ايتو للكأس: قطر على قدر التحدي الذي رفعته لاستضافة مونديال 2022

ينفي وجود مصطلح الاخفاق في قاموسه..يرفض تشبيهه باي احد..يسعى لكتابة قصة نجاح اخرى في الدوري القطري مع نادي قطر..يؤكد تفاؤله ويعلن بان ناديه سيكون في الطليعة مع نهاية المنافسة..النجم الكاميروني صامويل ايتو في حديثه لبرنامج "ضيفنا "على قنوات الكأس تحدث بصراحته المعهودة..تشعب الحديث بين قطر ..ومختلف المحطات التي مر بها..حديث استثنائي من لاعب دخل دائرة الاستثنائية باهدافه في الملاعب ومواقفه خارجها..يؤكد بان قطر ستبهر العالم عندما تستضيف المونديال عام2022،ويرى بان زميله في النادي احمد معين موهبة قادرة على التألق في الميادين الاوربية.
ايتو بحبه لاكتشاف الثقافات الاخرى اطلق على نفسه لقب المواطن العالمي نسبة الى عديد الدول التي زارها واقام بها لانه لعب ل13 ناديا في مسيرته الحافلة..يعشق اللعب الجميل ويحتفظ بمكانة خاصة لنادي مايوركا ويعتبر ان غوادريولا من افضل مدربي العالم.
حديث ايتو للكأس فيه الكثير من المتعة لانه ينتقل من اجابة الى اخرى وفق منطق الهداف الذي يرى الشباك امامه..احيانا يتريث وفي اخرى ينطلق بسرعة السهم..يختار الكلمات المناسبة حتى يكون هدف الاجابة حاسما مثلما هو في المباريات حاسم حتى الان.
 
وإليكم تفاصيل حوار برنامج ضيفنا معه:
النجم صامويل إيتو.. حلم أي صحفي رياضي أن يجري لقاءًا مع لاعب استثنائي مثلك! فهل سيكون هذا أول لقاء صحفي تقبل إجراءه منذ وصولك إلى هنا في قطر؟ نعم، هذا هو أول لقاء صحفي كبير.. 
وأنا سعيد بوجودي هنا معكم
 
لقد عدت قبل أيام من إسبانيا، حيث تم اختيارك لتكون سفيرا للدوري الإسباني لا ليغا.. فما الذي يمكنك أن تقول لنا عن هذه المهمة الجديدة؟ 
هو بدايةَ شرف كبير لي أن تم اختياري لأكون سفيرا لليغا، بالنظر إلى التاريخ الحافل لذلك الدوري، ومهمتي سهلة.. إذ تتمثل في الترويج للدوري الإسباني
 
لعبت لثلاثة عشر ناديا في سبعة بلدان، فهل يمكن أن نعتبرك لاعبا رحّالة، أم أنك تجد ذلك أمرا عاديا؟ 
أنا سأقول ذلك بطريقة أخرى، أنا مواطن عالمي!
 
هل تحب السفر؟ 
أحب اكتشاف ثقافات أخرى، وأعتقد أن ذلك أمر مهم للجميع.
 
نجم كامروني في الدوري القطري.. هذا أمر متجدد، ولم يحصل منذ مغادرة اللاعب جوزيف ديزيريه جوب نادي الخريطيات في عام 2009، كيف تمت عملية انتقالك؟ 
لقد تم الأمر بسرعة كبيرة، وينبغي أولا العودة إلى الماضي، إذ أني منذ بضع سنوات، سعدت كثيرا عندما اتصل بي الشيخ جوعان، الذي أرادني أن أنضم للعب مع فريقه. لم يتيسر ذلك آنذاك، ثم حانت هذه الفرصة الجديدة، فقررت أن أحضر وأكتشف هذا الدوري الجميل. كان هناك وكيل أعرفه منذ سنوات اسمه ماركو عبد الله، وقال لي إن هناك فرصة مع نادي قطر الرياضي، ونظرت في الأمر، وقلت: لِمَ لا؟
 
هل وجدت الدوري القطري كما تصورته أو تمنيت أن يكون؟ 
في كل مرة أنتقل إلى مكان جديد، أعمل على إعداد نفسي، وأحاول ألا أتوقع أي شيء خاص، بل أفضل أن أكتشف، وقد اكتشفت بطولة جميلة.. منظمة بشكل ممتاز، على غرار الدوريات الأخرى (التي لعبت فيها).
 
من هو اللاعب الذي لفت انتباهك بشكل خاص في هذا الدوري، وتشعر بأنه قادر على تحقيق النجاح في أوروبا؟ 
إنهم عديدون، أولئك اللاعبون الذين لفتوا انتباهي، لكني سأكتفي بذكر واحد منهم وهو مُعين، الذي يلعب معي في الفريق، كما يلعب في المنتخب القطري. وهو لاعب استثنائي، عليه أن يحرص على تطوير بعض الجوانب في أدائه، لكنه ممتاز حقا، ويمكنه أن يكون له مسيرة متميزة في أوروبا.
 
دعنا نتحدث الآن عن نادي قطر الذي تلعب فيه: البداية لم تكن سهلة، إذ أن الهداف إيتو لم يكن بين أفضل عشرة هدافين في الدوري. هل لديك نوع من الشعور بخيبة الأمل..أو الندم مثلا؟
الدوري ما يزال في بدايته، والمهم ليس أن تكون البداية جيدة، بل أن تكون النهاية هي الجيدة. ولا أشعر بأي نوع من القلق، فقد وجدت الآن نسق اللعب المناسب لي. 
 
مع المدرب الجديد؟ 
حتى مع المدرب القديم كنت أعمل بكثافة أكبر، لأني ظللت قبل ذلك ثلاثة شهور دون مشاركة في المنافسات، وحتى دون تدريب، متابعا لنهائيات كأس العالم في روسيا، بالإضافة إلى رحلاتي الشخصية، وكان ينبغي فعلا أن أعود إلى مستوى اللياقة الممتاز، وقد بذلت جهودا كبيرة، بفضل الإرادة القوية التي تحليت بها دائما، وبفضل الحرص على مساعدة النادي الذي أنتمي إليه.
 
في أول مباراة مع المدرب الجديد، سيرجيو باتيستا فاز نادي قطر بالمباراة، وسجل إيتو هدفا هل هي البداية على الطريق الصحيح؟ 
لا أدري إن كانت بداية الطريق الصحيح، أتمنى ذلك، لكن الأهم بالنسبة لنا هو العودة إلى مستوى أداء ممتاز وإلى ترتيب أفضل في الدوري، لأن فريقنا يضم مجموعة جيدة من اللاعبين، وأعتقد أننا بنهاية الموسم سنكون بين فرق الطليعة. 
 
هل أنت متأكد؟ 
أنا متيقن من ذلك.
 
بين الأربعة الأوائل؟ 
لا أدري إذا كنا سنحتل أحد المراكز الأربعة الأوائل، لكننا سنكون بين فرق الطليعة.
 
 منذ أيام، احتفلنا بالعد التنازلي 1500 يوم قبل انطلاق نهائيات كأس العالم - قطر 2022، فهل إن تنظيم قطر لكأس العالم، كان له أثر في اختيارك اللعب في الدوري القطري؟ 
كانت قد أتيحت لي الفرصة للمجيء قبل سنوات من نهائيات كأس العالم في روسيا، وقد لعبت هناك، والآن تتاح لي هذه الفرصة، وقد يتبادر إلى الذهن أن تنظيم المونديال في بلد ما يجتذبني، لكني سعيد بوجودي هنا، وفي كل مرة يطلب مني القيام بشيء ما، أكون سعيدا بتقديم مساهمتي المتواضعة.
 
بالنظر لأن نشأتك الكروية كانت في أكاديمية كادجي الرياضية الشهيرة، ما الذي تعرفه عن أكاديمية أسباير في دولة قطر؟ 
تشرفت بزيارة هذه الأكاديمية عدة مرات، وينبغي أن أقول إنها كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي، بل إني أذهب إلى القول بأنها مؤسسة فريدة من نوعها. فقد كنا نسمع عنها، لكن زيارتها ضرورية لمن يريد أن يعرف قيمة هذه المؤسسة، وما نجده في أسباير، لا يمكن أن نجده في أي مكان آخر في العالم. وقد قلت مؤخرا لأحد أصدقائي، إنه لو كان لنا في إفريقيا 5% مما يتوفر هنا، فإن منتخبا إفريقيا سوف يفوز بكأس العالم خلال 8 سنوات. 
 
قمت بتوقيع عقد لمدة سنة مع نادي قطر الرياضي، فهل تعتقد أنك سوف تجدد هذا العقد؟ 
أعتقد أن الأمر كان يتعلق من ناحية نادي قطر بمعرفة مدى ما يمكنني تقديمه للفريق، ويتعلق من ناحيتي بالتأكد من نوعية تجربة اللعب في نادي قطر والدوري المحلي. وأنا أشعر براحة كبيرة هنا، وأود أن أعتقد من خلال الملاحظات التي سمعتها من مسؤولي النادي، والتي مفاهدها أنهم راضون عن مساهمتي في الفريق، أن إمكانية التجديد موجودة، وسنرى في نهاية الموسم. 
 
هل تفكر في إكمال مسيرتك الكروية هنا بصراحة؟ 
أريد أن أستمتع باللعب، وأتمنى أن أبقى هنا وأن أقدم المساهمة الممكنة، علما بأني لا أرغب في مواصلة اللعب لسنوات عديدة. ما يزال لديّ سنوات قليلة في مسيرتي، وأود أن أستمتع فيها باللعب قدر الإمكان، وإذا استمرت الأمور بالشكل الجيد الذي هي عليه الآن، لِمَ لا؟ 
 
إذا، لا بد أن لك فكرة عما ستفعله بعد الاعتزال، فهل تفكر في أن تصبح مدربا مثلا؟ 
ستكون تلك أمنيتي. 
 
لمنتخب الكامرون؟ 
ليس بالضرورة في الكامرون، ليس لأني لا أريد أن أساعد بلدي، لكن بعد أن عرفت المسيرة الرياضية التي كانت لي في أوروبا، واعتبارا لأنه لم يكن في أوروبا أي مدرب إفريقي في مستوى عالٍ، أود أن أحاول أن أكون ذلك المدرب الأول، أو أحد أول المدربين الأفارقة، لأن هناك ديدييه دروغبا، لا أدري إن كان راغبا في أن يصبح مدربا، أما أنا فأود أن أعيش مثل تلك التجربة. 
في الدوري الفرنسي؟ 
ليس لي خيار معيّن خاص أنا عاشق لكرة القدم.
 
ما هو النادي الذي تود حقا أن تكون مدربا فيه؟ 
أنا أحب كرة القدم الجميلة، وأعتقد أن جميع المدربين الكبار يودون أن يدربوا الفرق الكبيرة في العالم، لكني أعتقد أن أجمل الانتصارات هي التي نبنيها من الألف إلى الياء. والمهم بالنسبة لي هو أن يكون لي مشروع جدير بالاهتمام، وأن أستطيع تقاسم أفكاري مع اللاعبين، لنتمكن في النهاية من تحقيق الفوز.
 
قامت مجلة ’جون أفريك‘وشبكة تلفزيون فرانس 24، بافتراض أنك ستكون رئيس دولة، خلال لقاء صحفي افتراضي، وكانت ردة فعلك قاسية آنذاك. فلماذا كل ذلك الغضب؟ 
لأني من ناحيتي، اعتقدت، وما أزال، أن هناك نية للإساءة من قبل وسائل الإعلام تلك. وبالرغم أن الأمر بالنسبة لها كان مجرد مزحة، فقد كان مزحة ذكَرَتا فيها العديد من الأمور التي لم يكن من المفروض أن يتم ذكرها لو كان الأمر مجرد مزحة. لذلك حرصت على أن أضع الأمور في إطارها الصحيح، وقمت بالأمر بالطريقة التي رأيتها مناسبة
 
بطريقتك؟ 
نعم
 
الزعامة الوحيدة التي تسعى إليها ربّما تتمثل في فعل الخير من خلال جمعية صامويل إيتو مثلا. ماذا يمكن أن تقول لنا عن تلك المؤسسة؟ 
هناك حاجة ملحّة في جميع المستويات في إفريقيا إلى العمل الخيري، وقد كنت أريد منذ صغري أريد أن أتقاسم مع الآخرين. وفي مرحلة ما، كان ينبغي أن نضع ذلك في صيغة ما، لذلك أنشأنا تلك المؤسسة، التي قمنا من خلالها ببناء مستشفى قبل مدة غير طويلة، سلمناها لدولة الكامرون، ونحن بصدد بناء مستشفى ثان، ونساعد أيضا عددا من المرضى في تلقي العلاج في الخارج لأنه من المؤسف بالنسبة لنا أنه ينبغي السفر إلى الخارج للحصول على العلاج الأفضل، كما أننا نقدم منحا دراسية للطلاب. وفي مجال كرة القدم، نحن محظوظون بتوفير الفرصة لأعداد كبيرة من الشباب من خلال أكاديميتنا، وأنا سعيد جدا، لأن المنتخب الكامروني الأول يضم في صفوفه 6 أو 7 من اللاعبين الذين تم إعدادهم في هذه الأكاديمية. وآخر أفضل لاعب في النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا، (كريستيان) باسوغوك، هو خريج أكاديميتنا، وكذلك بالنسبة لأفضل حارس مرمى.
 
لا بد أنك فخور جدا!
 لا يمكنني إلا أن أكون فخورا بذلك! 
 
لقد احتلفتم بذكرى إنشاء مؤسستكم في تركيا من خلال فعالية كبرى حضرها أشهر نجوم كرة القدم. فهل تفكر في تنظيم فعالية مماثلة هنا في الدوحة؟ 
لقد كانت تلك هي الذكرى العاشرة لمؤسستي، وفي حال سنحت الفرصة، لِمَ لا؟ أعتقد أن كل الظروف مهيأة في الدوحة لاحتضان أكبر نجوم العالم، ليس هذا ما نفكر فيه حاليا، لكن، إذا كانت هناك فرصة فسنفكر في الأمر. 
 
ننتقل الآن للحديث عن مسيرتك الكروية الاستثنائية: مغادرة جنّة ريال مدريد للتوجه إلى فريق مايوركا، في حين أنك لم تكن قد بلغت العشرين من العمر، كان قرارا بالغ الصعوبة، جعل منك صامويل إيتو، النجم الحالي. لو عدنا إلى تلك الفترة، كيف جرت الأمور؟ 
كان الأمر صعبا، ووالدي بشكل خاص، لم يفهم كيف يمكنني مغادرة ريال مدريد إلى ناد لم يكن هو يعرفه. لكن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي كان يتمثل في القدرة على اللعب، وإظهار إمكاناتي الحقيقية على المدى الطويل، تبين أني كنت محقا في اتخاذ ذلك القرار، وقد كان أحد أصعب القرارات في حياتي لأن أبي كان يعارض ذلك، لكني أنا كنت المعني باللعب، والذي ينبغي أن أتحمل مسؤولية قرارات أبي. واتخذت ذلك القرار ضد إرادته، وقلت له: يا أبي، أنا الذي ألعب، وينبغي أن أكون سعيدا لكي أقدم أفضل أداء في الملعب في الرياضة التي أحبها أكثر من أي شيء آخر. وقد كان فعلا قرارا صحيحا، واليوم عندما نعود بالذاكرة إلى الماضي 
 
هل كان مكانك حقا في ريال مدريد، لو نظرنا إلى ظروف تلك الفترة؟ 
أعتقد أنه بالنسبة لجميع اللاعبين، ومن الجانب الأناني، يمكن أن نقول: نعم، لقد كان مكاني هناك! لكن، بالنظر إلى الطريقة التي مضيت بها في مسيرتي، أعتقد أني لا ينبغي أن أندم على أي شيء.
 
 هذا أكيد، لأن الأيام أنصفت صامويل إيتو، وجعلت منه نجما في إمبراطورية غوارديولا في نادي برشلونة، غير أن شخصية القائد والزعيم، جعلته أيضا يغادر ذلك النادي بسبب الإمبراطور غوارديولا في ذلك الوقت، لماذا؟ 
أعتقد أنه في فريق أو ناد لكرة القدم، هناك المسؤولون، والمدرب، واللاعبون، والفريق الطبي... والشخص الذي يدير عمل الفريق الطبي واللاعبين بشكل مباشر هو المدرب. لقد كان لـغوارديولا أسبابه ودوافعه، وهو حر في اختيار العمل مع هذا اللاعب أو ذاك. والمشكلة تتمثل في الطريقة التي يفعل بها ذلك، أما عندما يكون لديك لاعب من طراز صامويل إيتو، كتب صفحة من تاريخ كرة القدم، وهذا ما آخذه على بعض الناس، فأنت حر في العمل أو لا، لأنك صاحب القرار، لكن أنا صامويل إيتو، ولي إنجازاتي، وينبغي التعامل مع ذلك بحد أدنى من الاحترام! وفي تلك المرحلة، لم يكن ذلك الاحترام موجودا، وقد أعلنت عن ذلك، وشاءت إرادة الله أن أظل في برشلونة، وأنا شاكر له على ذلك، لأن الجميع شهدوا طوال الموسم من يفعل ماذا، ومن يقدم الإضافة للفريق !! 
هل إن تلك المشاعر ما تزال هي نفسها تجاه غوارديولا، لم يتغير منها شيء؟ 
لا طبعا، لقد التقينا من جديد في برشلونة.
 
وكيف سارت الأمور؟
سارت بشكل ممتاز! 
 
بعد كل تلك الحرب في الصحف!؟ 
لم تكن حربا !! لم تكن كذلك !! أعتقد أن لديه رؤيته لكرة القدم، وربما أنه رأى في تلك الفترة أنه لا مكان لي في رؤيته : إنها فلسفته. أنا كنت محظوظا بالعمل مدربا في فريق أنتاليا، وهو فريق ممتاز في الدوري التركي، ويمكنني أن أقول إن موقف المدرب ليس سهلا، لأن لديه بين عشرين وثلاثة وعشرين لاعبا، وعليه أن يتخذ قرارَا بتسجيل ثمانية عشر منهم على ورقة المباراة، واختيار أحد عشر لاعبا منهم ليبدؤوا المباراة. وسيكون هناك دائما لاعب أو أكثر يعتقد أنه أفضل من لاعب آخر. وانطلاقا من رؤية المدرب لكرة القدم، يكون هناك لاعبون يعتمد عليهم، وذلك هو قانون كرة القدم. لكن، يظل هناك لاعبون يعتقدون خلاف ذلك
 
مثلك أنت، أو مثل زلاتان؟ 
لا، لا .. مثلي أنا، أنا لا أرى نفسي مثل الآخرين، ومن المؤكد أن الآخرين لا يرون أنفسهم مثلي، أعتقد أني كتبت قصة جميلة جدا.
 
وما رأيك فيما يفعله غوارديولا حاليا مع مانشستر سيتي؟ 
أعتقد أن بيب غوارديولا أفضل مدرب في العالم، المدرب الذي يود كل لاعب أن يكون تحت إشرافه. لكن، لديه طريقته في رؤية الأمور، وخاصة في توضيح تلك الأمور للاعبين، بطريقة قد لا تروق للجميع.
 
كيف يمكن وصف طريقته في كلمة واحدة؟
أعتقد أن لديه رؤيته الخاصة للأمور، وطريقته في العمل بها، وهي تكون أحيانا قاسية تجاه الآخرين. 
 
أنت أحد أكثر اللاعبين فوزا بالألقاب : 4 ألقاب في دوري الأبطال، 3 ألقاب في الدوري الإسباني، ولقبان في كأس ملك إسبانيا، وتم اختيارك 4 مرات أفضل لاعب إفريقي، 4 ألقاب كأفضل هداف! ما الذي ينقص صامويل إيتو؟ 
أنا بمثابة ذلك الطفل الذي لم يفز بشيء منذ سنوات، والذي وصل إلى أوروبا حاملا حقيبته وأحلامه، لكي يجعل من أحلامه حقيقة واقعة. واليوم، عندما أنظر إلى الماضي، وأول ما يتبادر إلى ذهني هو أني حققت ما أمكنني تحقيقه، وسأستمر في محاولة تحقيق المزيد. والآن، أسلمكم المشعل، وعليكم أنتم أن تستمروا في كتابة هذه القصة الجميلة لقارتنا. 
 
الكرة الذهبية مثلا؟! 
لا أشعر بأي ندم فيما يتعلق بالكرة الذهبية، لأنها اختيارات بشرية، ويمكن أن نقول نعم أو لا. والأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي هو التقدير الذي ألقاه من زملائي اللاعبين، فعندما تذهب إلى أي مكان، يقولون عنك : إنه لاعب فريد من نوعه، وقد كتب صفحات لامعة في تاريخ كرة القدم، والناظر إلى صفحات التاريخ، يجد اسمي في مواضع كثيرة منها.
 
هل تعتقد صامويل أن اللاعب محمد صلاح قادر على الفوز بلقب للكرة الذهبية، بعد أن كان ثالثا هذا العام؟!
 الأمر كله يرتبط بمحمد صلاح، إن لديه مهارات لا تصدق، وهو يؤدي حاليا بأعلى المستويات، وأتمنى أن يتذكر ذلك اليوم الذي كنا فيه معاً في ملعب ستامفورد بريدج في غرفة الملابس، وخلال مباراة كان أداؤه في الشوط الأول مخيبا للآمال، وطلبت منه أن يتحلى بالصبر : أنت لاعب جيد، وستصبح لاعبا كبيرا. وهو اليوم بصدد التحول إلى ذلك اللاعب الكبير، وسيكون عليه هو أن يكتب قصته وتاريخه بنفسه، من خلال المثابرة والرغبة القوية بأن يصبح ذلك اللاعب الكبير.
 
كنت ثالث أفضل لاعب في العالم مرة واحدة، غير أن ذلك اللقب سيطر عليه لاعب إفريقي واحد هو جورج وييا، هل تعتبر ذلك بمثابة إخفاق؟ 
إخفاق! عندما ننظر إلى نقطة انطلاقي، وما وصلت إليه، لا مجال للحديث عن الإخفاق!! فحياتي مليئة بالنجاحات .. دعيني أقول لك: إن جورج وياه فاز بكرة ذهبية واحدة، لكنه كان يستحق أن يفوز بثلاث كرات ذهبية! فقد تم سحب كرته الذهبية مرة لأنه تعرض للإيقاف، ربما لا تذكرين ذلك، وكان ذلك قرارا ظالما. لأن جورج، إن لم يكن أعظم لاعب في قارتنا، فإني أعتبره أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم في أوروبا. لكن عندما يتحدثون عن أولئك اللاعبين الكبار، لا ينظرون إلا إلى اللاعبين الأوروبيين أو الأمريكيين الجنوبيين. وقليل هم اللاعبون الذي وصلوا إلى مستوى جورج وياه، في العالم بأسره. وأنا لا أبالغ
 
لنتحدث الآن عن المنتخب الوطني الكامروني، فقد استقبلت الفريق الفني الجديد بطريقة خاصة جدا، وكتبت على فيسبوك: فن النجاح يتمثل في القدرة على أن تحيط نفسك بأفضل العناصر. هذا مؤثر! بطبيعة الحال، إذا ما أردت النجاح... هل هذه فلسفتك في الحياة؟ 
من الأسهل جدا اللعب في برشلونة مقارنة بمايوركا. لماذا برشلونة ؟ لأني هناك، يحيط بي لاعبون مثل تشافي، بل حتى تشافي آنذاك كان على دكة الاحتياط، ومثل ديكو..ورونالدينو..ورافا ماركيز.. وإيدملسون..وكارلوس بويول، كان هناك فريق أحلام من حولي. لذا، كان من الطبيعي جدا أن ألعب بذلك المستوى، لكني ربما أكون لعبت بمستوى أفضل في مايوركا، بين لاعبين لم يكونوا بنفس مستوى المهارة والجودة، لكنهم كانوا يستميتون في اللعب آنذاك. وبالتالي، فإن الحظ الذي حظي به منتخب الكامرون، مع أنه لا ينبغي اعتباره حظا، لأنه من الطبيعي أن يتوفر ذلك للكامرون، وذلك لأني أنا باعتباري كامرونيا، أقول إن الكامرون، بنفس مستوى البرازيل، والأرجنتين وفرنسا 
 
لماذ؟ 
لأن الناس يحترمونك غالبا بحسب ما تقدمه، وأنا لا أعتبر نفسي أقل من الآخرين، ولا أعتقد أن أي كامروني أقل من الآخرين. وإن تدريب منتخب الكامرون يعتبر شرفا كبيرا، والمدربون الذين يأتون لتدريب الكامرون، ينبغي أن يكونوا مدربين مشهورين. إذًا، فهي توليفة بين منتخب كبير وبين فريق تدريبي كبير. ونحن محظوظون حاليا بأن يكون على رأس الفريق الفني للكامرون، نجمان سابقان كبيران هما كلارنس سيدورف، وباتريك كلويفيرت، جعلانا نظهر بصورة ممتازة للغاية في المستوى العالمي.
 
الكامرون، بطل إفريقيا، البلد الذي قدّم لكرة القدم العالمية عددا من أكبر النجوم، لا يتمكن الآن من تنظيم نهائيات كأس الأمم الإفريقية.. هذا غريب حقا !! 
هذا ما تقولونه أنتم الإعلاميون.. 
 
إذن هو غير صحيح ؟ 
ربما أن لديكم معلومة غير متوفرة لي! لا! 
 
هذا ما نقرأه في وسائل الإعلام. وهل ما يقال صحيح بالضرورة؟ لا، فما هي الحقيقة إذن؟ 
أعتقد أنه ينبغي أن نترك للجهات الكروية الرسمية المخوّلة بأن تقول أو لا تقول، إن كان الكامرون سوف ينظّم تلك النهائيات الإفريقية أم لا، قبل اتخاذ موقف ما، ولا يمكن استباق ما ستقوله تلك الجهات المسؤولة. أنا لديّ الفرصة للالتقاء بالمسؤولين، ولم أسمع أحد يشكك في تنظيم الكامرون لهذه البطولة. وقد قيل فعلا إن الكامرون قد تأخر في الاستعدادات، ولدي صور على هاتفي، ويمكنني أن أريكم أن الكامرون جاهز، وسوف تكون مفاجأة سارة للجميع.
 
بالنظر إلى كل هذه المعلومات التي عرفناها من حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن نتساءل عمّن يدير هذه الحسابات؟ هل تفعل ذلك بنفسك؟
أي حسابات؟ 
أنستاغرام، فيسبوك... 
لا، لدينا دائما فريق يدير كل ذلك، بعض الأمور يتطلب القيام بها بعض الوقت، لكن ينبغي القول بأني أحيانا أخصص بعض الوقت للتحاور مع من يتبعونني. 
 
أدرينالين! ما هو سر هذه الكلمة؟ 
الأدرينالين يمثل كون الإنسان سعيدا، وإيجابيا. 
 
بعد الصورة التي نشرتها على إنستغرام، يمكن القول بأنك تأقلمت سريعا مع الثقافة والأكلات التقليدية للبلد، فما رأيك في الثقافة المحلية؟
لقد كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي، إذ لم يسبق لي أن زرت الدوحة، وصحيح أني عانيت كثيرا من الحرارة المرتفعة، وكنت أتساءل دائما: كيف يمكنكم أن تعيشوا هنا مع هذه الحرارة المرتفعة؟ لكني تأقلمت جيدا بمساعدة جميع من حرصوا على تسهيل اندماجي في البلد، من زملاء في الفريق وغيرهم، وأنا محظوظ باكتشاف هذا البلد الجميل جدا، وأتمنى أن المشجعين الذين يستعدون للحضور إلى هنا خلال نهائيات كأس العالم، سوف يقضون وقتا ممتعا وجميلا
 
نصل الآن إلى الأسئلة السريعة.. 
حسنا. 
وتكون الأجوبة قصيرة أيضا، بكلمة أو كلمتين :
 
لعبت في 13 ناديا، فما هو ناديك المفضل؟ 
مايوركا.
 
 من سيفوز بلقب الدوري في قطر هذا الموسم؟ 
من الصعب توقع ذلك 
 
دوري الأبطال؟ 
المرشح دائما، برشلونة، وباريس سان جرمان. 
 
تعليقك على مودريتش الذي تم اختياره لاعب العام في العالم؟ 
أهنئه أولا، وأعتقد أنه بذلا جهودا كبيرة. 
 
بيتشيتشي .. الأسد الكامروني .. الجوهرة السوداء.. ما هي الكنية المفضلة لديك؟
أرحّب بها جميعها 
 
ميلا الصغير؟ 
لا، أعتقد أن لديّ اسمي الآن ! 
 
من هو المدرب الذي ترك فيك أكبر أثر خلال مسيرتك؟ 
لويس أراغونيس. 
 
كانت مسيرتك استثنائية لكنها عرفت بعض الصعوبات، فماذا كان أكبرَ تحدٍّ في مسيرة صامويل إيتو؟ 
لا يمكنني أن أجيب بكلمتين: البعض يرون أنني بالغت في الحلم، لكني أرى أن هذا الحلم لم يكن مستحيلا، لأني في عام 2010، كنت متأكدا من أن الكاميرون يمكنه أن يشق طريقه إلى المباراة النهائية في كأس العالم في جنوب إفريقيا، كنت مقتنعا بذلك. فقد كان لدينا فريق ممتاز، عبارة عن مزيج من الخبرة والشباب، وقد كان من المؤسف حقا أننا فرطنا في تلك الفرصة. 
 
أفضل لاعب في العالم حاليا في مركزك؟ 
هما اثنان، أولا بنزيمة، وثانيا سواريز. 
 
أهم هدف سجلته في مسيرتك؟ 
لقد سجلت أهدافا عديدة مهمة مع فرق مختلفة، لكن أعتقد أن أحد أهم تلك الأهداف كان في أول مباراة نهائية لعبتها في كأس الأمم الإفريقية، ضد نيجيريا في سولوريري. 
 
وماذا عن أجمل هدف؟
أجمل هدف؟! ينبغي أن أختار، سأقول إنه هدفي في مباراة البرازيل والكامرون، في فرنسا، في كأس القارات. 
 
من جعل من صامويل إيتو اللاعب الذي نعرفه اليوم؟ 
أعتقد أنه الله 
 
أقوى ثلاثيّ في تاريخ نادي برشلونة؟! 
لا يمكنني أن أقول ذلك، لأنه سيكون نوعا من التباهي، فقد عرف النادي العديد من الثلاثيات الممتازة، لكني استمتعت كثيرا باللعب مع رونالدينهو وجولي، ثم مع رونالدينهو وميسي، وفي الأخير مع تيري هنري وميسي. 
 
كيف يمكنك أن تصف باختصار شديد غرفة الملابس لفريق برشلونة؟ 
السعادة المطلقة. 
 
رسالة قصيرة توجهها إلى:
مشجعي نادي قطر 
سيكون نادي قطر في المركز الذي ينبغي أن يكون فيه. 
 
لجنة تنظيم كأس العالم قطر 2022
الشجاعة وأكثر من ذلك، الجرأة، لأن من يكتبون أفضل قصص النجاح في الحياة، هم الذين يتميزون بالجرأة. وقطر تواجه تحديا، وأنا مقتنع بأن قطر ستنجح في رفع هذا التحدي، الناس لم يكونوا يتوقعون أن نشهد في روسيا إحدى أفضل نهائيات كأس العالم، وأنا متأكد من الأمر سيكون كذلك أيضا في قطر. وسوف تنظم قطر أجمل نسخة من المونديال، لكن، ينبغي مزيد بالجرأة. 
 
للاعبي المنتخب الكامروني. 
أن يستمروا في إسعادنا، فهم أبطال إفريقيا، وتلك مسؤولية ثقيلة، وأنا أعرف ما أتحدث عنه لأني كنت أيضا بطلا لإفريقيا، وخاصة أن يتم قبولنا كما نحن، إذ أننا بلد من سبعة وعشرين مليون مدرب، ونحن نعرف كل شيء، أفضل ممن يشرفون على المنتخب ويلعبون فيه، أطلب منهم أن يكونوا صبورين معنا، وأن يقبلونا ويستمروا في تشجيعنا على الحلم. 
 
أحمد أحمد، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم 
ما كنت لأتمنى أفضل منه، هو بمثابة الأخ الأكبر، وأنا محظوظ لثقته بي، ولن أشكره أبدا بالقدر الكافي. 
 
بيب غوراديولا 
هو أفضل مدرب في العالم، لكني أقول له إن هناك طرقا في التعامل لا تنجح مع الجميع.
 
العنصريون الذين عانيت منهم في إسبانيا وإيطاليا
لا، لم أتعرض للعنصرية في إيطاليا. في كالياري في كالياري، تعرفين؟ في تلك المباراة، قاموا بما يريدون، لكن ما جاؤوا لفعله فقد كان مختلفا، لكني كنت جاهزا لذلك، لأني سبق أن عرفته في سرقسطة مع فريق برشلونة. 
 
وماذا عن رسالتك؟ 
ينبغي أولا أن نفهم أن العنصرية هي الخوف، الخوف من معرفة الآخر، مثلا، أنا آتي إلى هنا، ولا أعرفك، لكني أسمح لنفسي بأن أحكم عليك أو أقيّمك. لكن، كيف يمكنك أن تحكم على أحد دون أن تعرفه؟! تلك هي المشكلة الحقيقية، التي ندخل فيها عالم الجهل. وبعض السياسيين يستخدمون ذلكم ليبعثوا الخوف في المجتمعات، وعندما يكون ذلك الخوف موجودا، فإن الناس يتصرفون بتلك الطريقة العنصرية. لكن هناك تناقض، إذ أنهم يشترون تذاكرهم، لكي يشاهدوا ذلك القرد الذي يظهرون عنصريتهم تجاهه.
 
لشقيقيك إتيان ودافيد 
لم ينجحا في كرة القدم بالقدر الكافي، لكن يمكنهما أن يكونا أفضل في مجالات أخرى. وأنا سعيد لأن لهما نشاطا آخر اليوم وهما ناجحان فيه، وأرسل إليهما قبلاتي. 
 
إلى ابن أخيك أولريخ بابو، 
اللاعب في فريق تفينتي في هولندا أن يعرف مسيرة ممتازة، وخاصة أن يظل بعيدا عن الإصابات 
 
روجيه ميلا 
أعتقد أنه حصل على الاعتراف الذي يستحقه لما قدمه لكرة القدم ومساهمته في التعريف بالكامرون وإفريقيا، وسوف يظل الأفارقة ممنونين له بذلك. 
 
تييري هنري، مدرب موناكو 
تييري هنري سوف يكون بيب غوارديولا الجديد، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت .. سوف ترون.
 
الإعلام 
الإعلام يقوم بدوره، إنه عمل، والمتمكنون يعرفون حقيقة هذه المهنة، لكن المشكلة هم من يشترون المنتج الإعلامي لقراءته، أما أنا فقليلا ما أشتري الصحف، لأني أرى أن تسعين في المئة من الأخبار قد تعرضت للتلاعب. 
 
وهل تتعامل بشكل جيد مع الإعلام هنا في قطر؟ 
أنا أتعامل بشكل جيد مع الإعلام في كل مكان، ولا ينبغي أن نعادي الصحافة، لأنها بالرغم من علّاتها، ينبغي أن نتعايش معها ونقبلها، وأنا على علم بذلك، ومن يريد أن يحصل على الخبر الصحيح، يمكنه أن يذهب على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي، وسيجد فيها الأخبار الصحيحة. 
 

اقراء ايضا