دحلان الحمد: بطولة العالم للقوى نافذة جديدة بين العالم وقطر وبوابة مهمة لمونديال 2022

أكد دحلان الحمد رئيس الاتحاد الأسيوي لألعاب القوى النائب الثاني لرئيس الاتحاد الدولي للقوى ومدير عام اللجنة المنظمة لبطولة العالم القادمة (الدوحة 2019) عن جاهزية قطر لاستضافة البطولة بفضل التنسيق الكامل بين اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي حيث تسير الأمور على أكمل وجه كما خطط لها سابقا. 
 
وقال الحمد، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ، إن قطر في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على استعدادات استضافة البطولة وأن المنشآت التي تستضيف هذا الحدث الكبير جميعها جاهزة بداية من استاد خليفة وإضافة لكورنيش الدوحة الذي سيكون محط الأنظار في ظل التركيز على سباقات الطريق التي ستقام ليلا لأول مرة في تاريخ بطولات العالم. 
 
وأشار إلى أن الكورنيش أصبح في الفترة الأخيرة بمثابة ورشة عمل على مدار الساعة وجرى التنسيق مع وسائل الإعلام والتلفزيون بشأن تركيب الكاميرات الخاصة بنقل هذا السباق على الهواء مباشرة لتكون كل الاستعدادات على ما يرام قبل فترة جيدة من بدء البطولة التي تقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. وتوقع الحمد أن يكون الحضور الجماهيري ملفتا على الكورنيش كون هذا الحدث يقام لأول مرة بهذا الحجم وسيجذب الكثير من المتابعين. 
 
وأشار إلى أن استاد خليفة، وهو أحد ملاعب بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر ، يعد ثورة في عالم المنشآت الرياضية ، ورغم إقامة بطولة العالم في فصل الصيف، ستكون الأجواء مكيفة بالكامل داخل الملعب ما يجلب المتعة للرياضيين والجماهير وأن الرياضيين لن يتأثروا بأي عوامل خارجية ما يساعدهم على تحقيق أفضل النتائج والأرقام أيضا. 
 
وأوضح أنه في خارج الملعب ستشهد منطقة أسباير زون العديد من الفاعليات بداية من المركز الإعلامي ومركز المتطوعين ومنطقة المشجعين (فان زون) التي ستكون بالطابع العالمي وليس القطري فقط ليستمتع الجميع بلمسات عالمية فريدة ولوحات كبيرة أولمبية وعالمية أيضا. 
 
وعن أعداد المشاركين في البطولة، قال الحمد إن المشاركات تنقسم لقسمين ؛ الأول يتعلق باللاعبين والمدربين، والثاني مشاركات الاتحادات الأهلية ورؤسائها الذين سيحضرون من أجل الجمعية العمومية التي ستشهد إقامة انتخابات الاتحاد الدولي تحت مظلة القوانين الجديدة بحضور 213 دولة ، وسيسمح لثلاث أشخاص من كل دولة بحضور الانتخابات. 
 
وأضاف : "سيتم خلال الانتخابات عملية اختيار مجلس الإدارة وفقا للنظام الجديد القاضي بتحقيق عملية الموازنة بين الذكور والإناث بناء على ما أقرته الجمعية العمومية الاستثنائية الأخيرة في موناكو، وستكون الانتخابات شرسة لكثرة عدد المترشحين، والكل لديه الطموح". 
 
وأكد الحمد أن منصب رئيس الاتحاد حسم بالتزكية لصالح اللورد سيباستيان كو لعدم ترشح أي منافس له بينما سيكون الصراع على نائب الرئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد بواقع ثلاثة مقاعد للرجال ومقعد واحد للسيدات. وعن منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد ، أوضح أنه سيكون في أول اجتماع لمجلس الإدارة بترشيح أحد الأعضاء وانتخابه عن طريق المجلس ، أما باقي الأعضاء فسيتساوى عدد الرجال والسيدات.
 
وأشار : "وفقا للائحة الاتحاد الدولي الجديدة ، فإن رؤساء الاتحادات القارية الستة سيدخلون مباشرة لمجلس الإدارة بدون انتخابات بعد نجاحهم في رئاسة كل اتحاد قاري على حدة ، كما سيكون هناك لاعب ولاعبة أيضا بعد انتخابهم من قبل زملائهم اللاعبين للتواجد في لجنة اللاعبين ومنها يتم تزكية لاعبين لمجلس الإدارة". 
 
وقال الحمد : "قطر خلال سبتمبر الحالي ستكون هي مركز القرار لمستقبل ألعاب القوى العالمية خلال السنوات الأربعة القادمة". 
 
وعن العدد النهائي للرياضيين والرياضيات المشاركين في البطولة ، أكد الحمد أن التوقعات بألا يقل العدد عن 3100 رياضي ورياضية. 
 
وأشار إلى أن الموافقات المبدئية كانت بتسجيل 3800 رياضي ورياضية وسيعرف العدد النهائي مع غلق باب التسجيل نهائيا قبل أسبوعين من انطلاق البطولة ، التي تقام من 27 سبتمبر الحالي إلى السادس من أكتوبر المقبل ، وقال : "نحن ، كلجنة منظمة ، على استعداد لاستقبال هذا العدد وأكبر منه ، ولدينا خطط بالنسبة للمواصلات وكافة الأمور التنظيمية والأمنية". 
 
وردا على سؤال عن الغيابات بسبب الإصابات وكذلك تأثير غياب العداء الجامايكي المعتزل أوسين بولت على نجاح البطولة ، قال الحمد : "الإصابات واردة دائما في عالم الرياضة ، وربما يتعرض اللاعب للإصابة خلال عملية الإحماء قبل خوض المنافسات. وبالنسبة لبولت فهو أسطورة في عالم ألعاب القوى والمسافات القصيرة. وبلا شك ، خسرته الرياضة من حيث الظهور لكن هذا هو حال الرياضة وأعتقد أن اللاعب وصل لمرحلة وجد فيها أنه لن يعطي أكثر مما قدمه". 
 
وأوضح الحمد أن هناك الكثير من العدائين الواعدين برزوا في الفترة الأخيرة من أمريكا وجامايكا وينتظرهم مستقبل كبير. 
 
وقال الحمد إن نفس السيناريو تكرر عام 2003 في بطولة العالم بباريس حيث كان الجميع ينتظر بروز تيم مونتجومري وموريس جرين ، لكن جاء عداء مغمور من جزر سانت كيتس ونيفيس وهو كيم كولينز وفاز بالمركز الأول بينما حل الترينيدادي داريل بروان في المركز الثاني ونال البرونزية البريطاني دارين كامبل فيما حل الأمريكي مونتجومري حامل الرقم القياسي العالمي خامسا في السباق وخرج موريس جرين من الدور نصف النهائي. 
 
وأشار الحمد إلى أن الساحة مفتوحة الآن رغم وجود جاستين جاتلين ، ومن الممكن أن يفوز عداء لأول مرة بسباق العدو 100 متر وتظهر وجوه جديدة في الدوحة. 
 
وأضاف : "نتمنى للبطل معتز عيسى برشم أن يبرز في هذه النسخة مثلما فعل محمد فرح في بطولة العالم بلندن فهو من المميزين في مسابقته (الوثب العالي) ". 
 
وقال الحمد إن الاتحاد الدولي يولي اهتماما كبيرا ببرشم ، فهو يتمتع بالكاريزما ويشبه بولت في تعامله مع الجماهير والسوشيال ميديا والإعلام أيضا وهذا ما نحتاجه كثيرا. 
 
وأكد الحمد : "بطولة العالم تعد تحديا كبيرا بالنسبة لبرشم كون المنافسات على أرضه وأمام جماهيره وتأتي بعد عودته من إصابة طويلة أبعدته عن المنافسات ونأمل ألا تؤثر عليه ونتمنى أن يحالفه الحظ ويظهر بأفضل صورة ممكنة". 
 
وقال الحمد إنه يرى ارتباطا كبيرا بين بطولة العالم لألعاب القوى 2019 وبطولة العالم لكرة القدم 2022 في قطر مؤكدا أن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى في قطر تعد بمثابة سلسلة مترابطة تكمل بعضها البعض. 
 
وأوضح : "عندما وضعنا أهداف بطولة العالم لتقام في الدوحة كان من أولوياتنا أن تكون البطولة مكملة لكأس العالم ، بل ولنكون صريحين فإن هذه البطولة بمثابة بوابة كأس العالم فهذا آخر حدث كبير بهذا الحجم قبل كأس العالم 2022 ... كما أن الملعب الذي ستقام فيه منافسات بطولة العالم للقوى (استاد خليفة) هو أحد ملاعب كأس العالم 2022 ، وبالتالي ، ستتأكد اللجنة العليا من مدى جاهزيته كما أن الإعلاميين والجماهير الذين سيحضرون منافسات هذه البطولة هم من سيتواجدون أيضا لدعم مونديال كرة القدم في عام 2022 . وبالتالي ، فنحن نكمل بعضنا البعض". 
 
وأوضح الحمد وجود تنسيق كبير بين اللجنة المنظمة لبطولة العالم للقوى واللجنة العليا للمشاريع والإرث المسئولة عن تنظيم كأس العالم 2022 لأن الأهداف واحدة وتخدم الأهداف الرياضية الاستراتيجية القطرية ، وبالتالي سيكون مونديال القوى تحضيرا لمونديال القدم وهي فرصة أيضا للمتطوعين للحصول على الجرعات المتكاملة ليكونوا جاهزين لكأس العالم. 
 
وعن تأثير بطولة العالم لأندية كرة القدم ، التي تستضيفها الدوحة في وقت لاحق من العام الحالي ، على مونديال القوى أو العكس ، نفى الحمد أن يكون هناك أي تأثير سلبي على الاطلاق فهناك فارق زمني بين البطولتين ، بل إن كل بطولة تخدم الأخرى بإيجاد زخم إعلامي وجماهيري كما أن هذه البطولة تخدم أيضا السياحة في قطر. 
 
وأشار إلى وجود تنسيق كبير مع هيئة السياحة ومع الخطوط الجوية القطرية وأن الأخيرة تقدم عروض للجماهير مع تذاكر الطيران بتوفير إمكانية الحضور للملعب وحضور الفاعليات المتنوعة في الدوحة. 
 
وقال: " بطولة العالم تعد منطقة إشعاع، ونحن عندما فتحنا باب بيع التذاكر وجدنا إقبالا كبيرا على التسجيل من الخارج ما يعطي انطباعات بأن الجماهير تتطلع لتشاهد التطور في قطر عن قرب إضافة لوهج بطولة العالم لألعاب القوى وهذا يساعد على شغل الأسواق والفنادق ما ينعكس إيجابيا على الدولة. 
 
وأضاف : "هذه الرسالة التي نريد توجيهها للعالم عن مدى جاهزيتنا التامة لاستضافة الأحداث الرياضية والتأكيد أيضا على قناعة الدولة بأهمية الرياضة على مستوى الداخل والخارج". 
 
وتوقع الحمد اهتماما جماهيريا كبيرا من القطريين والمقيمين وهناك مؤشرات واضحة مثل منافسات الدوري الماسي التي تقام في الدوحة سنويا لمدة يوم واحد ، والكل يتطلع لمشاهدة أبطال العالم عن قرب والتعرف على تحضيراتهم خاصة أن نفس الأسماء والعناصر الموجودة حاليا يتوقع مشاركتها في الأولمبياد المقبل (طوكيو 2020) . 
 
وقال الحمد إن ثقافة ألعاب القوى انتشرت بشكل واضح في قطر ، كما أن هناك جنسيات متعددة في الدولة ولديها لاعبوها وأبطالها أيضا سيحرصون على متابعتها. 
 
وأضاف : "نتوقع حضورا جماهيريا كبيرا. وتم بيع كل التذاكر الخاصة بخط النهاية في الملعب لجميع المقاعد ، ووصلنا لأكثر من 70 % من عملية البيع ونتوقع من الجماهير المحلية مزيدا من الاهتمام خاصة أن جميع المنافسات ستكون في الفترة المسائية وليست الصباحية لأنها ستكون مناسبة للعائلات حيث نتطلع لغرس ثقافة ألعاب القوى في الأجيال القادمة كأحد أركان الإرث التي نركز عليها". 
 
وكشف الحمد أن التميز دائما هو عنوان استضافة أو تنظيم قطر لأي بطولة أو حدث رياضي حيث يحرص المنظمون على الاستفادة من أي سلبيات أو أخطاء وهو يساعد على التطور في التنظيم. وقال إن المشكلة الرئيسية كانت في إقناع الاتحاد الدولي بإقامة البطولة في فترة غير الفترات السابقة حيث ستنطلق البطولة هذا العام في سبتمبر بينما ستكون منافسات الأولمبياد في غسطس من العام المقبل ليكون الفاصل الزمني أقل من عام ، وهذا تحد كبير. 
 
وأضاف : "لكن كانت هناك قناعة كبيرة من مجلس إدارة الاتحاد الدولي بوجهة نظر قطر فتقرر نقل توقيت بطولة العالم لتاريخ آخر وتفضيل قطر على بقية المنافسين مثل أمريكا وإسبانيا كتأكيد واضح على الثقة الكبيرة في قدرات قطر التنظيمية بعدما استضفنا في السابق بطولة العالم داخل الصالات وحققت نجاحا كبيرا. كما أن شراكتنا كانت ممتدة منذ عام 1997 . وخلالها ، نظمنا نهائيات الجائزة الكبرى والعديد من البطولات التي أكسبت الاتحاد الدولي ثقة كبيرة في قدراتنا التنظيمية فاستضفنا البطولة وسنثبت للعالم قدراتنا بتقديم نموذج استثنائي للعالم بتنظيم الماراثون وسباق الطريق خلال الفترة المسائية". 
 
وأشار إلى أن قطر تحرص على الابتكار وما ستقوم به في هذه النسخة سينتقل للعالم ويشجع الكثير من الدول على إقامة سباقات الطريق في الفترة المسائية. وحول مشاركة محمد فرح في سباق الماراثون ، كشف الحمد أن اللجنة المنظمة مهتمة بمشاركة البطل البريطاني وأيضا كافة الأبطال الكبار الذين يعتبرون سفراء لألعاب القوى العالمية. 
 
وقال : "ننتظر القائمة النهائية مع غلق باب التسجيل للمشاركين في البطولة التي تعد بمثابة أولمبياد". وعن تأثير درجة الحرارة والرطوبة علي المشاركين ، قال الحمد إن إقامة السباق مساء أفضل من الفترة الصباحية ، وأشار : "من أجل إقرار الوقت الملائم ، استعنا بتقارير من الأرصاد الجوية وتقارير أخرى من مستشفى أسبيتار ووكالة ناسا ، وسيكون هناك تواجد طبي كبير حتى نوفر لكافة الرياضيين أفضل الأجواء للتنافس".
 
وقال الحمد : "الكوادر القطرية تستفيد كثيرا من استضافة قطر للبطولات العالمية ، ودائما نركز على الدفع بجيل من الشباب مع أصحاب الخبرة ليكونوا قيادات في المستقبل ، ولدينا العديد من الزملاء من اللجنة العليا للمشاريع والإرث يشاركون في العملية التنظيمية لتحقيق أكبر استفادة ممكنة ، فكلنا جنود لبطولة كأس العالم 2022 ". 
 
وعن قدرة قطر على استضافة الأولمبياد بعد كأس العالم ، قال الحمد : "الأولمبياد لم تعد ببعيدة عن قطر لكن هذا يحتاج لقرار سياسي. كمواطن ، أتمنى أن ننظم يوما الأولمبياد. ولكن الأهم من ذلك أن الدولة على مر السنين تخدم الرياضة في قطر والعالم ، والمساهمات الرياضية التي تقوم بها قطر تؤكد أن هناك قناعة بأن الرياضة ركن أساسي من أركان الحياة. وقطر سباقة في المشاركة علي توقيع مذكرات البروتوكول مع اللجنة الأولمبية الدولية والأمم المتحدة. وعلى سبيل المثال ، وقعت قطر على مذكرة تفاهم بخصوص اللاجئين مع اللجنة الأولمبية الدولية كدليل واضح وإيمان بأن الرياضة رسالة توحيد الشعوب". 
 
وحول الكشف عن المنشطات في بطولة العالم ، قال الحمد : "ألعاب القوى مرت بأزمة مع الاتحاد الروسي لكن بدأنا نتعافى منها حيث تم إعطاء الحق للاعبين الروس غير المخالفين بالتنافس تحت علم الاتحاد الدولي. وفي بطولة العالم المقبلة ، ستستمر عملية محاربة المنشطات وسيكون مختبر قطر للمنشطات المعتمد دوليا هو المركز وستكون هناك فحوصات متعددة خلال المنافسات وخارجها أيضا وهناك تنسيق تام مع الاتحاد الدولي لمكافحة المنشطات أيضا".
 
 وشدد الحمد على أن المكاسب المادية للبطولة كبيرة سواء مباشرة أو غير مباشرة وأوضح : " في هذه الاحداث الكبيرة لا تقاس المكاسب بالناحية المالية فقط ، فالمكسب الأكبر هو نشر ثقافة شعب وتاريخ أمة للعالم والمساهمة في تلاحم الشعوب مؤكدا أن الإرث الذي ستجنيه قطر من البطولة هو تعزيز إيمان الأجيال القادمة بقدرة قطر الكبيرة على استضافة الأحداث الرياضية الكبيرة. وبعد انتهاء البطولة ، تكون هناك موجة جديدة لخروج أبطال ولاعبين جدد في المستقبل بألعاب القوى ، كما أن الأجهزة الجديدة ستكون متاحة بعد ذلك للأندية وللاتحاد أيضا". 
 

اقراء ايضا