العنابي .. والتجربة الفرنسية

انتهى الأمر وفقد المنتخب القطري فرصة التأهل إلى مونديال روسيا بشكل نهائي، وبعد أن هدأت الأوضاع وبدأت حالة ردة الفعل الصاخبة والمبررة في آن واحد تخف وطأتها؛ آن لنا الحديث من حيث انتهى كل شيء.

ولا أخفي أمراً حينما أكشف بأنني تعمدت توقيت المقال وتأخرت قليلاً في كتابته حتى لا أنجرف مع موجة ردة الفعل التي صاحبت خروج العنابي المؤلم.

وأنا هنا لا أقلل من آراء من تحدث عقب الخسارة مباشرة وحلل وأورد أسبابها حتى ولو قسا لأن حديثه كان ينبع من حبه لوطنه وغيرته على منتخب بلاده، ولكنني أرى أن الهدوء والتركيز في هذه الأوقات هو المطلب للتفكير بعمق فيما هو آت فالمرحلة المقبلة أهم وبشكل كبير من المرحلتين الماضية والحالية، ولأن وضع الفشل عتبة والارتقاء عليه وتجاوزه نحو النجاح هو المطلب.

ولنكون منطقيين أكثر علينا أن نتساءل عن مكمن الخلل وهل أدى الاتحاد القطري عمله بالشكل الصحيح ؟ وماذا عن دور الأندية وطريقة تعاملها مع لاعبيها ؟ ثم نأتي على دور الإعلام.

وإن بدأنا بالاتحاد القطري فعلينا أولاً أن لا نختزل عمله على المنتخب ونغفل ما قدمه مشكوراً للأندية وللدوري القطري وكيف أحدث النقلة الاحترافية الهائلة حينما وصل للمرتبة الثالثة على مستوى آسيا بعد الدوري الاماراتي والدوري الكوري متقدماً على الدوري الياباني والسعودي والصيني والايراني وغيرها من الدول المتميزة كروياً في آسيا، وأن لا نغفل أيضاً دعمه لبرنامج انتداب اللاعبين الصغار إلى اوروبا مثل أكرم عفيف وفهد شنين وبسام هشام وغيرهم، ولذا سنحصر الحديث عن المنتخب وهل فشل في تجهيزه أم لا.

في نظري أنه كان بالإمكان أفضل مما كان؛ إذ أن المحصلة النهائية مع المنتخب في الوقت الحالي تشير بكل اتجاهاتها إلى الفشل وعليه فليس من المعيب الاعتراف بالخطأ ومحاولة العودة للطريق الأقرب للطريق الصحيح بمعنى عدم العودة إلى نقطة الصفر بل الاستفادة من الاخطاء السابقة كتغذية راجعة والانطلاق منها للهدف الأهم وهو صنع منتخب قوي، ووضع برنامج يمتد لخمسة أعوام مقبلة "حتى 2022".

وهذا بالطبع يحتاج لعاصفة من التفكير ويحتاج لخبراء حقيقيين ولجلسات طواريء عدة تمتد لأسابيع من أجل وضع الخطة المستقبلية.

وأكبر أمنياتي أن يوضع في الحسبان عدم كسر مجاديف المواهب الحالية وإن كان عددهم قليل فالوقت المتبقي يكفي لدعمهم بمواهب صاعدة إن أحسن الاتحاد الاختيار والعمل، وكلنا نعلم أن أي منتخب يحتاج في تركيبته للتوفيق بين الخبرة والتمرس والحيوية والشباب، ثم إن طريقة إختيار اللاعبين المجنسين وضمهم للمنتخب تحتاج للمراجعة فليس كل من تألق مع ناديه يناسب المنتخب، بل يجب أن لا يمثل منتخب الوطن إلا النجم "السوبر" أما ذو العطاء التقليدي فأي لاعب يؤدي دوره.

وحينما يأتي الحديث عن الأندية فالأمر يطول واختصاره يكمن في أهمية استيعاب مسيريها لأهمية الحدث الذي ستنظمه قطر بعد خمسة أعوام، والمقصد أن تكون الأندية عاملاً مساعداً لتطوير آداء اللاعب وأن لا تتسابق بعض الأندية لاستغلال ثغرات الأنظمة من أجل مصالح وقتية، وتضرب بالمصلحة العامة عرض الحائط.

أما الإعلام ففي رأيي أن رايته بيضاء وعلى الرغم من كون شهادتي مجروحة في زملاء المهنة إلا أن كلمة الحق يجب أن تقال فقد منحوا الجميع الوقت الكافي، ولم يتدخلوا في عمل أحد وصرختهم المدوية لم تأت إلا في الوقت المناسب والذي يتطلب الوقوف لمراجعة العمل والتغيير في أقرب وقت، وأزيد هنا لأذكر الجميع بما حدث في تصفيات مونديال 1994 حينما خرج منتخب فرنسا من التصفيات ولم يذهب لمواجهة المتنافسين في امريكا وحينها صدم الفرنسيين بمنتخب بلادهم ولم يقف الأمر عند الصدمة بل استنفر الجميع طاقاتهم ووضعت خطط الطواريء لأن سمعتهم باتت على المحك خصوصاً وأنهم هم من سينظم المونديال التالي، وقدموا عملاً جباراً كانت نتيجته أن منتخب فرنسا هو من فاز  بمونديال 1998.

ختاماً أتمنى من مسيري الكرة القطرية الاستفادة ولو من الخطوط الرئيسية للتجربة الفرنسية.