرض الإمارات مطلع العام الحالي، ولكن هذه المرة ستكون المغامرة مصحوبة ببعض المصاعب بوجود أقوى المنتخبات التي تضم في رصيدها نخبة نجوم العالم. 
 
وخلال هذه البطولة سيعتمد "الأدعم" بشكل أساسي على روح الفريق وعامل الثقة بين لاعبيه عقب بطولة آسيوية رائعة، خطف خلالها الانظار وشهدت ميلاد نجوم جدد، والحديث هنا عن هداف البطولة المعز علي (9 أهداف)، والنجم الآخر أكرم عفيف أفضل ممول بالتمريرات الحاسمة، وسعد الشيب أفضل حارس في البطولة، وعبدالكريم حسن أفضل لاعب في آسيا، بالإضافة إلى "مايسترو" خط الوسط حسن الهيدوس والعديد من النجوم الآخرين الذين حققوا الحلم القطري في الإمارات على غرار بوعلام خوخي وعبدالعزيز حاتم وعاصم ماديبو وطارق سلمان وبسام الراوي وكريم بوضياف وغيرهم من باقي النجوم. 
 
دعوة منتخبنا الوطني للمشاركة في كوبا أمريكا 2019 لم تأت من فراغ، بل بمثابة استحقاق وتكريم لقطر التي ثابرت واجتهدت كثيرا من أجل صناعة منتخب شاب وطموح، معتمدة في ذلك على أسس علمية وخطة منهجية تم وضعها قبل سنوات عديدة وتبنتها "أكاديمية اسباير" التي يعود لها الفضل في صناعة واكتشاف هذا الجيل. 
 
استعدادات منتخبنا الوطني للبطولة كانت في المستوى على الرغم من الهزيمة (2-0) أمام البرازيل التي تضم أقوى اللاعبين الموجودين في أقوى الفرق الأوروبية.. وخلال هذه المباراة قدمت قطر مباراة متميزة وأضاعت ركلة جزاء مع نهايتها. 
 
وحملت مباراة البرازيل في طياتها عدة نقاط إيجابية يبقى أهمها كسر حاجز الرهبة أمام هذا الحجم من المنافسين والذي سيعود بالنفع على ذهنية اللاعبين الشبان في المنتخب القطري مستقبلا ومعرفة قدرات المنتخب جيدا في مباريات تنافسية تعد الاعلى على مستوى العالم الكروي، ولا شك يبقى الهدف الأبعد مونديال قطر 2022. 
 
وستكون مشاركة منتخبنا الوطني في كوبا أمريكا 2019 ومن ثم دعوته للمشاركة في نسخة 2020 بالأرجنتين، محاولتين للتباري على أعلى المستويات، تحضيرا فنيا ونفسيا لأفضل نتائج ممكنة، حيث أكد مدرب المنتخب القطري فيليكس سانشيز على أهمية التواجد في كوبا أمريكا ،لا سيما وأن هذه المباريات ستشكّل محطة مهمة له وللاعبين، وتمكنهم من معرفة موقعهم حاليا، وماذا يجب عليهم أن يعملوا في الفترة المقبلة. 
 
مواجهة أسلوب الكرة اللاتينية، وعيش أجواء بطولة كبيرة، بكل ما تتضمنه من تفاصيل داخل وخارج الملعب، هي المكاسب المتوقعة لأبطال آسيا، وما يهم المدرب هو الظهور بشكل لائق ومشرف يؤكد تطور منتخبنا الوطني. 
 
نهج الاستعداد القوي، أصبح أسلوب منتخبنا قبل البطولات، فأحد أسباب تطور عناصر المجموعة ودخولهم في كأس آسيا بأفضل جاهزيّة ممكنة، هو التحضير ضد منتخبات قوية مثل اللقاءات ضد آيسلندا وسويسرا والإكوادور. 
 
ويعتبر الإسباني فيليكس سانشيز المدرب الأنجح في تاريخ كرة القدم القطرية، فهو أحد أبرز عوامل النجاح الذي يعيشه الجيل الحالي لمنتخبنا الوطني الذي توّج بطلاً لآسيا للمرة الأولى في تاريخه عندما عاد باللقب القاري من الإمارات بداية العام 2019. 
 
وفي عام 2013 ، مُنح سانشيز ثقة اتحاد الكرة وأكاديمية أسباير للإشراف على منتخب تحت 19 سنة من أجل قيادته في بطولة كأس أمم آسيا تحت 19 والتي استضافتها ميانمار عام 2014.
 
وكان سانشيز أهلاً للثقة واستطاع تتويج سنوات طويلة من العمل داخل أكاديمية أسباير خلال بطولة ميانمار، حيث استطاع أشبال العنابي التتويج بالبطولة بجدارة ومن دون خسارة. 
 
وتدرّج المدرب الإسباني بين الفئات العمرية للمنتخبات القطرية فأشرف على منتخبات تحت 19 و20 و 21 و 23 عاماً وصولاً إلى المنتخب الأول الذي استعان بخدماته إثر رحيل المدرب الأوروغوياني خورخي فوساتي عن صفوف العنابي. 
 
وفي 3 يوليو 2017 ، بات سانشيز المدرب الأول للمنتخب  لتبدأ معه مرحلة جديدة مليئة بالإثارة والنجاحات التي لم تشهدها كرة القدم القطرية سابقا.. لم يجد سانشيز صعوبة في اختيار نواة منتخبنا الوطني، فقد اختار الاعتماد على الشباب الذين عمل معهم في منتخبات الشباب التي أشرف عليها سابقاً كأكرم عفيف والمعز علي وغيرهما. 
 
واستطاع سانشيز أن يمرّر أفكاره وأسلوبه إلى اللاعبين ومنح منتخب العنابي هوية واضحة، إذ باتت التمريرات القصيرة والاستحواذ من أهم الأساليب التي تميز المنتخب القطري مع مرونة تكتيكية تتغير بتغيّر المنافس. 
 
هذا التسلسل والتدرّج الذي عاشه سانشيز مع المنتخب القطري بداية بالشباب وصولاً إلى المنتخب الأول هيأ له الأرضية المناسبة للعمل بانسيابية، فوصلت الأفكار واستوعب اللاعبون الأسلوب بسهولة، فكانت النتيجة نجاحاً غير مسبوق انتظرته الكرة القطرية طويلاً. 
 
و قد زرع المدرب الإيمان بالقدرات والثقة بالإمكانات لدى لاعبي منتخبنا الوطني، إضافة إلى أسلوب عصري وفعّال مكنه من تجاوز صعوبات كبيرة في بطولة كأس آسيا حتى بلغ النهائي الذي واجه خلاله اليابان أعرق منتخبات القارة. 
 
وفي نهائي آسيا الكبير، لم يكتف العنابي الشاب باللعب بثقة عالية أمام أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ البطولة، بل اكتسح نظيره الياباني نتيجة وأداء وأحرز اللقب الأغلى في تاريخه، بقيادة سانشيز القادم من برشلونة ليصنع منتخباً تاريخياً يستعد لاختبار قدراته في مسرح قاري عريق وقوي ككوبا أمريكا. 
 
  ويطمح الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني أن يظهر الفريق بنفس المستوى الذي لعب به في كأس آسيا، ويقدم أفضل ما لديه في كوبا أمريكا لتشريف الكرة القطرية والآسيوية والعربية.. وتبدو كل الظروف مهيأة أمام المنتخب لإسعاد جماهيره في كوبا أمريكا لأسباب عديدة أهمها الالتزام والتركيز الذي يسيطر على الفريق واللاعبين بشكل عام، واستمرار نفس الاستراتيجية في التعامل مع البطولات والمنافسين وهي الاستراتيجية التي قادته للإنجاز القاري. 
 
 

اقراء ايضا