المخيلة السوسيولوجية للرئيس !

سأطرح في زاوية أخرى العلاقة بين المخيلة السوسيولوجية وحوار رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم في أحدى المحطات الإذاعية بسلطنة عُمان ، ولتكون البداية مع طرح يسهل فهم المخيلة السوسيولوجية التي أساسها تلخص رؤية ملز ، والتي تكمن في أن الفرد يمكنه أن يفهم تجاربه الشخصية عبر وضع نفسه ضمن حقبة زمنية وسياق مجتمعي ، وهنا نضع الحوار الإذاعي كمثال لدراسة هذه الحالة ومحاولة فهم التوجه المجتمعي إزاء ردة الفعل من تراجع نتائج المنتخب .
خرج المنتخب العماني من حسابات الدور الثالث المؤهل  إلى كأس العالم وضج الشارع والإعلام الرياضي والاجتماعي لما حدث ، ولكن  لم يتحدث أحد  عن المدرب الجديد الذي لم يجد التوليفة المثالية للقاء إيران مع أنه أعطى الفرصة لأسماء طالب بها الشارع الرياضي في فترات سابقة ، ومن هنا نجد أن الاتحاد أوجد حالة من الرضا على هذا المدرب ، ولتكون الإشادة التي أدلى بها رئيس الاتحاد بمثابة بداية جديدة للكرة العمانية ولتحقق بعداً اجتماعيا في عقد المصالحة بين الجماهير واتحاد الكرة .
أما البعد الثاني فهو البعد الثقافي والذي يسهم في زرع ثقافة الفوز والخسارة وتقبل النتيجة ، فمع أن المنتخب لم يظهر بالصورة التي يطمح بها عشاق " سامبا الخليج "  وهو اللقب الذي اشتهر به المنتخب العماني في حقبة تألقه، إلا أن حديث السيد رئيس الاتحاد ذهب بنا إلى رفض حالة الانحدار والتذبذب التي تعيشه الكرة العمانية ، حين اعتبر أن تركيز الجمهور ينصب على المنتخب الأول  ، وإنكار ما حققه الاتحاد على صعيد المنتخبات الأخرى في الاولمبي والشباب والناشئين ومنتخب الشواطئ  .
وفي البعد السلوكي وجدنا حالة من عدم إحسان التصرف مع قضية الاحتراف وتطبيق دوري المحترفين في السلطنة ، حيث أوضح لنا الحوار أن الاتحاد استطاع أن يطبق دوري المحترفين رغم الصعوبات ، ولكن هنالك صدمة لدى الأندية بسبب توقيع اللاعبين لحصولهم على رواتب مرتفعة وعقود عالية ،الأمر الذي أرهق الأندية وجعلها في حالة عدم قدرة على سداد التزاماتها مع وجود لاعبين لم يستلموا حقوقهم لأشهر بسبب هذه الحالة .
وبالنظر قليلا إلى البعد النفسي من هذا الحوار   فهو الإشارة إلى أن القادم أفضل من سابقه وأن التفكير سيكون في ما هو قادم حيث ذكر أن المدرب كارو لوبيز لدية خطة وتدريبات متعددة و أن هذه الخطط تحظى بدراسة من قبل دائرة المنتخبات ، وأن هنالك عام كامل للعمل مع التشكيلة الجديدة مع أن عقد المدرب قد مضى منها 3 أشهر ،  وبالإشارة إلى أن  أول مباراة في تصفيات كاس أسيا سوف تلعب في مارس من العام 2017 ، فان هذا الطرح فيه تمهيد مسبق للتجديد مع المدرب .
وإما البعد التاريخي للحوار فبوسعنا تلخيصه من خلال هذه العبارة التي وردت في سياق حديث الرجل : (( المدة الزمنية ستكون متاحة للمدرب الجديد لبناء منتخب منسجم ومتجدد )) ، حيث تتختزل العبارة قدرة المدرب الحالي في إعادة كتابة التاريخ من جديد للمنتخب العماني ، وأن نعود معا إلى 2009 وما كان عليه المنتخب في تلك الفترة الزمنية .