ألتوبيلي: قطر ستدخل التاريخ عندما تنظم مونديال 2022

اكد السندرو التوبيللي نجم منتخب ايطاليا السابق الفائز بكاس العالم في عام اثنين وثمانين بان قطر جاهزة لتنظيم كاس العالم وبانها ستدخل التاريخ من بوابة كرة القدم باستضافة هذا الحدث العالمي

جاء ذلك في برنامج ضيفنا الذي تقدمه قنوات الكاس الرياضية

وفي ما يلي النص الكامل للحوار مع نجم ايطاليا السابق

شكراً لكم على هذه المقابلة، ينبغي أن أقول إني أصبحت الآن معتاداً بقوة على التحدث عن الأندية، وعن المنتخبات، وعن شخصيات أخرى، واليوم هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن نفسي، وسوف أحاول أن أتحلى بأقصى قدر ممكن من الصراحة.

تلقيت اتصالاً في عام 2006 من قبل السيد هشام الخلصي بينما كنت أقضي إجازة على البحر في تونس، حيث أملك منزلاً هناك. عرض علي فيه العمل أولاً في قناة الجزيرة الرياضية التي لم أكن أعرفها آنذاك، لذا فقد سألت هشام عنها فقال لي إن هذه القناة لديها استديوهات في ميلانو وأن من بين المتعاملين معها مالديني وفرانكو سكوليو الذين رحلا عنها فيما بعد. وهكذا واصلت الحديث مع هشام حتى توصلنا إلى الصيغة المناسبة للتعاون مع الجزيرة الرياضية، التي عملت بها لمدة 5 سنوات في ميلانو إلى أن انتقل مقرها إلى قطر، وحينها سألوني إن كنت أرغب في العمل هناك لأن معدل أنشطة القناة في إيطاليا كان قليلاً، فقبلت العرض على الرحب والسعة، لأني بطبيعتي شخص محب للترحال، حتى أني رحلت عن مسقط رأسي في سن الثامنة عشرة وسوف أعود إليه وقد أكملت الستين حالياً، إذاً الأمر كان يروق لي. وهكذا وصلت إلى الدوحة لأكتشف عالماً جديداً..ومدينة جديدة وأشخاصا جدد..وكونت صداقات جديدة، ووجدت أسرة عمل ممتازة داخل الجزيرة أولاً وفي BeIn حالياً، كما وجدت العديد من الإيطاليين الذين ألتقي بهم بصفة دائمة هنا حتى يومنا هذا. وأود أن أقول، في هذا المجال، إن القدوم هنا إلى الدوحة كان قراراً جيداَ.

لقد كان مونديال 1990 الذي نظمه الاتحاد الإيطالي لكرة القدم للمرة الأخيرة في إيطاليا حدثاً ممتازاً، أمّا مونديال 2022 فسوف يقام هنا في قطر، وأنا على تواصل دائم مع اللجنة الأولمبية القطرية وعلى وجه الخصوص أيضاً مع جانّي إنفانتينو رئيس الفيفا، الذي يرسل ممثلين عنه من حين لآخر لتفقد ومعاينة المرافق والاستعدادات للمونديال. أستطيع القول، في الخلاصة، إن قطر جاهزة، إلى حد كبير، لأن تدخل التاريخ أيضاً من بوابة كرة القدم كإحدى الدول التي نظمت واحداً من أجمل بطولات كأس العالم.

إنها المرة الأولى منذ 60 عاماً التي تغيب فيها إيطاليا عن المونديال، لذا فإننا نعيش حالياً تقريباً حالة حداد وطني. وذلك لأن إيطاليا إحدى أكثر الدول، مع البرازيل وألمانيا، فوزاً بلقب بطولة كأس العالم (4 مرات)، ومن ثم فإن عدم التأهل للمونديال لم يمر مرور الكرام على المشجعين الإيطاليين. وأرى أن المسؤولية تقع هنا في المقام الأول، أيضاً على عاتق الفيفا لأن أسلوب تصنيف المنتخبات العالمية الذي وضعه كان خاطئاً، ففي دور المجموعات في التصفيات، على سبيل المثال، لا يمكن أن تضع إيطاليا وإسبانيا في مجموعة واحدة.

لقد تحدثنا للتو عن أخطاء الفيفا، ولا شك في أن جانباً من المسؤولية يتحمله أيضاً اللاعبون، إلا أن من يدفع الثمن دائماً هو المدرب، فينتورا في حالتنا هذه. وفيما يتعلق بدور المجموعات في التصفيات، فقد حلت إيطاليا في المركز الثاني بعد إسبانيا، وهذا من الأمور التي كان من الممكن توقعها، لأن إسبانيا في هذه الفترة أقوى من إيطاليا، إذاً تحركات فينتورا في دور المجموعات كانت جيدة، ولكن أين يكمن موضع أخطاءه؟ لقد أخطأ في مباراتي الذهاب والإياب ضد السويد سواء في تشكيل الفريق، أو في الخطط، أو في المقاربات، أو التمركز في الملعب. الخلاصة أنه ارتكب كل ما يمكن أن يرتكبه المدرب من أخطاء، بالتالي فإن الجانب الأكبر من المسؤولية يقع على عاتقه هو، لأننا إذا نظرنا إلى مستويات لاعبي إيطاليا ولاعبي السويد، فسنجد أن إيطاليا أقوى بكثير من السويد ولاعبيها أكثر براعة وأكثر استحواذاً على الاهتمام، إلا أن ثمة عدداً كبيراً من اللاعبين لم يشارك في المبارتين، وإيطاليا لديها كم هائل من اللاعبين الذين يملكون المهارات الفنية العالية، والحماس..والرغبة في الفوز.. وهؤلاء لم يشركهم فينتورا.

لقد شهدنا بالفعل تداعيات عدم تأهل إيطاليا للمونديال، حيث تم اتخاذ عدد من الإجراءات كان من بينها إقالة مدرب المنتخب ورئيس اتحاد كرة القدم، والآن ثمة مفوض لإدارة الاتحاد هو رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، الذي يتولى إدارة جميع نواحي الرياضة في إيطاليا، وهو شخص شديد الذكاء ويعي جيداً مهام عمله الذي حقق فيه العديد من الإنجازات، ويقوم حالياً أيضاً بتفويض بعض الأشخاص في أداء أدوار مهمة سواء في الاتحاد أو في رابطة الدوري.

كوستا كورتا نجم الميلان والمنتخب الإيطالي السابق، هو نائب مفوض اتحاد الكرة وهو الذي عليه اختيار المدير الفني الجديد للمنتخب ونظراً لعدم وجود مباريات رسمية في هذه الفترة وإنما مباراتين وديتين فقد اختار دي بيادجو لأنه داخل الاتحاد بالفعل من خلال عمله كمدرب لمنتخب الناشئين تحت 21 سنة ولديه خبرة كلاعب وكمدرب وبالتالي إذا أظهر دي بيادجو في الأشهر القليلة المقبلة قدرته على إدارة منتخب كبير بحجم المنتخب الإيطالي، فمن الممكن أن يستمر مع الأتزوري، إلا أن كوستا كورتا يبحث حالياً أيضاً عن مدربين آخرين، وأنا علمت بصفة شخصية أنه تواصل مع كونتي الذي يدرب فريق تشيلسي حالياً وكذلك أنشيلوتي الذي اعتذر عن قبول المنصب كما تواصل مع أليغري مدرب جوفنتوس ومانشيني وغيرهم من المدربين وسوف يحسم أمره خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة. وأعتقد أن كوستا كورتا سيختار مانشيني لقيادة المنتخب الإيطالي في الفترة المقبلة لأنه هو المدرب الذي تتحقق فيه حالياً الشروط التي تؤهله لتولي هذا المنصب. إذن الوضع الحالي هو أن كونتي يروق له تدريب أندية كل يوم سواء في إيطاليا أو انجلترا أو ألمانيا وأنشيلوتي يعجبه العمل في انجلترا بينما ألليغري يدرب اليوفي وهو مطلوب لتدريب أهم الأندية الأوروبية.

 من وجهة نظري الشخصية أرى أن المدرب المثالي والمفضل والذي أعرف أنه يفهم جيداً كرة القدم وعلاقته ممتازة مع اللاعبين المدرب الجدير بالاحترام وهو المدرب الذي بمقدوره تحقيق انجازات مع الفرق الإيطالية... أعتقد أن هذه الصفات متوفرة بدرجة كبيرة .. بل كبيرة جداً في أليغري مدرب جوفنتوس

لقد نشأت وترعرعت في بلدة جبلية صغيرة اسمها "سونينو" وهي من ضواحي مدينة "لاتينا" وهكذا مضيت في مشواري الاحترافي خطوة بخطوة بداية من دوري الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية مع "بريشا" الذي لعبت في صفوفه لثلاثة مواسم، وأخيراً انتقلت إلى ميلانو حيث تعرفت إلى عالم كرة القدم الكبير مع الإنتر. ويمكنني القول إن "سونينو" و "لاتينا" منحاني إمكانية الدخول إلى عالم كرة القدم، وأرى أن فريقيْ روما ولاتسيو ضيّعا فرصة كبيرة بعدم التعاقد معي.

لقب "سبيللو" أطلقه علي أحد معلميّ في المرحلة الإعدادية والذي كان يأتي لمشاهدة التدريبات يومياً، وكان يراني في تلك الفترة، وكان عمري حينها لا يتجاوز 14 أو 15 عاماً، طويلاً ونحيفاً وكان يقول لي أني أشبه الدبوس(سبيللو باللغة الإيطالية) ومنذ ذلك اليوم وأنا أحمل دائماً هذا اللقب على الرحب والسعة لأنه جلب لي الحظ، واليوم فإن جميع أصدقائي ينادونني بـ "سبيللو"، وليس ساندرو أو أليساندرو أو ألتوبيللي.

في الواقع أن "سبيللو" السبعينات والثمانينات لم يعد له وجود الآن يوجد "سبيللوني" (دبوس كبير) أكبر وأكثر تقدماً في السن إلى حد ما وهنا أقول إن الجسد ليس هو من يصنع الإنسان وإنما الرأس. وأستطيع القول إن بيني وبين الرياضة علاقة طيبة ويروق لي التنس الذي ألعبه أحياناً كما أرحب أيضاً بلعب بعض مباريات كرة القدم عندما تسمح لي الظروف إلا أني أحاول أن أتجنب ذلك في الوقت الحالي.

مازلت حتى هذه اللحظة اللاعب صاحب أعلى رصيد من الأهداف في مسابقة كأس إيطاليا لكرة القدم، حيث أحرزت نحو 56 هدفاً، وهي في الواقع نسبة عالية للغاية من التهديف. وعندما كنت في الملاعب كنت أؤدي جميع المباريات بجدية كبيرة واليوم نرى أن العديد من الفرق ربما لا تدفع بلاعبيها الأساسيين في منافسات الكأس التي تعتبرها مسابقة صغيرة أمّا بالنسبة لي فإن جميع المنافسات كانت مهمة لذا فمن الصعوبة بمكان اليوم تجاوز رقمي الذي حققته منذ سنين طويلة وأعتز جداً بتلك الأهداف التي كانت نتاجاً لمباريات كثيرة لعبتها في كأس إيطاليا، وأيضاً كنت أحرز دائماً العديد من الأهداف في جميع المسابقات التي شاركت فيها.

عندما اعتزلت في موسم 1990-1991 كان لدي أحد الأصدقاء السياسيين من مشجعي الإنتر وكان مواظباً على حضور مباريات الفريق سواء في إيطاليا أو في الخارج هذا الصديق اقترح علي -ليس أن أدخل إلى معترك السياسة- وإنما أن أنخرط في العمل العام من خلال الرياضة في مدينة بريشا فقلت إنه بما أني قد حصلت على الكثير من الرياضة ومن المشجعين فربما قد حان الوقت لرد الجميل وأن أصنع شيئاً من أجلهم وهكذا فقد قبلت أداء هذا الدور بترحاب إلا أن الأمر انتهى عند هذا الحد لأن السياسة ليست حرفتي ولا ينبغي أن تكون حرفة فأنا أرى أن السياسة معناها أن تضع نفسك في خدمة بني جلدتك وهذا ما صنعته بالفعل. نقطة .. ونعود إلى السطر.

 لست راضياً عن حال الانتر في هذه الآونة صحيح أن الفريق استهل الموسم الحالي ببداية قوية وكان متصدراً القائمة حتى ديسمبر الماضي إلا أنه لم ينجح في إتمام حملة جيدة للتعاقد مع لاعبين جدد في الميركاتو الشتوي نتيجة لصعوبات اقتصادية مازال يواجهها حتى الآن بسبب إدارة سابقة خاطئة للوائح اللعب المالي النظيف وقد انعكس ذلك على أدائه المتعثر في المباريات العشر الأخيرة التي حقق الفوز فيها في مباراة واحدة أمام فريق بينيفينتو وتعادل أمام كروتوني وسبال... كلا.. ليس هذا هو مستوى الإنتر ...لسنا على مايرام.

من أسف أن عالم كرة القدم أيضاً يتغير فحتّى تملك فريقاً قوياً قادراً على تحقيق الفوز سواء في البطولات الوطنية أو الأوروبية يجب أن تكون مدعوماً بمالك قوي لديه إمكانية الاستثمار وقد تعاملت في إيطاليا مع كل من فرايتسولي وبيلليغريني وموراتي وهذا الأخير حقق كل ما يمكن تحقيقه من إنجازات للإنتر في عام 2010 ثم باع النادي لثوهير الذي لم يتمكن من إدارة نادي كبير بحجم النيراتزوري ومن ثم باعه لزانغ جين دونغ الذي أعتقد أنه المالك المثالي للنادي نظراً لشغفه بكرة القدم وعشقه للإنتر ورغبته في دفعه من جديد للمنافسة على السكوديتو والشامبيونز ليغ.

لن تُكتَب أبداً كلمة النهاية لعصر كرة القدم الإيطالية، لأن إيطاليا لديها معين لا ينضب من المدربين واللاعبين الممتازين ولكن ماذا تغير؟ لقد تغيرت المقاربات الاقتصادية فقبل عام 2010 كان اللاعبون يتوافدون على إيطاليا من الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وذلك لأن الدوري الإيطالي كان الأروع والأصعب على مستوى العالم وكان بمقدور أي لاعب محترف في إيطاليا أن يلعب في أي مكان في العالم لأن إيطاليا تمثل مدرسة عظيمة لكرة القدم إلا أنه قد طرأت تغييرات في العقد الأخير على حقوق البث التلفزيوني ونحن إذا عقدنا مقارنة بين الفرق الإيطالية وبين الفرق الإسبانية مثل ريال مدريد وبرشلونة أو الألمانية مثل بايرن ميونخ أو الفرنسية مثل باريس سان جيرمان أو الإنجليزية مثل مانشستر يونايتد فسنجد أن كل هذه الفرق المذكورة تحصل على ستة أضعاف ما يحصل عليه أي فريق إيطالي من حقوق البث التلفزيوني ولعلكم تدركون أن إيطاليا لم تعد منافساً قوياً لأنها لم تعد تملك إمكانية أن تدفع 100 مليون يورو لشراء لاعب لذا..فقد ظلت إيطاليا ذلك البلد المتواضع الذي مازال يسعى بحثاً عن لاعبين في أنحاء العالم ليحترفوا في إيطاليا ومن ثم ينتقلون إلى إسبانيا وألمانيا وإنجلترا.

شكراً لكم على هذه المقابلة، ينبغي أن أقول إني أصبحت الآن معتاداً بقوة على التحدث عن الأندية، وعن المنتخبات، وعن شخصيات أخرى، واليوم هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن نفسي، وسوف أحاول أن أتحلى بأقصى قدر ممكن من الصراحة.

تلقيت اتصالاً في عام 2006 من قبل السيد هشام الخلصي بينما كنت أقضي إجازة على البحر في تونس، حيث أملك منزلاً هناك. عرض علي فيه العمل أولاً في قناة الجزيرة الرياضية التي لم أكن أعرفها آنذاك، لذا فقد سألت هشام عنها فقال لي إن هذه القناة لديها استديوهات في ميلانو وأن من بين المتعاملين معها مالديني وفرانكو سكوليو الذين رحلا عنها فيما بعد. وهكذا واصلت الحديث مع هشام حتى توصلنا إلى الصيغة المناسبة للتعاون مع الجزيرة الرياضية، التي عملت بها لمدة 5 سنوات في ميلانو إلى أن انتقل مقرها إلى قطر، وحينها سألوني إن كنت أرغب في العمل هناك لأن معدل أنشطة القناة في إيطاليا كان قليلاً، فقبلت العرض على الرحب والسعة، لأني بطبيعتي شخص محب للترحال، حتى أني رحلت عن مسقط رأسي في سن الثامنة عشرة وسوف أعود إليه وقد أكملت الستين حالياً، إذاً الأمر كان يروق لي. وهكذا وصلت إلى الدوحة لأكتشف عالماً جديداً..ومدينة جديدة وأشخاصا جدد..وكونت صداقات جديدة، ووجدت أسرة عمل ممتازة داخل الجزيرة أولاً وفي BeIn حالياً، كما وجدت العديد من الإيطاليين الذين ألتقي بهم بصفة دائمة هنا حتى يومنا هذا. وأود أن أقول، في هذا المجال، إن القدوم هنا إلى الدوحة كان قراراً جيداَ.

لقد كان مونديال 1990 الذي نظمه الاتحاد الإيطالي لكرة القدم للمرة الأخيرة في إيطاليا حدثاً ممتازاً، أمّا مونديال 2022 فسوف يقام هنا في قطر، وأنا على تواصل دائم مع اللجنة الأولمبية القطرية وعلى وجه الخصوص أيضاً مع جانّي إنفانتينو رئيس الفيفا، الذي يرسل ممثلين عنه من حين لآخر لتفقد ومعاينة المرافق والاستعدادات للمونديال. أستطيع القول، في الخلاصة، إن قطر جاهزة، إلى حد كبير، لأن تدخل التاريخ أيضاً من بوابة كرة القدم كإحدى الدول التي نظمت واحداً من أجمل بطولات كأس العالم.

إنها المرة الأولى منذ 60 عاماً التي تغيب فيها إيطاليا عن المونديال، لذا فإننا نعيش حالياً تقريباً حالة حداد وطني. وذلك لأن إيطاليا إحدى أكثر الدول، مع البرازيل وألمانيا، فوزاً بلقب بطولة كأس العالم (4 مرات)، ومن ثم فإن عدم التأهل للمونديال لم يمر مرور الكرام على المشجعين الإيطاليين. وأرى أن المسؤولية تقع هنا في المقام الأول، أيضاً على عاتق الفيفا لأن أسلوب تصنيف المنتخبات العالمية الذي وضعه كان خاطئاً، ففي دور المجموعات في التصفيات، على سبيل المثال، لا يمكن أن تضع إيطاليا وإسبانيا في مجموعة واحدة.

لقد تحدثنا للتو عن أخطاء الفيفا، ولا شك في أن جانباً من المسؤولية يتحمله أيضاً اللاعبون، إلا أن من يدفع الثمن دائماً هو المدرب، فينتورا في حالتنا هذه. وفيما يتعلق بدور المجموعات في التصفيات، فقد حلت إيطاليا في المركز الثاني بعد إسبانيا، وهذا من الأمور التي كان من الممكن توقعها، لأن إسبانيا في هذه الفترة أقوى من إيطاليا، إذاً تحركات فينتورا في دور المجموعات كانت جيدة، ولكن أين يكمن موضع أخطاءه؟ لقد أخطأ في مباراتي الذهاب والإياب ضد السويد سواء في تشكيل الفريق، أو في الخطط، أو في المقاربات، أو التمركز في الملعب. الخلاصة أنه ارتكب كل ما يمكن أن يرتكبه المدرب من أخطاء، بالتالي فإن الجانب الأكبر من المسؤولية يقع على عاتقه هو، لأننا إذا نظرنا إلى مستويات لاعبي إيطاليا ولاعبي السويد، فسنجد أن إيطاليا أقوى بكثير من السويد ولاعبيها أكثر براعة وأكثر استحواذاً على الاهتمام، إلا أن ثمة عدداً كبيراً من اللاعبين لم يشارك في المبارتين، وإيطاليا لديها كم هائل من اللاعبين الذين يملكون المهارات الفنية العالية، والحماس..والرغبة في الفوز.. وهؤلاء لم يشركهم فينتورا.

لقد شهدنا بالفعل تداعيات عدم تأهل إيطاليا للمونديال، حيث تم اتخاذ عدد من الإجراءات كان من بينها إقالة مدرب المنتخب ورئيس اتحاد كرة القدم، والآن ثمة مفوض لإدارة الاتحاد هو رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، الذي يتولى إدارة جميع نواحي الرياضة في إيطاليا، وهو شخص شديد الذكاء ويعي جيداً مهام عمله الذي حقق فيه العديد من الإنجازات، ويقوم حالياً أيضاً بتفويض بعض الأشخاص في أداء أدوار مهمة سواء في الاتحاد أو في رابطة الدوري.

كوستا كورتا نجم الميلان والمنتخب الإيطالي السابق، هو نائب مفوض اتحاد الكرة وهو الذي عليه اختيار المدير الفني الجديد للمنتخب ونظراً لعدم وجود مباريات رسمية في هذه الفترة وإنما مباراتين وديتين فقد اختار دي بيادجو لأنه داخل الاتحاد بالفعل من خلال عمله كمدرب لمنتخب الناشئين تحت 21 سنة ولديه خبرة كلاعب وكمدرب وبالتالي إذا أظهر دي بيادجو في الأشهر القليلة المقبلة قدرته على إدارة منتخب كبير بحجم المنتخب الإيطالي، فمن الممكن أن يستمر مع الأتزوري، إلا أن كوستا كورتا يبحث حالياً أيضاً عن مدربين آخرين، وأنا علمت بصفة شخصية أنه تواصل مع كونتي الذي يدرب فريق تشيلسي حالياً وكذلك أنشيلوتي الذي اعتذر عن قبول المنصب كما تواصل مع أليغري مدرب جوفنتوس ومانشيني وغيرهم من المدربين وسوف يحسم أمره خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة. وأعتقد أن كوستا كورتا سيختار مانشيني لقيادة المنتخب الإيطالي في الفترة المقبلة لأنه هو المدرب الذي تتحقق فيه حالياً الشروط التي تؤهله لتولي هذا المنصب. إذن الوضع الحالي هو أن كونتي يروق له تدريب أندية كل يوم سواء في إيطاليا أو انجلترا أو ألمانيا وأنشيلوتي يعجبه العمل في انجلترا بينما ألليغري يدرب اليوفي وهو مطلوب لتدريب أهم الأندية الأوروبية.

 من وجهة نظري الشخصية أرى أن المدرب المثالي والمفضل والذي أعرف أنه يفهم جيداً كرة القدم وعلاقته ممتازة مع اللاعبين المدرب الجدير بالاحترام وهو المدرب الذي بمقدوره تحقيق انجازات مع الفرق الإيطالية... أعتقد أن هذه الصفات متوفرة بدرجة كبيرة .. بل كبيرة جداً في أليغري مدرب جوفنتوس

لقد نشأت وترعرعت في بلدة جبلية صغيرة اسمها "سونينو" وهي من ضواحي مدينة "لاتينا" وهكذا مضيت في مشواري الاحترافي خطوة بخطوة بداية من دوري الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية مع "بريشا" الذي لعبت في صفوفه لثلاثة مواسم، وأخيراً انتقلت إلى ميلانو حيث تعرفت إلى عالم كرة القدم الكبير مع الإنتر. ويمكنني القول إن "سونينو" و "لاتينا" منحاني إمكانية الدخول إلى عالم كرة القدم، وأرى أن فريقيْ روما ولاتسيو ضيّعا فرصة كبيرة بعدم التعاقد معي.

لقب "سبيللو" أطلقه علي أحد معلميّ في المرحلة الإعدادية والذي كان يأتي لمشاهدة التدريبات يومياً، وكان يراني في تلك الفترة، وكان عمري حينها لا يتجاوز 14 أو 15 عاماً، طويلاً ونحيفاً وكان يقول لي أني أشبه الدبوس(سبيللو باللغة الإيطالية) ومنذ ذلك اليوم وأنا أحمل دائماً هذا اللقب على الرحب والسعة لأنه جلب لي الحظ، واليوم فإن جميع أصدقائي ينادونني بـ "سبيللو"، وليس ساندرو أو أليساندرو أو ألتوبيللي.

في الواقع أن "سبيللو" السبعينات والثمانينات لم يعد له وجود الآن يوجد "سبيللوني" (دبوس كبير) أكبر وأكثر تقدماً في السن إلى حد ما وهنا أقول إن الجسد ليس هو من يصنع الإنسان وإنما الرأس. وأستطيع القول إن بيني وبين الرياضة علاقة طيبة ويروق لي التنس الذي ألعبه أحياناً كما أرحب أيضاً بلعب بعض مباريات كرة القدم عندما تسمح لي الظروف إلا أني أحاول أن أتجنب ذلك في الوقت الحالي.

مازلت حتى هذه اللحظة اللاعب صاحب أعلى رصيد من الأهداف في مسابقة كأس إيطاليا لكرة القدم، حيث أحرزت نحو 56 هدفاً، وهي في الواقع نسبة عالية للغاية من التهديف. وعندما كنت في الملاعب كنت أؤدي جميع المباريات بجدية كبيرة واليوم نرى أن العديد من الفرق ربما لا تدفع بلاعبيها الأساسيين في منافسات الكأس التي تعتبرها مسابقة صغيرة أمّا بالنسبة لي فإن جميع المنافسات كانت مهمة لذا فمن الصعوبة بمكان اليوم تجاوز رقمي الذي حققته منذ سنين طويلة وأعتز جداً بتلك الأهداف التي كانت نتاجاً لمباريات كثيرة لعبتها في كأس إيطاليا، وأيضاً كنت أحرز دائماً العديد من الأهداف في جميع المسابقات التي شاركت فيها.

عندما اعتزلت في موسم 1990-1991 كان لدي أحد الأصدقاء السياسيين من مشجعي الإنتر وكان مواظباً على حضور مباريات الفريق سواء في إيطاليا أو في الخارج هذا الصديق اقترح علي -ليس أن أدخل إلى معترك السياسة- وإنما أن أنخرط في العمل العام من خلال الرياضة في مدينة بريشا فقلت إنه بما أني قد حصلت على الكثير من الرياضة ومن المشجعين فربما قد حان الوقت لرد الجميل وأن أصنع شيئاً من أجلهم وهكذا فقد قبلت أداء هذا الدور بترحاب إلا أن الأمر انتهى عند هذا الحد لأن السياسة ليست حرفتي ولا ينبغي أن تكون حرفة فأنا أرى أن السياسة معناها أن تضع نفسك في خدمة بني جلدتك وهذا ما صنعته بالفعل. نقطة .. ونعود إلى السطر.

 لست راضياً عن حال الانتر في هذه الآونة صحيح أن الفريق استهل الموسم الحالي ببداية قوية وكان متصدراً القائمة حتى ديسمبر الماضي إلا أنه لم ينجح في إتمام حملة جيدة للتعاقد مع لاعبين جدد في الميركاتو الشتوي نتيجة لصعوبات اقتصادية مازال يواجهها حتى الآن بسبب إدارة سابقة خاطئة للوائح اللعب المالي النظيف وقد انعكس ذلك على أدائه المتعثر في المباريات العشر الأخيرة التي حقق الفوز فيها في مباراة واحدة أمام فريق بينيفينتو وتعادل أمام كروتوني وسبال... كلا.. ليس هذا هو مستوى الإنتر ...لسنا على مايرام.

من أسف أن عالم كرة القدم أيضاً يتغير فحتّى تملك فريقاً قوياً قادراً على تحقيق الفوز سواء في البطولات الوطنية أو الأوروبية يجب أن تكون مدعوماً بمالك قوي لديه إمكانية الاستثمار وقد تعاملت في إيطاليا مع كل من فرايتسولي وبيلليغريني وموراتي وهذا الأخير حقق كل ما يمكن تحقيقه من إنجازات للإنتر في عام 2010 ثم باع النادي لثوهير الذي لم يتمكن من إدارة نادي كبير بحجم النيراتزوري ومن ثم باعه لزانغ جين دونغ الذي أعتقد أنه المالك المثالي للنادي نظراً لشغفه بكرة القدم وعشقه للإنتر ورغبته في دفعه من جديد للمنافسة على السكوديتو والشامبيونز ليغ.

لن تُكتَب أبداً كلمة النهاية لعصر كرة القدم الإيطالية، لأن إيطاليا لديها معين لا ينضب من المدربين واللاعبين الممتازين ولكن ماذا تغير؟ لقد تغيرت المقاربات الاقتصادية فقبل عام 2010 كان اللاعبون يتوافدون على إيطاليا من الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وذلك لأن الدوري الإيطالي كان الأروع والأصعب على مستوى العالم وكان بمقدور أي لاعب محترف في إيطاليا أن يلعب في أي مكان في العالم لأن إيطاليا تمثل مدرسة عظيمة لكرة القدم إلا أنه قد طرأت تغييرات في العقد الأخير على حقوق البث التلفزيوني ونحن إذا عقدنا مقارنة بين الفرق الإيطالية وبين الفرق الإسبانية مثل ريال مدريد وبرشلونة أو الألمانية مثل بايرن ميونخ أو الفرنسية مثل باريس سان جيرمان أو الإنجليزية مثل مانشستر يونايتد فسنجد أن كل هذه الفرق المذكورة تحصل على ستة أضعاف ما يحصل عليه أي فريق إيطالي من حقوق البث التلفزيوني ولعلكم تدركون أن إيطاليا لم تعد منافساً قوياً لأنها لم تعد تملك إمكانية أن تدفع 100 مليون يورو لشراء لاعب لذا..فقد ظلت إيطاليا ذلك البلد المتواضع الذي مازال يسعى بحثاً عن لاعبين في أنحاء العالم ليحترفوا في إيطاليا ومن ثم ينتقلون إلى إسبانيا وألمانيا وإنجلترا.

لقد وصل شنايدر في هذه الفترة للاحتراف في قطر وقد ذهبت لمشاهدة بعض المباريات التي شارك فيها مع فريقه وأرى أنه لاعب متكامل لا تشوبه شائبة ومازالت لديه الرغبة في إثبات أنه لاعب متميز صحيح أنه لا يلعب الآن مع فريق بالغ القوة وربما لن يتمكن من الفوز معه بلقب الدوري القطري إلا أنه من الممكن أن يكون قدوة لجميع اللاعبين المحترفين هنا في قطر. وبينما أجري معكم هذه المقابلة يتواجد شنايدر في ذلك المبنى خلفي وألتقي به صباح كل يوم وأعتقد أن قراره القدوم إلى قطر كان قراراً ممتازاً وأتمنى من صميم قلبي أن تستقدم أندية قطرية مدربين ولاعبين إيطاليين فالمدربون الإيطاليون يعملون في جميع أنحاء العالم وهم الأكثر قوة في الأداء والأكثر براعة لذلك فنحن ننتظر وصولهم هم أيضاً إلى قطر.

أجل مثلما كان حالي عندما كنت أتلقى تمريرة في منطقة الجزاء وأحرز منها هدفاً على الفور!

ألليغري. مارتشيللو ليبَي. لقد ذكرت ذلك قبلاً، إنه أليغري.

 باولو روسّي، تارديللي .. في الواقع أن كل حقبة كانت تحفل بلاعبين عظماء، لذا فإن تحديد اسم واحد منهم يُعد تقليلاً من شأن كرة القدم الإيطالية، ولكن على أية حال يمكننا القول إنه باولو روسّي بيلوتّي مهاجم فريق تورينو جيجي ريفا الميلان كأس العالم عام 1982 الذي لعبت فيه وأحرزت أهدافاً وفزت بلقبه وهذا هو أقصى ما يمكن أن يحققه أي لاعب.

 ليست لدي ذكريات سيئة مع كرة القدم بل كنت أشعر دائماً بكثير من الارتياح.

 

اقراء ايضا