برنامج الجيل المبهر يستثمر الطاقة الشمسية في ملعب العقبة

زار وفد من برنامج الجيل المبهر التابع للجنة العليا للمشاريع والإرث مؤخرًا ملعب العقبة في منطقة الشامية بمحافظة العقبة في الأردن، وذلك لإجراء بعض التحسينات التي تصبّ في جوهر رؤية اللجنة العليا في مجال الاستدامة، إذ جرى تركيب عدد من الخلايا التي تعمل بالطاقة الشمسية بهدف رفع كفاءة الملعب وإطالة فترة تشغيله من خلال تزويده بالطاقة الضوئية اللازمة لتشغيله خلال الفترات المسائية. وقد لاقت هذه المبادرة استحسان سكان المنطقة المجاورة للملعب، كونها ستُسهم في زيادة عدد ساعات تشغيل الملعب وضمان استفادة الأفراد منه لفترات زمنية أطول.

وتأتي هذه المبادرة انطلاقاً من اهتمام برنامج الجيل المبهر في اللجنة العليا للمشاريع والإرث بتحسين الملاعب التي يتم تدشينها في المناطق والمجتمعات المهمّشة التي تفتقر إلى الخدمات والموارد والبنى التحتية اللازمة لإنشاء ملاعب كرة قدم. ويهدف برنامج الجيل المبهر في هذا السياق إلى تفعيل دور كرة القدم واستثمار طاقتها في إحداث تغييرات إيجابية عميقة الأثر في حياة الأفراد ومجتمعاتهم. ومن هنا، دشّن برنامج الجيل المبهر عام 2015 ملعب العقبة المجتمعي لكرة القدم لنشر ثقافة كرة القدم وتعزيز الدور الذي تلعبه المستديرة الساحرة في تغيير حياة الأفراد وتحسينها.

وارتأت اللجنة العليا من خلال تركيب الألواح الشمسية إلى جعل الملعب أكثر فعالية واستدامة. وسيقوم مدربون مجتمعيون متخصصون بتعليم اللاعبين الشباب مفاهيم رئيسية كالمسؤولية البيئية، بالإضافة إلى تشجيع اللاعبين على تبنّي سلوكيات مستدامة وممارسات صديقة للبيئة من خلال طرح ومناقشة أمثلة واقعية. 

وفي تعليقها على هذه المبادرة، قالت إيزابيل غولتريسا، مديرة المسؤولية المجتمعية باللجنة العليا للمشاريع والإرث: "لدواع الأمن والسلامة، توجّب في السابق إغلاق ملعب العقبة بعد غروب الشمس نظراً لافتقاره للطاقة الضوئية والكهربائية اللازمة لشتغيله، الأمر الذي كان يحدّ من استفادة سكان المنطقة من الملعب خاصة في الفترات المسائية. ومن خلال مبادرة تركيب ألواح الطاقة الشمسية في الملعب، نستطيع القول بأننا نُسهم في تعليم الأجيال القادمة مبدأ الاستدامة من خلال تجسيده على أرض الواقع بشكل جليّ. كما أننا نُسهم بذلك في تعزيز الخدمات التي يقدمها برنامج الجيل المبهر. 
 
وقد جرى تركيب ألواح الطاقة الشمسية المبتكرة بجانب ملعب العقبة، مما سيزوّد الملعب بالطاقة الضوئية اللازمة لتشغيل الملعب لمدة تصل من 5 إلى 6 ساعات بعد غروب الشمس". 
 
من جانبها، قالت روزا داليساندرو، مديرة مشاريع المسؤولية المجتمعية الدولية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث: "لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ألواح الطاقة الشمسية، تمّ استبدال مصابيح الهالوجين بمصابيح الليد المعروفة باستهلاك قدر أقل من الطاقة. كما تضمنت عمليات تحسين ملعب العقبة تطوير مكتب حارس الملعب وتركيب نوافذ جديدة. وقد لاقت هذه المبادرة استحسان سكان العقبة. وأنا سعيدة بأن يحظى عدد أكبر من الأفراد بفرصة لعب كرة القدم، وبالتالي بناء مجتمعات أكثر شمولية وصحة واستدامة".  
 
وتأتي أهمية ملعب العقبة باعتباره أول مساحة ريلضية آمنة في محافظة العقبة، إذ أنه يشجع الشباب وطلبة المدارس على استثمار أوقات فراغهم، بالإضافة إلى منحهم فرصة ممارسة هوايتهم المفضلة في بيئة رياضية مُجهزة وآمنة. ويتم إتاحة كافة الأنشطة الرياضية للفتيات والفتيان في مواعيد زمنية محددة. وتُسهم هذه المبادرة في تحقيق أحد أهداف برنامج الجيل المبهر وهو تعزيز الدور الإيجابي لكرة القدم لدى أكثر من 3000 فرد سنويًا.    
وقدمت منظمة "الحق في اللعب" الدعم في عام 2016 لملعب العقبة بشكل يومي وذلك في إطار برنامج "كرة القدم من أجل التنمية". وقد تمّ على أرض هذا الملعب تنظيم بطولات كرة قدم، ومبارات ودية، ودوريات كرة قدم تنافسية بهدف غرس سلوكيات استدامة بيئية في نفوس المشاركين.   
 
ومنذ انطلاقته الأولى عام 2009، نجح برنامج الجيل المبهر في الوصول لـ 26 مجتمع من خلال 26 ملعبًا في خمس دول. وقد استفاد من مخرجات هذا البرنامج الرائد أكثر من 35 ألف فرد حتى الآن. ومن المتوقع بحلول عام 2022 أن يصل عدد المستفيدين من البرنامج إلى مليون فرد في مختلف دول العالم، وهو ما سيعكس توجه دولة قطر في استضافة بطولة كروية تربط بين كبرى المؤسسات الرياضية ونجوم الكرة بالأفراد في المناطق النائية في العالم.  
 
يُذكر بأن برنامج الجيل المبهر التابع للجنة العليا للمشاريع والإرث، يُعنى بالتطوير المجتمعي والمؤسسي، ويكرس جهوده في الاستفادة من كرة القدم لتحقيق تغير إيجابيّ في حياة الأجيال المستقبلية. وأطلقت اللجنة العليا برنامج الجيل المبهر في عام 2009 تزامنًا مع تقديم دولة قطر بملف الترشّح لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. ويتمحور البرنامج حول الالتزام بتحقيق تغيير إيجابي في المنطقة من خلال استثمار الطاقة الإيجابية لكرة القدم. ومنذ ذلك الحين وبالتعاون مع شركاء عالميين، نجح البرنامج بالتواصل مع الشباب في المجتمعات المهمشة التي تعاني من نقص الخدمات المجتمعية أو انعدامها. 
 
وانطلقت المرحلة الحالية من المشروع في عام 2014/2015 في المجتمعات التي تُعاني من نقص الخدمات في كلّ من الأردن ونيبال وباكستان وذلك بدعم من منظمة "الحق في اللعب" كشريك استراتيجي. ومن خلال إشراك المجتمع وتدشين ملاعب لكرة القدم، يحقق برنامج الجيل المبهر في هذه المجتمعات فوائد طويلة الأمد من خلال إلهام مئات الأطفال والشباب سنوياً وتعريفهم بأهمية كرة القدم ودورها في خلق تغييرات إيجابية في مجتمعاتهم
 

اقراء ايضا