سالزبورغ النمساوي وزينيت الروسي في معسكر شتوي بأكاديمية أسباير

على خطى الأندية الأوروبية الكبيرة التي أصبحت تختار العاصمة القطرية الدوحة، وتحديدا ملاعب أكاديمية أسباير العالمية، وجهة لها لإقامة معسكرات شتوية، كالعملاق البافاري بايرن ميونيخ وكبيري هولندا أجاكس وأيندهوفن وكلوب بروج وكاس أوبين البلجيكيين وبعض المنتخبات العالمية، حلت بعثتا ناديي ريدبول سالزبورغ النمساوي وزينيت سان بطرسبورغ الروسي بقطر مطلع الأسبوع لإقامة معسكرها الشتوي استعدادا للشطر الثاني من الدوري المحلي وأيضا لباقي منافسات اليوروبا ليغ بالنسبة لسالزبورغ.

فقد حلت بعثة زينيت الروسي بالدوحة يوم 13 يناير الجاري على أن تغادر في 26 منه، فيما حل الفريق النمساوي بقطر يوم 16 يناير ويغادر في 26 منه أيضا؛ على أن يتقابل الفريقان وديا على ملاعب أسباير الخارجية، ملعب رقم 1،  يوم السبت 25 يناير 2020 بداية من الساعة الرابعة عصرا.

وبالعودة للحديث عن الفريق النمساوي ريد بول، وجبت الإشارة إلى أنه منذ عقد من الزمن وسالزبورغ يحاول الوصول إلى مرحلة المجموعات من دوري أبطال أوروبا، وبفضل أدائهم الجيد في دوري أوروبا في السنوات الأخيرة بما في ذلك نصف نهائي عام 2018 تأهل النمساويون مباشرة لبطولة نخبة الأندية الأوروبية لموسم 2019 - 2020. وهناك تمكنوا من نيل إعجاب مشجعي كرة القدم بأسلوبهم الهجومي في اللعب ضد المدافع عن لقب دوري أبطال أوروبا ليفربول ونابولي وجينك. وقد اختار النمساويون هذه السنة أكاديمية أسباير كوجهة لإقامة معسكرهم التدريبي الشتوي وهي بالنسبة لهم عودة إلى الدوحة بعد خمس سنوات.

كان أحد اللاعبين في الفريق، والذي سبق له أن كان في الدوحة سنة 2015 هو المدافع البرازيلي أندريه رامالهو. هذا اللاعب الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، والذي لعب أيضاً في باير ليفركوزن وماينز في ألمانيا قبل أن يعود إلى سالزبورغ عام 2018، يتذكر جيداً رحلته الأولى إلى أكاديمية أسباير. "هذا المكان كان مذهلاً قبل خمس سنوات، وأرى أنه أصبح أفضل بعد هذه السنوات. وأنا متأكد أنه لا يزال نقطة ساخنة بالنسبة لأندية كرة القدم، لأن فيه كل ما تحتاج إليه لاستعداد جيد". كما  أن مدرب ريد بول سالزبورغ جيسي مارش هو أيضاً كان في أسباير قبل خمس سنوات. إلا أنه حينها، كان مسؤولاً عن ريد بولز نيويورك وجاء إلى الدوحة لتبادل المعرفة مع زملائه من ريد بول سالزبورغ وريد بول لايبزيغ. 

يقول الأميركي الذي انضم إلى النمساويين في بداية موسم 2019-2020 بعد مهامه كمدرب مساعد في لايبزيغ: "أذكر كم كان الناس لطفاء في أسباير وكذلك الظروف الجيدة. إن بيئة التدريب هنا رائعة، ربما هي واحدة من أفضل ما جربت. من الجيد إنجاز العمل ولكن يمكننا أيضاً أن نستمتع بالطقس الجيد والبيئة هنا والناس وكل شيء. من الجميل جداًّ أن أعود".

وعندما سئل عن الاختلافات بين التدريب في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ابتسم قائلاً: "نعم، إنه مختلف. أعني أن أهم شيء هو التحدث باللغة الألمانية، لذلك كان علي أن أتعلم الكثير من اللغة الألمانية في السنوات القليلة الماضية، ولكن كما تعلم الأمر يتعلق دائماً بالناس خصوصاً إن كان يتعلق بدوري مختلف، مع ذلك لا زال كل شيء يدور حول إقامة علاقات جيدة والعمل معاً وتحدي الناس لترجيح المجموعة على الشخص وهذا ما قمنا به هنا. أعتقد أننا حققنا نجاحاً كبيراً، لذلك كان الأمر ممتعاً جداً".

بعد أن انتظر النادي كل هذا الوقت لسماع نشيد دوري أبطال أوروبا، لم يكن البطل النمساوي ليبدأ بشكل أكثر إثارة للإعجاب في المنافسة مما فعل في سبتمبر 2019: لقد سحقوا الفريق البلجيكي جينك بـنتيجة 6 - 2 في أولى مبارياتهم في دور المجموعات ونال المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً إيرلينغ براوت هولاند حفاوة من مشجعي ريد بول سالزبورغ بعد تسجيله ثلاثية في الشوط الأول في أول مشاركة له في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء، حيث أصبح ثالث أصغر لاعب يسجل ثلاثية في دوري أبطال أوروبا خلف كل من راوول وواين روني. يتذكر رامالهو هذا اليوم التاريخي قائلاً: "هذه المباراة كانت شيئاً مميزاً بالنسبة لمشجعينا وبالنسبة للجميع في ريد بول، لأننا انتظرنا طويلاً للوصول إلى هذه المرحلة".

في نهاية مرحلة المجموعات، بما في ذلك الهزيمة الصعبة أمام ليفربول بنتيجة 4 - 3، التي كان فيها النمساويون في البداية منهزمين بـ 3 - 0، احتل النادي المركز الثالث في المجموعة وهو ما أرسلهم مباشرة إلى دور 32 من الدوري الأوروبي حيث سيواجهون الفريق الألماني اينتراخت   فرانكفورت. وهو فريق سيواجهه هولاند أيضاً في 2020 لكن بقميص مختلف. فبعد تسجيله لـــــــ 28 هدفاً في 22 مباراة لسالزبورغ في نصف موسم واحد فقط، وقَّع اللاعب مع بروسيا دورتموند خلال عطلة الشتاء، وسجل ثلاثية في بداية مشاركته في الدوري الألماني ضد ماينز. هولاند مثال رائع للاعب الشاب، الذي تطور بنجاح في ريد بول سالزبورغ ثم انتقل إلى الخطوة التالية.

بالنسبة لجيسي مارش، يعتبر خلق البيئة المناسبة للاعبين الشباب هو المفتاح لتحقيق مثل هذا التطور الإيجابي. "أعتقد أن الأمر يتعلق بتمكينهم من النجاح. أي مساعدتهم أن يفهموا كأشخاص ما هي نقاط القوة والضعف لديهم ومن ثم كلاعبين ما هي نقاط القوة والضعف لديهم ومن ثم كيفية الاستفادة من مؤهلاتهم والالتزام بما نقوم به هنا على أعلى مستوى. نحن نشدد على العمل الجاد في الميدان كل يوم وتقديم كل ما في وسعنا، ولكننا نؤكد أيضاً على الاستمتاع بالتجربة والسماح لهؤلاء اللاعبين الشباب بالتعبير عن أنفسهم والشعور بالطاقة الايجابية. لذلك إن قمنا بذلك بفعالية، فإننا نرى اللاعبين يتطورون، ونراهم يلعبون بشكل أفضل وأفضل ويدخلون إلى الميدان بثقة ويلعبون لبعضهم. والهدف يكون دائماً هو مساعدتهم كأشخاص تقريبا أكثر من مساعدتهم كلاعبين.

في غضون أشهر قليلة، أصبح هولاند مصدر إلهام للاعبين من جيله. زميله السابق في ريد بول، لاعب الوسط البالغ من العمر 19 عاماً دومينيك سزوبوسزلاي، والذي سبق أن لعب مع المنتخب الوطني الأول الهنغاري، يعلم السر وراء نجاح اللاعب النرويجي. "بالطبع، فليس من السهل القيام بهذه الأمور كلاعب شباب. ولكن نجاح ايرلينغ أثبت أن العمل الجاد والتفاني في نهاية المطاف يؤتي أكله. لقد أظهر أنه من الممكن التنافس على هذا المستوى العالي في هذا العمر، وقد أصبح بالتأكيد قدوة للاعبين الشباب الآخرين ".

وفي إطار معسكرهم التدريبي، فاز ريد بول سالزبورغ على النادي العربي بنتيجة 6 - 0  في 18 يناير .

أما زينيت الروسي فقد عاد إلى الدوحة بعد عدة مناسبات سابقة سواء ضمن معسكره الشتوي في ثلاث مناسبات سابقة مع مدربه البرتغالي أندريه فيلاش بواش أو السنة الماضية عندما شارك في كأس ماتش بروميير الودية لأندية الصفوة الروسية (الدوري الروسي الممتاز) إلى جانب لوكومتيف وروستوف وسبارتاك؛ وهي البطولة التي تعود هذه السنة أيضا إلى ملاعب أسباير لكن في غياب زينيت وتعويضه بالفريق الصربي بارتيزان بلغراد.

 

اقراء ايضا