رؤية سلمان : NEW FIFA

طموح وواقعي . عنوان يستحقه البرنامج الانتخابي للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في معركته المفترضة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم .
لم يلجأ رئيس الاتحاد الآسيوي في برنامجه إلى اللغة الخشبية والانشائية في معرض توصيفه لما آلت إليه الأمور في "فيفا" . بدا مدركاً ، وبدقة ، للوضع المزري الذي وصلت إليه الحال في المبنى الزجاجي في زيوريخ . بدا معنياً بأن الوضع لا يمكن أن يستمر كما كان عليه سابقاً . ظهر مُقراً بشكل أو بآخر أن تغيير النهج بات محسوماً  .. لكن بأقل الأضرار(...) !
لا يمكن للشيخ سلمان القادم من تجربة "ثرية" من العمل في الاتحاد البحريني لكرة القدم وفي لجنة الانضباط في (فيفا) ثم في رئاسة الاتحاد الآسيوي إلا أن يعلن في برنامجه ثورة تغيير حقيقية تلامس العقول قبل النفوس .. خصوصاً أنه بدا ، وكأنه يستبق ما يتردد في الأروقة والكواليس القادمة من واشنطن عن "تجميد" محتمل لأعمال الاتحاد الدولي لكرة القدم، وقد وصل الأمر عند البعض الى طرح تغيير الاسم (FIFA) !
وفي قراءة هادئة للبرنامج الطموح ، يتوجب على كل مراقب الوقوف عند مبدأ الفصل الذي اعتمده الشيخ سلمان بقوله :" اقترح فصل الاتحاد الدولي إلى "فيفا لكرة القدم" يكون مسؤولاً عن القضايا كافة التي تتعلق بهذه الرياضة ووفرة الأحداث التي تتضمنها أنشطة اللعبة، و"فيفا إدارة الأعمال" التي تتولى إدارة القضايا المالية والتجارية والتمويل ". 
لم يعد خافياً على أحد أن ثمة أعمال قام بها فاسدون في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وليس سراً أيضاً أن خزائن البعض من العاملين في (فيفا) تكدست بالأموال غير النظيفة في السنوات الماضية .. وهذا ما يوجب اجتثاث رؤوس الفساد وإبعادهم عن اللعبة بالاستناد الى تحقيقات واضحة وتهم لا تقبل الشك ، وفق مبدأ إحقاق الحق ، وبعيداً عن أي كيدية أو الصاق مسبق للتهم لكل ما من شأنه الوقوف بوجه من يريد التصدي لفرض الوصاية على (فيفا) .
وكان لافتاً أيضا تركيز الشيخ سلمان على أهمية إجراء مراجعة عميقة لجميع هياكل الإدارة العليا لـ الفيفا)، بقوله :"(فيفا) ليست فقط الأشخاص الأربعين الذين تم القبض عليهم أو إدانتهم أو فعلياً اتهامهم بعدد من القضايا، إذ إنها تتجاوز في مكانتها مجموع الموظفين الأربعمئة الذين يمثلون 40 دولة، والذين يعانون من الأذى الذي تسبب فيه آخرون ممن يرتبطون بالمنظمة ارتباطاً ضعيفاً".
إذن، نحن اليوم أمام مرشح "زاهد" يُحرر نفسه من البدل، ويقدم (فيفا) ك"مؤسسة" . هذا هو المطلوب في المستقبل خصوصاً  أن مبدأ اللامركزية الإدارية يُعدُّ العمود الفقري للسياسة التي يسعى الشيخ سلمان الى اعتمادها في حال انتخابه، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على إقراره بأن سياسة "الرجل الواحد" قد ولّت الى غير رجعة باستحالة إعادة عقارب الزمن الى الوراء .
يقول عضو الاتحاد الآسيوي سابقاً السعودي الدكتور حافظ المدلج إن الشيخ سلمان هو الأقرب الى الفوز برئاسة (فيفا) مستندا إلى التأييد الآسيوي - الإفريقي الذي يتيح له الانطلاق من 90 صوتاً على الأقل .. وهذه التوقعات قد تكون في مكانها .. إلا اذا كان لمكتب التحقيقات الفدرالي رأي آخر ، وقام بعملية "إسقاط مبرمج" لسلسلة من التوقيفات "الآسيو- افريقية" ، ما سيقلب الامور حينها رأساً على عقب  .
حسن الختام :
كان راقياً الشيخ سلمان بن ابراهيم في حفل الاتحاد الآسيوي الاخير في الهند عندما رفض الحديث مع أي وسيلة إعلامية عن معركة (فيفا) مكتفيا بالتعليق : لست أنا من يستغل مناسبة في آسيا للحديث عن معركته الانتخابية في (فيفا) !