الماراثون الليلي في بطولة العالم لألعاب القوى.. عنوان للابتكار والإبداع

تتجه أنظار العالم الرياضي إلى مدينة الدوحة التي ستستضيف بطولة العالم لألعاب القوى /قطر 2019/ والتي ستشهد ولأول مرة في تاريخ بطولات العالم إقامة سباق الماراثون في منتصف الليل على كورنيش الدوحة وتحت الأضواء الكاشفة. 
  وتظل سباقات الماراثون أيقونة رياضة ألعاب القوى العالمية بما تمثله من قيم وتقاليد رياضية تجسيدا لملحمة البطل والجندي اليوناني "فيديبيديس" الذي ركض طيلة يوم ونصف لاستدعاء جنود إسبرطة القديمة. وقد خلده التاريخ بمضمار شهير مسافته 42 كيلومترا من خليج "ماراثون" إلى أثينا تاركا للرياضيين إرثا أسطوريا. 
  وتتأهب قطر درة الخليج العربي حاليا لتنظيم الحدث العالمي الكبير وبمشاركة عالمية قياسية ممثلة ب 213 دولة وأكثر من 3000 رياضي ورياضية سيتنافسون خلال الفترة من 27 سبتمبر الجاري وحتى 6 أكتوبر المقبل على ميدان ومضمار استاد خليفة الدولي، بجانب كورنيش الدوحة مسار سباقات الماراثون والمشي للرجال والسيدات. 
   وتبلغ مسافة مسار سباق الماراثون ( 195.42 كلم).. وقد اكتملت التحضيرات داخل أروقة اللجنة المنظمة العليا لانطلاقة البطولة بصورة عامة والماراثون الليلي بصفة خاصة حيث يحتضن كورنيش الدوحة يوم 27 سبتمبر الجاري وعقب حفل الافتتاح مباشرة الماراثون الليلي لفئة السيدات بدءا من الساعة 11:59 ليلاُ وبمشاركة أفضل العداءات العالميات بقيادة الكينية غلاديس تشيرونو والأثيوبيتين روتي آغا وتيرونيش ديبابا وغيرهن من البطلات المتخصصات في سباقات الماراثون الشاقة. 
   وسيقود العداء الكيني إيليود كيبتشوغ حامل اللقب كتيبة العدائين العالميين وهو صاحب الرقم القياسي العالمي لسباق الماراثون وقدره ساعتان ودقيقة واحدة و39 ثانية، حققه خلال مشاركته في ماراثون برلين سبتمبر 2018، ويعد إيليود 33 عاما أبرز الابطال المرشحين للظفر بالوسام الذهبي لنسخة الدوحة 2019، بصفته أفضل عداء للماراثون على مر العصور، ومؤكدا علو كعبه سيما بعد نجاحه الاخير في تحطيم الرقم القياسي العالمي والذي كان يحمله مواطنه دينيس كيميتو، والبالغ ساعتين ودقيقتين و57 ثانية، والذي حققه الأخير أيضا في ماراثون برلين 2014، كما تتضمن قائمة إنجازات العداء الكيني إيليود إحراز الميدالية الذهبية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وثلاثة ألقاب في ماراثون لندن، ومثلها في ماراثون برلين، وقبل تحوله لاختصاص الماراثون تألق إيليود في منافسات المضمار محرزا ذهبية بطولة العالم 2003 وفضية 2007 في سباق 5 آلاف متر، وفضية الألعاب الأولمبية بكين 2008 وبرونزية الألعاب الأولمبية أثينا 2004 في الفئة نفسها. 
   وقد تركت أم الألعاب القطرية بصمة في سجل شرف منافسات ماراثون بطولات العالم لألعاب القوى، ومن خلال العداء المعتزل مبارك شامي صاحب الميدالية الفضية للماراثون في بطولة العالم التي اقيمت بمدينة اوساكا اليابانية 2007، مسجلا زمنا قدره (2.17.18 س)   فيما نال الذهبية الكيني لوك كيبيت وقطع مسافة السباق في زمن قدره 2.15.59 ساعة وجاء ثالثا السويسري فيكتور روثلين (2.17.25 س) وحصل على البرونزية.. وسبق للعداء القطري مبارك شامي إحراز ذهبية أسياد الدوحة 2006.     
وقد أكد كابتن عبدالحكيم العمري رئيس لجنة العمليات الرياضية لبطولة العالم لألعاب القوى والمشرف على لجنة محورية منوط بها إدارة جميع المسابقات الرياضية التي ستقام خلال البطولة اكتمال كافة الترتيبات والتحضيرات لاحتضان التحدي العالمي.. وقدم شرحا تفصيليا خاصا عن الإعداد لسباق الماراثون الليلي باعتباره نوعيا ويحظى باهتمام خاص من قبل الاتحاد الدولي والمنتخبات المشاركة وأبطالها. 
وقال العمري إن سباق الماراثون الليلي البالغة مسافته 42.195 كلم، سيكون متفردا بعون الله وتوفيقه حيث تمت تهيئة كافة الظروف الملائمة لإقامته ووفقا لأعلى المعايير العالمية للجودة فنيا وتنظيميا وهو سيبدأ ليلا من أمام المنصة الأميرية بالكورنيش باتجاه الديون الأميري، ثم العودة مجددا باتجاه فندق الشيراتون، حيث يركض العداؤون المشاركون من الفئتين 7 لفات دائرة بطريق الكورنيش، وهو مسار رائع وسيكون مثاليا للأبطال من الجنسين.. مشيرا إلى الأمر كان بمثابة تحد لوجستي سيما في مراحل التخطيط والإعداد لتنظيم الحدث.. مضيفا أن السباق سيكون مختلفا ومميزا حيث تحول مسار السباق لتحفة هندسية رائعة من نواحي الجودة باستخدام أفضل تقنيات الإضاءة والنقل التلفزيوني المباشر وغيرها من الامور التنظيمية مثل نقاط إنعاش العدائين أو إجراءات الأمن والسلامة وخطط الإخلاء أو مواقع الجماهير والإعلاميين وكبار الضيوف وسواها من الاشياء البسيطة التي تم حسابها بدقة من أجل ابراز الحدث بصورة مثالية تعكس الصورة المثالية لدولة قطر وتعزز من مكانتها العالمية بصفتها عاصمة للرياضة وواحة للأمن والاستقرار والسلام. 
وتوقع كابتن عبدالحكيم منافسة شرسة في سباق الماراثون لفئتي الرجال والسيدات وبمشاركة صفوة الأبطال.. معتبرا سباق الماراثون هو اختبار تحمل في رياضة أم الالعاب ويكمن في صعوبة الركض لمسافة 42.195 كيلومتر، بصورة متواصلة في تحد للذات والقدرات البدنية والذهنية حيث إن الماراثون هو أيقونة الألعاب الأولمبية في فئة الذكور منذ معرفة العالم للأولمبياد عام 1896، وضم في عام 1984 في لوس انجلوس فئة الإناث. 
وحسب جدول المنافسات لبطولة العالم  قطر 2019 لدينا عدد 5 سباقات للطريق ستقام جميعا ليلا بدء من الساعة 11:59 م على كورنيش الدوحة، منها سباقان للماراثون رجال وسيدات وسباقان للمشي 20 كلم للرجال والسيدات وأخيرا سباق المشي 50 كلم. 
     وكشف العمري عن أن اللجنة المنظمة العليا ستقوم خلال أيام 23 و24 و26 سبتمبر الجاري بتنظيم بروفات باستاد خليفة الدولي، وايضا كورنيش الدوحة للوقوف على الجاهزية الكاملة للجان ولوضع اللمسات الاخيرة للانطلاقة، مشيرا إلى أن الملعب الرئيسي تحول إلى خلية نحل من أجل تجهيزه فنيا وتنظيميا للحدث من قبل الشركة العالمية SEIKO أحد رعاة الاتحاد الدولي حيث ستقوم بتركيب أجهزة القياس والتوقيت الخاصة بالمنافسات والنتائج وغيرها، فضلا لتركيب أجهزة التحكيم الخاصة بتقنية ( ROOM VIDEO) وهي آلية تحكم مساعدة تم اعتمادها رسميا مؤخرا كجزء من إدارة المنافسات وعبر تواجد طاقم مؤلف من ثلاثة حكام يقومون بمراقبة ورصد المنافسات وفي حالة وجود أي مخالفات لم يشاهدها الحكام على أرضية الملعب، يتم الاتصال لاسلكيا مع الحكام لتبليغهم بالمخالفة المذكورة.. وهي تتألف من 6 شاشات منتور + 25 كاميرا منتشرة في أرجاء استاد خليفة الدولي لتسجل الأخطاء. 
وحول ملاعب تدريبات الأبطال اوضح العمري أن ملاعب تدريبات الابطال ستكون على النحو التالي: الملعب الفرعي لاستاد خليفة، صالة اسباير المغطاة، ملعب الرمي بجوار المسبح الاولمبي، ملعب نادي قطر الرياضي وخصص لتدريبات أبطال وبطلات الماراثون وسباق المشي إلى جانب الخدمات اللوجستية للفرق الفنية ولوازم الإنعاش والجمارك وغيره من المهام. 
وقد تقدم كابتن عبد الحكيم العمري رئيس لجنة العمليات الرياضية لبطولة العالم لألعاب القوى بالشكر والتقدير إلى سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة المنظمة العليا للبطولة وسعادة السيد دحلان الحمد نائب الرئيس ومدير البطولة وإلى جميع اللجان العاملة في البطولة والتي تبذل مجهودات كبيرة، مؤكدا أن ساعة الصفر قد حانت وأن المرحلة الماضية كانت حافلة بالعطاء والتفاني، ولكن المرحلة المتبقية تتطلب أيضا بذل مزيد من الجهد والعطاء لإنجاز المهام والوصول إلى النجاح المنشود. 
 

اقراء ايضا